ونختتم هذا البحث بوصية لأحد كبار المربين:"إذا أردت غرس عادة الطاعة ، فتفرغ أول كل شئ على دراسة ابنك ، وقف على ما يفكر فيه ، واعرف كيف يستجيب لما يعرض عليه ."
فكِّر مليًا في وعودك قبل أن تعده بها ، فإذا وعدت فأوف بوعدك ، أو أوضح لولدك العلة في خلف الوعد حتى تستبقي ثقة الطفل بك"ونرى من حق الولد على أبيه أن يُثني عليه في حال طاعته ، ويشكره ويكافئه من حين إلى آخر بغية تشجيعه واستمراره على الطاعة ، فإن حب الإحسان وتقبُّل الثناء فطري عند الكبار والصغار ."
خامسًا: حقوق الزوجين:
إذا تم عقد الزواج صحيحًا مستوفيًا لأركانه وشروطه ، رتب الشارع بمقتضاه حقوقًا وواجبات متبادلة بين الزوجين ، وذلك انطلاقًا من قوله _ تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ، أي: للنساء من الحقوق على الرجال مثل ما للرجال على النساء من واجبات .
أقسام الحقوق الزوجية:
وتنقسم الحقوق الزوجية إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: حقوق الزوج على الزوجة: حقوق الزوج على زوجته
كثيرة يمكن تلخيص أهمها كما يلي:
1 _ الطاعة: يجب على الزوجة أن تكون مطيعة لزوجها ، وتنفذ كل ما يأمر به ـ إلا أن يكون معصية لله ـ وأن تتجنب كل ما ينهى عنه وما لا يرضاه ـ إلا أن يكون طاعة لله ـ لأن الطاعة مجلبة للهناء والرضاء ، والمخالفة تولد الشحناء والبغضاء، وتوجب النفور وتفسد المحبة .
وطاعة المرأة لزوجها واجبة عليها شرعًا ، فإن له حق القوامة عليها ، يقول الله _ تعالى _ { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } 1، وهذه القوامة لا تعني الاستبداد والتسلط والقهر ، بل هي ولاية النصح والتوجيه والرعاية والحماية ، يقول ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في تفسير الآية { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } 2، الدرجة إشارة إلى حضِّ الرجال على حسن العشرة ، والتوسع للنساء في المال والخلق ، أي: ينبغي أن يتحامل على نفسه3.
2 _ الأمانة: على الزوجة أن تحفظ غيبة زوجها في نفسها وبيته وماله وولده ، قال تعالى: { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ } 4، أي: مطيعات لأزواجهن، يحفظن أنفسهن، وأموال أزواجهن وأولادهم في غيبتهم5، وقال r"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، فكلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته"6 فعلى الزوجة أن تحسن تربية أولادها وِفق الدين والفضيلة ، وأن تصون نفسها عما يدنس شرفها وشرف زوجها ، وأن تحافظ على ماله7.
3 _ حسن العِشرة: يجب على الزوجة معاشرة زوجها بالمعروف من كفِّ الأذى وغيره ، فلا تؤذيه ، ولا تشق عليه ، كما عليه معاشرتها بالمعروف أيضًا ، قال r:"أيما امرأة ماتت وزوجها راضٍ عنها دخلت الجنة"8 وقد تطيع المرأة زوجها طاعة عمياء ، ولكنها لا تحسن عشرته ، فتطيعه فيما يأمر به ، ولكن لا يمنعها ذلك أن تكون سليطة اللسان ، عابسة الوجه ، قاسية النظرة ، خشنة المعاملة ، مما يؤدي إلى كثرة المشكلات والخصومات ، وفشل الحياة الزوجية9 .
4 _ حق التأديب: للزوج الحق في تأديب زوجته عند نشوزها أو عصيانها أمره بالمعروف لا في المعصية ، قال _ تعالى _ { وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا } 10، فالمرأة مكلفة بطاعة زوجها ـ كما أشرنا من قبل ـ فإذا خالفت وعصت فإن الزوج يملك حق تأديبها ، وذلك بالطرق المشروعة ، وهي المذكورة في الآية السابقة ، وهي على الترتيب ، فيبدأ بالوسيلة الأولى الوعظ والإرشاد ، فإذا أصرت لجأ إلى الثانية الهجر في المضجع والإعراض ، فإن لم تفلح لجأ إلى الثالثة الضرب11.
والمراد بالضرب في الآية الضرب غير المبرح ، وغير الشائن ، فلا يحل أن يضربها بعصا ، ولا يحل له أن يلطمها على وجهها ، والرجل الكامل لا يرضى لنفسه أن يضرب زوجته ، والنبي r لم يضرب امرأة قط ، فالتأديب في تطبيقه لا يتعلق بكل زوجة، وإنما الزوجة المشاكسة الناشزة12، وقد سئل ابن عباس عن الضرب غير المبرح ؟ قال بالسواك ونحوه13.