فهرس الكتاب

الصفحة 980 من 1363

559 ... سئل فضيلة الشيخ - أعلى الله مكانه ومكانته عنده: ما حكم استعمال السبحة؟

... فأجاب فضيلته بقوله: السبحة ليست بدعة دينية، وذلك لأن الإنسان لا يقصد التعبد لله بها، وإنما يقصد ضبط عدد التسبيح الذي يقوله، أو التهليل، أو التحميد، أو التكبير، فهي وسيلة وليس مقصودة، ولكن الأفضل منها أن يعقد الإنسان التسبيح بأنامله - أي بأصابعه - لأنهن"مستنطقات" (1) كما أرشد ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولأن عد التسبيح ونحوه بالمسبحة يؤدي إلى غفلة الإنسان، فإننا نشاهد كثيرًا من أولئك الذين يستعملون المسبحة نجدهم يسبحون وأعينهم تدور هنا وهناك لأنهم قد جعلوا عدد الحبات على قدر ما يريدون تسبيحه، أو تهليله أو تحميده، أو تكبيره، فتجد الإنسان منهم يعد هذه الحبات بيده وهو غافل القلب، يتلفت يمينًا وشمالًا، بخلاف ما إذا كان يعدها بالأصابع فإن ذلك أحضر لقلبه غالبًا، الشيء الثالث أن استعمال المسبحة قد يدخله الرياء، فإننا نجد كثيرًا من الناس الذين يحبون كثرة التسبيح يعلقون في أعناقهم مسابح طويلة كثيرة الخرزات، وكأن لسان حالهم يقول: انظروا إلينا فإننا نسبح الله بقدر هذه الخرزات.

... وأنا أستغفر الله أن أتهمهم بهذا، لكنه يخشى منه، فهذه ثلاثة أمور كلها تقتضي بأن يتجنب الإنسان التسبيح بالمسبحة، وأن يسبح الله سبحانه وتعالى بأنامله.

... ثم أن الأولى أن يكون عقد التسبيح بالأنامل في اليد اليمنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعقد التسبيح بيمينه (1) واليمنى خير من اليسرى بلا شك، ولهذا كان الأيمن مفضلًا على الأيسر، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يأكل الرجل بشماله أو يشرب بشماله وأمر أن يأكل الإنسان بيمينه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا غلام سم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك" (2) . وقال عليه الصلاة والسلام:"لا يأكلن أحدكم بشماله، ولا يشربن بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله" (3) . فاليد اليمنى أولى بالتسبيح من اليد اليسرى اتباعًا للسنة، وأخذًا باليمين فقد:"كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه التيامن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله" (4) .

... وعلى هذا فإن التسبيح بالمسبحة لا يعد بدعة في الدين؛ لأن المراد بالبدعة المنهي عنها هي البدع في الدين، والتسبيح بالمسبحة إنما هو وسيلة لضبط العدد، وهي وسيلة مرجوحة مفضولة، والأفضل منها أن يكون عد التسبيح بالأصابع.

560 ... وسئل فضيلة الشيخ - غفر الله له-: ما رأيكم في استخدام المسبحة في التسبيح؟ جزاكم الله خيرًا.

... فأجاب فضيلته بقوله: استخدام المسبحة جائز، لكن الأفضل أن يسبح بالأنامل وبالأصابع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"اعقدن بالأصابع فإنهن مستنطقات" (5) .

(1) رواه أبو داود في الصلاة/ باب التسبيح بالحصى (1502) .

(2) متفق عليه، رواه البخاري في الأطعمة باب 2 - التسمية على الطعام والأكل باليمين (5376) ، ورواه مسلم في الأشربة باب 13 - آداب الطعام والشراب 3/1599 ح108 (2022) .

(3) رواه مسلم في الموضع السابق ح106 (2020) .

(4) متفق عليه، رواه البخاري في الوضوء، باب 31 - التيمن في الوضوء والغسل (168) ، ورواه مسلم في الطهارة باب 19: التيمين في الطهور وغيره 1/226 ح66 و 67 (268) .

(5) راجع تخريجه في السؤال السابق.

... ولأن حمل السبحة قد يكون فيه شيء من الرياء؛ ولأن الذي يسبح بالسبحة غالبًا تجده لا يحضر قلبه فيسبح بالمسبحة وينظر يمينًا وشمالًا. فالأصابع هي الأفضل وهي الأولى

الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 7530)

48 -السّبحة كما قال ابن منظورٍ هي الخرزات الّتي يعدّ بها المسبّح تسبيحه قال: وهي كلمة مولّدة ، وقد قال: المسبحة.

قال الشّيخ محمّد شمس الحقّ شارح السّنن بعد أن أورد حديث سعد بن أبي وقّاصٍ السّابق ذكره: الحديث دليل على جواز عدّ التّسبيح بالنّوى والحصى ، وكذا بالسّبحة ، لعدم الفارق ، لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأة على ذلك وعدم إنكاره ، والإرشاد إلى ما هو أفضل منه لا ينافي الجواز.

قال: وقد وردت في ذلك آثار ، ولم يصب من قال إنّ ذلك بدعة.

وجرى صاحب الحرز على أنّها بدعة إلاّ أنّه قال: إنّها مستحبّة ، ونقل ابن علّان عن شرح المشكاة لابن حجرٍ قوله: في الحديث المذكور ندب اتّخاذ السّبحة ، وزعم أنّها بدعة غير صحيحٍ ، إلاّ أن يحمل على تلك الكيفيّات الّتي اخترعها بعض السّفهاء ، ممّا يمحّضها للزّينة أو الرّياء أو اللّعب.

ا هـ.

وردّ ابن علّان القول بأنّها بدعة بأنّ إقرار النّبيّ صلى الله عليه وسلم تلك المرأة على العدّ بالحصى أو النّوى ينفي أنّها بدعة فإنّ الإقرار هو من السّنّة ، والسّبحة في معنى العدّ بالحصى ، إذ لا يختلف الغرض من كونها منظومةً - أي منظومةً بخيطٍ - أو منثورةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت