فاليهود والنصارى بقيادة أمريكا وربيبتها إسرائيل في حربهم الصليبية هذه يحاربون الإسلام بكل الوسائل، بغزو ديارنا، وإرهاب حكامنا، واغتيال قادتنا، والتعتيم على انتصاراتنا، والتضييق على محسنينا وموسرينا من أن يخرجوا زكوات أموالهم لمستحقيها، بإشعال الفتن بين شرائح مجتمعنا، بين حكامنا ومحكومينا.
هذه الحرب غير المتكافئة بين الحق والباطل، والخير والشر، بين الإسلام وملل الكفر، التي فرضها الكفار وحددوا توقيتها وأمسكوا بزمامها تحتاج إلى تضافر الجهود، والبذل والتضحية بأعز الموجود، واستشعار المخاطر المترتبة عليها على الإسلام وأهله في مستقبل الأيام والدهور.
فإن فاتك أخي المسلم جهاد الكفار بالنفس فلا يفوتنك جهادهم بالمال، والاستغاثة، والابتهال، فلا تحقرنَّ عطاءك في ذلك مهما قل أوكثر، فالقليل يكثر بالقليل، والله يبارك في القليل حتى يكون أكثر من الكثير وأبرك، وربما صادفت استغاثة ساعة إجابة فتنكشف بها الكرب، وتنحل بها العقد، وتتغير بسببها موازين الأمور.
فعليك أخي المسلم بالتجارة الرابحة والبيعة الناجحة لتنال السلعة الغالية، وهي الجنة.
أيها المسلمون استجيبوا لله والرسول ولنداء إخوانكم المستضعفين في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، وكشمير، والشيشان، والفلبين، وفي غيرها من الديار.
"يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم. تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم. وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين".
"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة".
وعن أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من لم يغز، أويجهز غازيًا، أويخلف غازيًا في أهله بخير أصابه الله بقارعة قبل يوم القيامة".
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم".
وعن أبي يحيى خُريم بن فتيك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أنفق نفقة في سبيل الله كُتب له سبعمائة ضعف".
وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله؛ فقال رسول الله:"لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة".
وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثنتان لا تردان، أوقلما تردان، الدعاء عند النداء، وعند الباس حين يُلحَم بعضهم بعضًا".
فالبدار البدار أخي المسلم بالإنفاق، وثق بسرعة الخلف، وإياك أن تتباطأ فتخذل إخوانك المجاهدين وتسلمهم وحريمهم للكفار، فيخذلك الله يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم
من أشد الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بغضًا للاختلاف، وكرهًا للتفرق والتشرذم، وتحذيرًا من كل الأسباب والوسائل التي قد تؤدي إلى ذلك، الخليفة الملهم المحدَّث الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لإدراكه لخطورته ومغبة نتائجه، وفساد منقلبه، ولحدة فراسته لأنه كان ينظر بنور الله.
أخرج الإمام الطبري في تاريخه بسنده إلى ابن عباس رضي الله عنهما: (أن عمر رضي الله عنه قال لناس من قريش: بلغني أنكم تتخذون مجالس، لا يجلس اثنان معًا، حتى لا يقال: مَنْ صَحَابة فلان؟ مَنْ جلساء فلان؟ حتى تحوميت المجالس، وأيم الله إن هذا لسريع في دينكم، سريع في شرفكم، سريع في ذات بينكم، ولكأني لمن يأتي بعدكم يقول: هذا رأي فلان، قد قسموا الإسلام أقسامًا، أفيضوا مجالسكم، وتجالسوا معًا، فإنه أدوم لإلفتكم، وأهيب لكم في الناس) .
ها نحن نرى أن عمر فطن لسبب رئيس من أسباب تفرق الأمة، فحذر منه في الحال، ومنع من تعاطيه لما يخشى من نتائجه في المآل، ألا وهو التشرذم والانغلاق والتحزب المؤدي إلى تعدد الولاءات، وتفرق الأمة إلى طوائف وجماعات، وإعجاب كل فرقة بما تهواه من العقائد والمقالات، وسوء الظن بالمخالف، ولو في الوسائل والاجتهادات.
ينتج عن ذلك كله ما حذر منه رسول هذه الأمة، وهو الشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، وإعجاب كل رأي برأيه، الذي هو من الطوام العظام، والفتن الجسام، حيث لا يجدي معه أمر ولا نهي، ولا نصح ولا رشد.
لقد خشي عمر رضي الله عنه أن تكون تلك المجالس والمنتديات نواة لتجمعات وتكتلات صغيرة، وبذرة للتفرق والتشتت المذموم، فمعظم النار من مستصغر الشرر، لذلك نهى عنها وحذر منها، من باب سد الذرائع، لأن التفرق في المجالس، والانغلاق عن المجتمع، ينتج عنه تفرق في الرؤى، فينتسب أهل كل مجلس إلى البارزين منهم، ويتعصبون لهم، ويعجبون بآرائهم، وأقوالهم، وتأخذهم حمية الإلفة والاجتماع.