فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 1363

وقوله صلى الله عليه وسلم:"فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"لا مفهوم له، وهو مثل قوله:"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"، فليس معناه أن يؤمر بأن يدع صيامه، وإنما معناه التحذير والتهديد من قول الزور، وهو نحو قوله تعالى:"إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، فمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لا يؤمر بترك الصلاة، وإنما يؤمر بتحسينها وأدائها على الوجه الأكل لتنهاه كما نهت من سلف، فوعد الله حق، وقوله صدق.

ولقد أوَّل أهل العلم هذه الجملة:"فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"بتأويلات وجيهة ومخيفة كلها، وهي:

1.كناية عن عدم القبول لصيامه.

2.أن فاعل ذلك لا يثاب على صيامه، وإن أدى الواجب في الظاهر.

3.لا ينظر إليه الله نظر قبول.

فعليك أخي المسلم أن لا ترضى بأهون الصيام، وبصيام عوام العوام، وعليك أن تسعى لصيام خواص الخواص.

وأخيرًا اسأله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا، أن يبارك لنا ولكم فيما تبقى من شعبان، وأن يبلغنا رمضان، وأن يعيننا على الصيام والقيام، وأن يعيد علينا وعليكم رمضان سنين عديدة وأزمانًا مديدة، وأن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، وأن يعز الإسلام ويذل المستكبرين المتجبرين من عبدة الأهواء، والصليب، والأوثان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على سيد ولد عدنان، وتقبل الله منا ومنكم الطاعات، والسلام

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله، وبعد..

قيل لابن عمر رضي الله عنهما في موسم من المواسم: الحاج كثير! فقال ابن عمر: الركب كثير، والحاج قليل.

وكذلك قال بعض أهل العلم: العلماء كثير، والحكماء قليل!

وأقول: الممسكون كثير، والصائمون قليل!

وذلك لأن الصيام له مفطرات ومفسدات حسية توجب القضاء، ومنها ما يوجب القضاء والكفارة، كالأكل، والشرب، والجماع.

ومنها مفطرات ومفسدات معنوية لا توجب قضاء ولا كفارة، ولكنها تحول دون قبول الصوم، وتبطل أجره أوتنقصه، وهي المعاصي والآثام، بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

• ..."من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".

• ..."كم من صائم ليس له حظ من صومه إلا الجوع والعطش، وكم من قائم ليس له حظ من قيامه إلا السهر والتعب".

• ..."فإن كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق، وإن سابَّه أحد أوشاتمه فليقل: إني صائم، إني صائم".

المفسدات المبطلات التي تحول دون قبول الصوم وتذهب بأجره كله أوبعضه كثيرة جدًا، وذلك لأن النهي عن قول الزور كناية وإشارة إلى النهي عن جميع الكبائر والآثام، وسنذكر في هذه العجالة أخطر تلك المفسدات من الكبائر التي عمت بها البلوى، على سبيل المثال لا الحصر، وهي:

• ... أكل الحرام، نحو الربا، والرشوة، والمال المسروق والمغصوب، وغيرها.

• ... الغيبة والنميمة.

• ... قول الزور، وشهادة الزور، والكذب.

• ... التهاون في صلاة الجماعة، سيما الصبح والعشاء.

• ... عقوق الوالدين.

• ... قطيعة الرحم.

• ... أذى الجار.

• ... السماع إلى الغناء والموسيقى.

• ... السماع الصوفي الملحن المصحوب بالآلات الموسيقية، كالنوبة والطار ونحوهما، والرقص فيه، أما إنشاد القصائد الزهدية الخالية من الغلو من غير تلحين فلا غبار عليه.

• ... خروج المرأة سافرة متعطرة.

• ... اختلاط النساء بالرجال.

• ... الخلوة بالمرأة الأجنبية ومصافحتها والنظر إليها.

• ... مشاهدة المسلسلات الهابطة.

• ... اللعب بالورق ونحوه.

وعلى هذا قس، وهذه الأمور محرمة في رمضان وفي غير رمضان، وإن كانت حرمتها في رمضان أشد، نسأل الله أن يجعلنا وجميع إخواننا المسلمين من الصائمين القائمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام.

حقوق الآدميين

أولًا: القصاص والجنايات

ثانيًا: الحقوق المالية

إن لم يكن له شيء من الشهود والبينات

أ. إن ظفر بعين ماله

ب. إن لم يظفر بعين ماله

ثالثًا: الحقوق غير المالية

الحمد لله الذي حرَّم الظلم وجعله بيننا محرمًا، فأمر أن لا نتظالم، وجعل كل المسلم على المسلم حرامًا، دمه، وماله، وعرضه، وصلى الله وسلم على من حذر أمته من الظلم والتعدي فقال:"اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم".

وقال:"من ظلم قيد شبر من الأرض طوَِّقه من سبع أرضين".

وقال:"لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء".

وأمر برد المظالم في الدنيا إلىأهلها والتحلل منها قبل الآخرة، حيث يكون ذلك بالحسنات والسيئات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت