وقال الشيخ عبد الله الجبرين: (والجمهور على أنه إذا فاتته الركعتان فإنه يدخل معهم بنية الظهر، إذا كان قد دخل وقت الظهر، فيصلي معهم ويقوم فيأتي بأربع) .
تنبيه
اعلم أخي الكريم أنه ليس كل خلاف يُستراح له ويُعمل به، وإنما الخلاف المعتبر ما قام على الدليل من كتاب أوسنة أوإجماع، وأن العالم مهما كانت منزلته يُؤخذ من قوله ويُترك، ولا يقلد في كل ما يقول، وأنه لا يحل لأحد أن يتخير من أقوال أهل العلم ما تشتهيه نفسه، فإن فعل ذلك كان متبعًا لهواه غير متبع لمحمد صلى الله عليه وسلم.
والله الموفق لكل خير والهادي إلى سواء السبيل.
درج كثير من الموظفين والعمال في الوزارات، والمصالح الحكومية، والمدارس، والشركات، وغيرها، رجالًا ونساء في الدائرة الواحدة في أول السنة أن يتفق بعضهم على أن يدفع كل واحد منهم مبلغًا معينًا قليلًا كان أم كثيرًا من راتبه، على أن يدفع في كل شهر لأحدهم حسب حاجته وظرفه الذي يوضحه لأعضاء الجمعية ويقنعهم به، حتى تدور النوبة على جميع أعضاء الصندوق أوالجمعية.
وما فتئ كثير من الناس هذا دأبهم، وما فتئ الناس يستفتون في هذا الأمر، والمفتون لهم بين محلل ومحرِّم لذلك.
دليل وعمدة من يحرم الجمعية أوالصندوق القاعدة الفقهية المشهورة:"كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا"، ودليل المجيزين للجمعية أن فيها تعاونًا على البر والتقوى، ومساعدة وإعانة لأصحاب الدخل المحدود في تحقيق ما يريدون تحقيقه من أعمال طيبة، كالزواج، أوسداد دين عليه، ونحو ذلك.
لقد سُئلت عن ذلك كثيرًا، ولم يخالجني الشك قط في جوازها في يوم من الأيام، وقد ناقشت بعضًا ممن يذهبون إلى عدم حلها وليس لهم دليل فيما ذهبوا إليه إلا تلك القاعدة السالفة.
وفي الحقيقة فإن تلك القاعدة ليس فيها أدنى دليل لتحريم الجمعية، لأن القاعدة تحرم الفائدة على المقرض، وليس على المقترض، نحو أن يقرض شخص شخصًا آخر مبلغًا من المال على أن يشتري من دكانه، أوعلى أن يستأجر حافلته، أوأن يدرس له ولده دروسًا خاصة، أوأن يشفع له لقضاء غرض من الأغراض.
أما في الجمعية فإن القارضين هم المحسنون إلى المقترض والمتفضلون عليه بإعطائه الصرفة الأولى أوالثانية أوالأخيرة مثلًا حسب حاجته إليها، فأي فائدة نالها المقرضون؟ أما المقترضون فهم المستفيدون.
وبهذا أفتت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية بالأكثرية.
قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين حفظه الله عن حكم الجمعية هذه: (منعها بعض المشايخ، منهم صالح بن فوزان وغيره، ثم عُرضت على هيئة كبار العلماء فأصدروا فيها فتوى بالجواز، والجمهور أوالأكثرية من أعضاء الجمعية وافقوا على ذلك، ثم إن بعض الذين خالفوا لم يوقعوا، وكتبوا: أنا مخالف، أوأنا متوقف، ولم يعتبروا خلافهم وعللوا بأن فيها منفعة) .
على المشاركين في الجمعية أن ينووا بها التعاون على البر والتقوى وقضاء حوائج المحتاجين، فالأعمال بالنيات، ويحذروا الامتنان والمكر والمماطلة في سداد ما أخذوا من أموال، وعليهم أن ينووا بذلك القرض الحسن لينالوا ما وعد به نبيهم المقرضين:"ما من مسلم يُقرضُ مسلمًا مرتين إلا كان كصدقتها مرة"، وما وعد به الميسِّرين:"من يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة".
لهذا قال بعض أهل العلم: إن أجر القرض أعظم من أجر الصدقة.
هذا كله فيمن يقترض وهو محتاج وينوي السداد، أما من يقترض وهو ينوي عدم السداد والمكر، وإتلاف مال العباد، فلن يبارك الله له ولا عليه.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسل
لأهل العلم في ذلك قولان هما:
1.يُستحب خلع النعلين إلا من ضرورة، نحو شوك أونجاسة، وهذا ما ذهب إليه الإمام أحمد رحمه الله، وذلك لحديث بشير بن الخَصَاصية قال:"بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجل يمشي في القبور، عليه نعلان، فقال: يا صاحب السِّبْتِيِّتين ألق سِبْتِيَّتيك؛ فنظر الرجل، فلما عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم خلعهما فرمى بهما".
قال ابن قدامة رحمه الله: (قال أحمد: إسناد حديث بشير بن الخصاصية جيد، أذهب إليه إلا من علة) ، أي علة تدعو للبسهما كشوك ونحوه.
2.لا يكره المشي بالنعال في المقابر، وهذا مذهب الجمهور ومشهور مذهب الشافعي ومن وافقه، واحتجوا بما صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"العبد إذا وُضِع في قبره وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه"الحديث، وليس بظاهر الدلالة، وتأولوا حديث ابن الخصاصية بتأويلات متعسفة وغير مرضية.