• ما رد به أبو أيوب على من قال لمن ألقى بنفسه في صف العدو في فتح القسطنطينية:"ألقى بنفسه إلى التهلكة؛ قال: لا، ولكنها نزلت فينا نحن معشر الأنصار عندما عزمنا على الإقامة في أموالنا وترك الجهاد؛ فالمراد بالتهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وترك الجهاد، وقيل المراد بها القنوط من رحمة الله، بأن يقول الرجل: لا يغفر الله لي؛ والله أعلم."
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام.
.الأخذ بظواهر القرآن
2.جعل العقل البشري حكمًا على نصوص الوحي
3.تقسيمهم السنة إلى قطعية الدلالة وظنية الدلالة متواتر وآحادي
4.التوسع في التأويل
5.المصلحة
6.رفع راية التجديد التخريبي
7.الثابت والمتغير
8.تقسيم السنة إلى تشريعية وغير تشريعية
9.تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان
10.تتبع الرخص، والزلات، والهفوات
الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وأتم علينا النعمة، ورضي لنا الإسلام دينًا:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا".
وصلى الله على محمد القائل:"تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك"، والقائل:"تركتُ فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبدًا، كتاب الله وسنتي"، والقائل في حديث الافتراق:"ما أنا عليه وأصحابي اليوم".
ورحم الله مالكًا القائل:"ما لم يكن في ذلك اليوم دينًا فلن يكون اليوم دينًا"، والقائل:"لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"، وصدق من قال:"ما لم يعرفه البدريون فليس بدين".
وقد صلح أول هذه الأمة بتمسكهم بكتاب ربهم، وسنة نبيهم، وبما أجمعت عليه الأمة في قرونها الثلاث الفاضلة.
على الرغم من ذلك نجد طوائف من الخلف ومنذ القدم يحاولون التمرد على ذلك، ويسعون إلى التفلت عن بعض ما تركنا عليه رسولنا صلى الله عليه وسلم، حسب مقتضيات عصرهم وما يواجهون من ضغوط، ولهذا تختلف الشعارات والمبررات التي يستترون خلفها للتخلص من بعض ما لا تهواه أنفسهم، وما لا يقوون على الصمود عليه أمام التحديات التي تواجههم.
من تلك التبريرات التي رفعها أهل الأهواء قديمًا وحديثًا ما يأتي:
1.الأخذ بظواهر القرآن
وعدم الاستعانة بالسنة المفسرة والمبينة لتلك الظواهر:"وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ"، وبلغة العرب وأساليبها التي نزل بها القرآن:"قُرْآنًا عَرَبِيًّا"، كما صنعت الخوارج.
2.جعل العقل البشري حكمًا على نصوص الوحي
فما قبلته عقولهم قبلوه، وما رفضته عقولهم رفضوه أوأولوه تأويلًا مذمومًا فاسدًا، نحو"رؤية المؤمنين لربهم، عذاب القبر، آيات الوعد والوعيد".
3.تقسيمهم السنة إلى قطعية الدلالة وظنية الدلالة"متواتر وآحادي"
الذي ردوا بسببه كل ما لا تهواه نفوسهم من الأخبار الصحيحة الصريحة، مع أن الأحاديث المتواترة تواترًا لفظيًا لا تزيد على أصابع اليدين والرجلين، وهو أثر سيء من آثار علم الكلام، وهذا مسلك المعتزلة ومن قلدهم في باطلهم هذا من الفرق المبتدعة.
4.التوسع في التأويل
وإفراغ كثير من نصوص الوحي من مدلولاتها، كما فعلت المعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية، والتأويل منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم مرفوض، فالمحمود الذي هو يمعنى التوضيح والبيان والتفسير، نحو قول ابن جرير:"تأويل قوله تعالى..".
والمذموم نحو صرف اللفظ عن المعنى الظاهر إلى المعنى الخفي لقرينة، نحو تأويل جل صفات المولى عز وجل الذي هو مساوٍ للتحريف والتعطيل، ولهذا قالوا:"كل تأويل تحريف، وليس كل تحريف تأويلًا".
نتج عن هذه البدعة المنكرة تقسيم المسلمين إلى مدرستين، هما:
أ . مدرسة الحَرْفيين، النصوصيين، المتشددين، كما يزعمون، وهم الذين يأخذون بمدلول النص الظاهر.
ب . ومدرسة المستنيرين، الذين يأخذون بمقاصد الشريعة ولا يجمدون عند ألفاظ النصوص، وإنما حظهم من النصوص الذوق والمزاج.
مستدلين على هذا التقسيم الجائر بعدم تثريبه صلى الله عليه وسلم على أي واحدة من الطائفتين عندما قال لهم بعد الخندق:"لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة"، عندما نزل عليه جبريل وأمره بغزوهم وإجلائهم.
فعندما دخل وقت العصر اجتهدت طائفة وصلت، وأبت الأخرى أن تصلي العصر إلا في بني قريظة ولو اشتبكت النجوم، وهؤلاء هم المصيبون، المحقون، المأجورون مرتين.
وعدم تثريب الرسول صلى الله عليه وسلم على إحدى الطائفتين ليس فيه إقرار لهما جميعًا، لأن الحق عند الله سبحانه واحد لا يتعدد، وهذا الذي عليه العلماء المحققون من أهل السنة، كمالك، والشافعي، وأحمد، كما نقل ذلك عنهم ابن عبد البر في"جامع بيان العلم وفضله".