1 _ إباحة المعاشرة الزوجية: قرر الإسلام أن المعاشرة الزوجية حق لكلٍ من الزوجين ، فيحل استمتاع كلٌ منهما بالآخر على النحو المقرر شرعًا ، ما لم يمنع منه مانع ، قال _ تعالى _ { وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ } 32، والعلاقة الجنسية أمر عظيم الأثر على العلاقة الزوجية ، وربما كان إهمال الزوجين لها ، وعدم إيلائها الاهتمام الكافي منهما سببًا في تكدر الحياة، وافتقارها إلى عنصر السعادة والمحبة والسكن33 .
2 _ حرمة المصاهرة: بمجرد عقد الزواج تحرم على الزوج أصول الزوجة، كما تحرم فروعها بالدخول، وكذلك يحرم عليها أصول وفروع الزوج، قال _ تعالى _ { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاء سَبِيلًا } 34 وقوله _ تعالى _ { …وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ } 35.
والحكمة من حرمة المصاهرة أن العشرة لما حلت بين الزوجين ربطت بينهما، وجعلت بينهما لُحمة تشبه النسب أو أقوى ، ثم ربطت بين أسرتيهما برباط المصاهرة، فصارتا كأنهما أسرة واحدة ، فلا جرم كانت أم زوجة الإنسان كأمه وبنتها كبنته ، وزوجة
أبيه بمنزلة أمه ، وزوجة ابنه بمنزلة ابنه في الكرامة36 .
3 _ حق التوارث: الزواج الصحيح يثبت التوارث بين الزوجين بمجرد العقد، فأيهما مات قبل الآخر والعقد قائم ثبت للموجود في الإرث من تركة الآخر نصيبًا مفروضًا ، قال _ تعالى _ { وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ … } 37، فيرث الزوج نصف تركة زوجته إن لم يكن لها ولد ( ابن أو بنت ) فإن كان لها ولد له ربع التركة ، كما ترث الزوجة زوجها ولها ربع التركة إن لم يكن له ولد ( ابن أو بنت ) فإن كان له ولد فلها ثمن التركة38 .
4 _ انتساب الأولاد إليهما وحقهما في رعايتهم: التناسل من أغراض الزواج الرئيسة ، حفظًا للبقاء ، واستمرارًا للنوع ، وثبوت النسب حق لكلٍ من الزوجين ، كما أنه حق للأولاد ، وقد حرم الإسلام على الزوجين أن ينكر أحدهما النسب ، أو يبدل فيه، قال r"أيُّما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ، ولن يدخلها الله جنته ، وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه به على رؤوس الخلائق بين الأولين والآخرين"39 فمن حق الأولاد أن يعيشوا بينهم في حضانتهم ورعايتهم ، تحفُّهم المحبة والحنان
الأسد السلفي
بسم الله الرحمن الرحيم
حق الزوجين
للزواج آثار هامة ، ومقتضيات كبيرة فهو رابطة بين الزوج وزوجته ، يلزم كل واحد منهما بحقوق للآخر: حقوق بدنية ، وحقوق اجتماعية ، وحقوق مالية .
فيجب على الزوجين أن يعاشر كل منهما الآخر بالمعروف ، وأن يبذل الحق الواجب له بكل سماحة وسهولة من غير تكره لبذله ولا مماطلة . قال الله تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوف) (النساء: الآية19) الآية وقال تعالى: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة) (البقرة: الآية228) الآية . كما يجب على المرأة أن تبذل لزوجها ما يجب عليها بذله ، ومتى قام كل واحد من الزوجين بما يجب عليه للآخر كانت حياتهما سعيدة ودامت العشرة بينهما ، وإن كان الأمر بالعكس حصل الشقاق والنزاع وتنكدت حياة كل منهما .
ولقد جاءت النصوص الكثيرة بالوصية بالمرأة ومراعاة حالها ، وأن كمال الحال من المحال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( استوصوا بالنساء خيرا ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء ) . وفي رواية: ( إن المرأة خلقت من ضلع ولن تستقيم لك على طريقة فإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عوج ، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها ) . وقال صلى الله عليه وسلم: ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر ) . ومعني لا يفرك: لا يبغض .