الثالث: أكل لحكم الجزور ، فإذا أكل الإنسان من لحم الجزور ، الناقة أو الجمل ، فإنه ينتقض وضوؤه سواءً كان نيِّا أو مطبوخًا ، لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن سمرة ، أنه سُئل النبي صلى الله عليه وسلم أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال:"إنْ شئت". فقال: أنتوضأ من لحوم الإبل ؟ قال:"نعم". فكونه صلى الله عليه وسلم يجعل الوضوء من لحم الغنم راجعًا إلى مشيئة الإنسان ، وأنه لابدَّ منه ، وعلى هذا فيجب الوضوء من لحم الإبل إذا أكله الإنسان نيئًا أو مطبوخًا ، ولا فرق بين اللحم الأحمر واللحم غير الأحمر ، فينقض الوضوء أكلُ الكرش والأمعاء والكبد والقلب والشحم وغير ذلك ، وجميع أجزاء البعير ناقضٌ للوضوء ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُفصِّل وهو يعلم أن الناس يأكلون من هذا ومن هذا ، ولو كان الحكم يختلف لكان النبي صلى الله عليه وسلم يبيِّنه للناس حتى يكونوا على بصيرة من أمرهم ، ثم إننا لا نعلم في الشريعة الإسلامية حيوانًا يختلف حُكمه بالنسبة لأجزائه ، فالحيوان إمّا حلال أو حرام ، وإما موجب للوضوء أو غير موجب ، وأما أن يكون بعضه له حكم وبعضه له حكم فهذا لا يُعرف في الشريعة الإسلامية ، وإن كان معروفًا في شريعة اليهود كما قال الله تعالى: وعلى الذين هادوا حرَّمنا كلَّ ذي ظفر من البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) (1) . ولهذا أجمع العلماء على أن شحم الخنزير مُحَّرم مع أن الله تعالى لم يذكر في القرآن إلا اللحم ، فقال تعالى: ( حُرِّمت عليكم الميتة واتلدم ولحم الخنزير وما أهلَّ لغير الله به ) (2) . ولا أعلم خلافًا بين أهل العلم في أن شحم الخنزير محرَّم . وعلى هذا فنقول: اللحم المذكور في الحديث بالنسبة للإبل يدخل فيه الشحم والأمعاء والكرش وغيرها .
(1) سورة الأنعام ، الآية: 146.
(2) سورة المائدة ، الآية: 3 .
أ. اتفق أهل العلم على أن الوضوء ينتقض بالآتي:
1.الخارج من السبيلين: من بول، أوغائط، أودم حيض أونفاس أواستحاضة، ونحوها المني، والمذي، والودي، والريح، والحصوة.
دليل ذلك الكتاب والسنة والإجماع:
قال تعالى:"أو جاء أحد منكم من الغائط".
وقال صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها وكانت تستحاض:"فتوضئي وصلي، فإنما هو عرق".
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ".
وفي رواية:"لا ينصرفُ حتى يسمع صوتًا أويجد ريحًا".
2.زوال العقل أو تغطيته بـ:
1.الجنون.
2.الإغماء.
3.السكر بخمر، أومخدرات، وكل مسكر.
4.التخدير.
5.النوم مستلقيًا إلا أن يكون خفيفًا.
ب. نواقض الوضوء المختلف فيها
بعد أن أجمع أهل العلم على أن الوضوء ينتقض بالخارج من السبيلين وبزوال العقل وتغطيته، اختلفوا في نقضه بالآتي:
1.الخارج من البدن من غير السبيلين، كالدم رعافًا أوغيره، والقيء.
2.أكل لحم الجزور.
3.مس الذكر.
4.مس المرأة بشهوة.
5.الردة.
6.تغسيل الميت.
وليست كلها في درجة واحدة، بل متفاوتة، ومن أهل العلم من استحب الوضوء منها خروجًا من الخلاف، والله أعلم
فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 1 / ص 425)
رقم الفتوى 1795 نواقض الوضوء المجمع عليها والمختلف فيها
تاريخ الفتوى: 23 ذو الحجة 1421
السؤال
هل الأكل والشرب ينقض الوضوء وما هي النواقض . ولكم مزيد من الشكر. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الأكل والشرب ليسا من نواقض الوضوء، مالم يكن المأكول لحم إبل، وذلك لأن نواقض الوضوء محصورة في ثمانية أمور بالاستقراء، بعضها متفق عليه وبعضها مختلف فيه وهي:
1-الخارج من السبيلين قليلًا كان أو كثيرًا طاهرًا أو نجسًا، لقوله تعالى: (أو جاء أحد منكم من الغائط ) [النساء: 43] ولقوله صلى الله عليه وسلم:"فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا،"متفق عليه.
2-سيلان الدم الكثير أو القيح أو الصديد أو القيء الكثير كما يرى الحنفية والحنابلة، لما رواه الإمام أحمد والترمذي من أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فليتوضأ،"أخرجه ابن ماجه. والراجح عدم النقض؛ لضعف الحديث
3-زوال العقل بجنون أو تغطيته بسكر أو إغماء أو نوم لقوله صلى الله عليه وسلم:"العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ،"رواه أحمد وابن ماجه بإسناد حسن ما لم يكن النوم يسيرًا عرفًا من جالس أو قائم فلا ينقض حينئذ، لقول أنس: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينا مون ثم يصلون ولا يتوضؤون". رواه مسلم والمقصود أنهم ينامون جلوسًا ينتظرون الصلاة كما هو مصرح به في بعض روايات هذا الحديث."