الجواب: في إخوة يوسف عليه السلام قولان للعلماء، والذي عليه الأكثرون سلفًا وخلفًا أنهم ليسوا بأنبياء، أما السلف فلم ينقل عن أحد من الصحابة أنهم قالوا بنبوتهم - كذا قال ابن تيمية - ولا أحفظه عن أحد من التابعين، وأما أتباع التابعين فنُقِل عن ابن زيد أنه قال بنبوتهم، وتابعه على هذا فئة قليلة، وأنكر ذلك أكثر الأتباع فمن بعدهم، وأما الخلف فالمفسرون فِرَقٌ، منهم من قال بقول ابن زيد كالبغوي، ومنهم من بالغ في رده كالقرطبي، والإمام فخر الدين، وابن كثير، ومنهم من حكى القولين بلا ترجيح كابن الجوزي، ومنهم من لم يتعرض للمسألة ولكن ذكر ما يدل على عدم كونهم أنبياء كتفسيره الأسباط بمن نبئ من بني إسرائيل، والمنزل إليهم بالمنزل على أنبيائهم، كأبي الليث السمرقندي والواحدي، ومنهم من لم يذكر شيئًا من ذلك، ولكن فسر الأسباط بأولاد يعقوب، فحسبه ناس قولًا بنبوتهم، وإنما أريد بهم ذريتهم لا بنوه لصلبه).
وقال القاضي عياض رحمه الله في"الشفا"بتعريف حقوق المصطفى وهو يتحدث عن عصمة الأنبياء:(وأما قصة يوسف وإخوته فليس على يوسف منها تعقب، وأما إخوته فلم تثبت نبوتهم فيلزم الكلام على أفعالهم، وذكر الأسباط وعدهم في القرآن عند ذكر الأنبياء.
قال المفسرون: يريد من نبئ من أبناء الأسباط.
وقد قيل: إنهم كانوا حين فعلوا بيوسف ما فعلوه صغار الأسنان، ولهذا لم يميزوا يوسف حين اجتمعوا به، ولهذا قالوا: أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب؛ وإن ثبتت لهم نبوة، فبعد هذا الفعل، والله أعلم).
قلت: لا شك أن الأنبياء عليهم السلام معصومون عن الكبائر والصغائر، وكل ما يشين المروءة قبل وبعد البعثة، وأن سائر ما صدر منهم لا يخرج إما أن يكون بسبب نسيان أوخطأ في اجتهاد، ولا يقرون على خطأ ولا نسيان أبدًا.
أما فيما يتعلق بإخوة يوسف عليه السلام فالذي يظهر لي والله أعلم أن القول بنبوتهم له حظ من النظر، وتدل عليه اللغة، ولا يبعد كثيرًا عن الحقيقة، وذلك للآتي:
أولًا: أن كلمة"الأسباط"تشمل الأحفاد المباشرين بالأولى والأحرى وتشمل ذراريهم، وأن من قال من المفسرين أن المراد بالأسباط الأحفاد فمن العسير تخطئته.
قال ابن منظور رحمه الله في مادة سبط:(قال أبو العباس: سألت ابن الأعرابي: ما معنى السبط في كلام العرب؟ قال: السِّبط، والسبطان، والأسباط خاصة الأولاد، والمُصَاص منهم، وقيل: السبط واحد الأسباط وهو ولد الولد.
ابن سِيده: السبط ولد الابن والابنة، وفي الحديث:"الحسن والحسين سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم.."، وقيل الأسباط خاصة الأولاد، وقيل أولاد الأولاد.
إلى أن قال: والسبط من اليهود كالقبيلة من العرب، وهم الذين يرجعون إلى أب واحد، سمي سبطًا ليفرق بين ولد إسماعيل وولد إسحاق) .
ثانيًا: أن إخوة يوسف فعلوا الذي فعلوا مع يوسف وهم صغار، غير مدركين، بدليل أنهم عندما اجتمعوا بيوسف لم يعرفوه.
ثالثًا: أن الدافع لهم على ذلك فرط غيرتهم من يوسف لتميزه عليهم.
رابعًا: كون الله سبحانه وتعالى لم يذكر شيئًا من أمرهم ولا رسوله صلى الله عليه وسلم لا ينفي نبوتهم، لأن الرسل كثر، منهم من سمى الله، ومنهم من لم يسم:"منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك"الآية.
خامسًا: قولهم عندما اتهموا بسرقة صواع الملك:"لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين"الآية يدل على أنهم من المصلحين، ولا يبعد أن يكونوامن النبيين.
سادسًا: ندمهم على ما صدر منهم، وطلبهم من يوسف وأبيهم أن يستغفروا لهم.
سابعًا: كان هدفهم مما صنعوا بيوسف أن يبعدوا يوسف عن وجه أبيهم، ولم يقصدوا بيعه ولااسترقاقه، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية.
ثامنًا: ما صنعوه بيوسف يمكن أن يدخل في دائرة الخطأ في تقدير الأمور والعواقب، وهو من الأمور الجائزة في حق الأنبياء.
تاسعًا: ما أصاب يوسف وأبيه من صنيعهم من باب الابتلاء الذي خص الله به الأنبياء والرسل:"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل"الحديث، لرفع درجتهم وإعلاء منزلتهم عند الله.
عاشرًا: هذه المسألة من المسائل الخلافية، وعلى المرء أن يعتقد فيها إلى ما أداه إليه اجتهاده، ولا يثرب على الآخرين.
والله أعلم بالصواب، وله المرجع والمآب، وصلى الله على جميع رسل الله والأصحاب
تعريف السحر
نماذج لما هو كفر من السحر
السحر له حقيقة وتأثير
الأدلة على كفر متعلم السحر المتعلق بالشياطين والكاوكب، والمشتغل به، ومصدقه
حد الساحر قتله
حكم تعلم السحر لغرض طيب
هل يجوز لمن سُحر أن يذهب إلى ساحر ليحله؟
نماذج للنشرة الجائزة
مخاطر الإيمان بالسحر والاشتغال به وتصديق السحرة
نماذج لتكذيب أئمة الهدى للكهنة والمنجمين والمتشعوذين
نماذج لتصديق الكفرة والجهلة وقليلي الإيمان للسحرة والكهنة والمنجمين والمشعوذين