وقبل التوجه بهاتين الكلمتين أحب أن أحذر نفسي والمعنيين وغيرهم من الاستكبار والاستنكاف عن قبول النصيحة إذا جاءت ممن قل علمه - في زعمهم - لمن كثر علمه، ولله در إسحاق بن أحمد العلثي الزاهد القدوة وهو ينصح للإمام ابن الجوزي رحمه الله ويرد عليه في مسألة تفضيل الرسل على الملائكة، لأنه أمر محدث لم يخض فيه السلف الصالح: (ولا يغرك كثرة اطلاعك على العلوم، فرب مبلَّغ أوعى من سامع، ورب حامل فقه لا فقه له، ورب بحرٍ كدرٍ ونهرٍ صافٍ، فلستَ بأعلم من الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال له الإمام عمر: أتصلي على ابن أبَيّ؟ فنزل القرآن:"ولا تصلِّ على أحدٍ منهم مات أبدًا"، ولو كان لا ينكر من قل علمه على من كثر علمه إذًا لتعطل الأمر بالمعروف، وصرنا كبني إسرائيل، حيث قال الله تعالى:"كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه"، بل ينكر المفضول على الفاضل، وينكر الفاجر على الولي، على تقدير معرفة الولي) .
أما كلمتي لفضيلة الدكتور يوسف القرضاوي فأقول فيها:
أولًا: اتق الله في نفسك وفي هذا الدين، وفي المقلدين لك من الدعاة والعامة، واعلم أنك مسؤول عنهم فيما يقلدونك فيه، وقد صح عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال:"ويل للعالم من الأتباع"، ونقول كذلك: ويل للأتباع من الدعاة.
ثانيًا: ندعوه مخلصين إلى الرجوع عن جميع تلك الأقوال قبل فوات الأوان، ونزول الكرب العظام، حيث لا ينفع الندم، ولا تقبل التوبة، فطوبى لمن مات وماتت بدعته معه، والويل ثم الويل لمن مات وبقيت بدعته بعده يعمل بها المقلدون، ويحاسب عليها الفاتن والمفتون، فالرجوع إلى الحق فضيلة، والتمادي في الباطل رذيلة لا تدانيها رذيلة.
ثالثًا: ندعوه إلى التمسك بمذهب أهل السنة والجماعة، وما عليه السلف الصالح في الاعتقاد، والفتوى، والمنهج، وغيرها، ولا يرد على ذلك أنه في الجملة على منهج أهل السنة والجماعة، وأقواله هذه كلها مناقضة ومخالفة لما عليه أهل السنة والجماعة.
رابعًا: تحذير الأتباع من العصبية الحزبية الضيقة، وبذل قصارى الجهد في ذلك.
خامسًا: التذكير بأن نصر هذا الدين وتمكينه لا يأتي بالتنازلات، ولا البحث والتفتيش عن الزلات والهفوات، بل بنصره والحرص عليه والأخذ بالعزائم.
سادسًا: الحذر من الاستكانة إلى الكفار والتشبه بهم.
سابعًا: العمل على نشر العقيدة الصحيحة، ومحاربة الممارسات الشركية والبدع والمحدثات، فهو من أجل ما تفنى فيه الأعمار، وتضاعف به الأجور، وتمحى به الزلات والخطيئات.
ثامنًا: الاشتغال بالنصيحة لله، ولرسوله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين، وعامتهم.
أما كلمتي للمفتونين به المقلدين له في كل ما يقول، فأقول فيها:
أولًا: اتقوا الله في أنفسكم، وفي دينكم، وفي هذا الشيخ.
ثانيًا: لا يحل لأحد أن يقلد أحدًا في كل ما يقول، ولو كان من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، سوى الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثالثًا: الطاعة لا تكون إلا في المعروف، هذا لمن تجب على المسلم طاعتهم.
رابعًا: لا يكن أحدُكم إمعة يسير مع القطيع حيث سار، ولكن وطنوا أنفسكم على اتباع الحق.
خامسًا: الحق لا يعرف بالرجال، وإنما يعرف الرجال بدورانهم مع الحق حيث دار.
سادسًا: الحكمة ضالة المؤمن، يأخذها ويعمل بها ولو جاءته من كافر أوفاجر، كما قال معاذ بن جبل رضي الله عنه.
سابعًا: الحذر أن تقلد أحدًا دينك فتكون من الهالكين.
ثامنًا: لا تكتفي بما يكتبه ويقوله الدعاة المُحْدَثون، وعليك أن تشتغل بالعلم الشرعي، وأن تتلقى العلم من المشايخ الثقات الأثبات.
تاسعًا: عليك أن تعمل على تزكية نفسك، وأن تشتغل بعيوبك عن عيوب غيرك.
عاشرًا: احرص على الاعتصام بالسنة، واحذر الابتداع في دين الله ما لم ينزل به سلطانًا، فهو من المهلكات:
فخير أمور الدين ما كان سنة وشر الأمور المحدثاتُ البدائع
والله أسأل أن يردنا وإياكم وجميع إخواننا المسلمين إلى الحق والهدى ردًا جميلًا، وأن يحيينا مسلمين، ويتوفنا مؤمنين، وينصرنا على أنفسنا وعدونا، ويعز وينصر إخواننا المجاهدين، وأن يحمي حوزة الدين، ويدمر أعداءه الكفرة الملحدين، من اليهود والنصارى ومن شايعهم ووالاهم، وصلى الله وسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه والتابعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
متى ظهرت الصوفية؟ وإلى أي شيء ينتسب الصوفي؟
مم يتكون الفكر الصوفي أوالعقيدة الصوفية؟ وماهي مصادره؟
مصادر التلقي عند الصوفية
هل هناك علاقة بين التقلل من الدنيا، والزهد، والإكثار من ذكر الله، وبين الصوفية؟
هل هناك صوفية معتدلة وأخرى منحرفة؟
هل يجوز لأحد أن ينتسب إلى طريقة صوفية؟
الأسباب الشرعية التي تحرم الانتساب إلى الطرق الصوفية
الخلاصة