فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 1363

ولما سُقط في أيديهم ورأوا أنهم قد ضلوا في هذا الطريق قال لي كبيرهم: عقولنا لا تصل لهذا الأمر الدقيق؛ فقلت له: هذا عندنا من علوم أهل البداية لا من علوم أهل النهاية؛ فبهت الذي كفر وعبس واكفهر، قلت لكبيرهم: بالله عليك، أعيسى كان يعبد الصليب؟ قال: لا، وإنما ظهر الصليب بعد قتله - على زعمهم - ونحن نعبد شبيه الإله؛ فقلت له: بالله عليك، ألله شبيه؟ قال: لا؛ فقلت له: يجب عليكم حرق هذه الصلبان بالزفت والقطران؛ فاستشاط غيظًا وقال لي: كنت أوقعك في المهالك وأجعلك عبرة، لكن الله أمرنا بحب الأعداء؛ فقلت له: لكن الله أمرنا ببغض الأعداء؛ فقال لي: إذًا شريعتنا كاملة؛ فقلت له على طريقة الاستهزاء: شريعتكم كاملة لأنها تعبد الأصنام والصلبان، وشريعتنا ناقصة لأنها تعبد الله وحده لا شريك له؛ فاشتد غضبه حتى كاد أن يبطش بي، ولكن الله سلم لمزيد اللطف بي.

ثم إن كبيرهم قال لي: يا محمدي، إني رأيتُ في كتبكم الحديثة أن نبيكم انشق له القمر نصفين، فدخل نصفه من كم ونصفه من الكم الآخر، وخرج تامًا من جيب صدره، ومساحة البدر مثل الدنيا ثلاث مرات وثلث، وهي ثلاثمائة وثلاث وثلاثون سنة وثلث، فما هذه الخرافات؟ فقلت له: أما ورد أن إبليس جاء لسيدنا إدريس وهو يخيط بالإبرة وبيده قشرة بيضة، وقال له: أيقدر ربك أن يجعل الدنيا في قشرة هذه البيضة؟ فقال لي: نعم ورد ذلك؛ فقلت له: كيف يقدر؟ فقال: إما أن يكبر القشرة أويصغر الدنيا؛ فقلت له: سبحان الله، تحلونه عامًا وتحرمونه عامًا، وإذا سلمتَ هذا فلِمَ لا تسلمه لنبينا؛ فغص بريقه واصفر وعبس وتولى فقتل كيف قدر، وهذا الجواب مني من باب إرخاء العنان للإلزام، وإلا فدخول نصفي البدر في الكمين باطل عند جميع المحدثين الأعلام، لكن كبيرهم لا يعرف اصطلاح علمائنا ذوي المقام العالي، فلو أجبته ببطلانه لقال لي: رأيته في كتبكم؛ فلا يصغي لمقالي، فلذلك دافعته بالبرهان القطعي العقلي لأنه لا يمتثل بعد ما رآه للدليل النقلي.

ثم إن كبيرهم في ميدان البحث أنكر نبوة نبينا السيد الكامل، وقال: إنه عندنا مَلِك عادل؛ فقلت: ما المانع من نبوته؟ فقال: نحن لا نقول بها، وإنما نقول بشدة صولته؛ فقلت له: أليس النبي الذي أتى بالمعجزات وأخبر بالمغيبات؟ فقال كبيرهم: أي معجزة أتى بها وأي مغيبات أخبر بها؛ فسردت له بعض المعجزات وأعظمها القرآن، وذكرت له بعض المغيبات، فقال لي: رأيت البخاري من علمائكم ذكر بعضها، ثم قال لي: إنما علمه ذلك الغلام؛ يشير لقوله تعالى:"أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ"، فقلت له: بالله عليك، لسان ذلك الغلام ماذا؟ قال: أعجمي؛ فقلت له: بالله عليك، لسان نبينا ماذا؟ قال: عربي؛ قلت له: بالله عليك، نبينا يقرأ ويكتب أم أمي؟ قال: أمي لا يقرأ ولا يكتب؛ فقلت له: بالله عليك، هل سمعت عربيًا يتعلم من عجمي؟ قال: لا؛ فأفحم في الجواب وانقطع عن الخطاب.

ثم قال لي: كيف يقول قرآنكم:"يَا أُخْتَ هَارُونَ"؟ وبينه وبينها ألف من السنين؟ فقلت له: أنت أعجمي لا تعرف لغة العرب كيف مبناها؛ فقال لي: وكيف ذلك؟ فقلت له: يطلق الأخ في لغتهم على الأخ النسبي وعلى الأخ الوصفي، والمراد هنا الثاني، ومعنى الآية: يا أيتها المتصفة عندنا بالعفة والديانة والعبودية مثل هارون الموصوف بتلك الصفات الكاملة؛ وهذا المعنى في لسان العرب شائع، وفي مجاراتهم ومجاري أساليبهم ذائع، فوقف حمار الشيخ في الطين.

ولما رآني صغير السن، وكان سني إذ ذاك نحو تسع عشرة سنة، قال لي: تصلح أن تكون مثل ولد ولدي، فمن أين جاءتك هذه المعرفة التامة؟ فقلت له: جميع ما سألتني عنه هو من علوم البداية، ولو خضت معي في مقام النهاية لأسمعتك ما يصم أذنيك، وفي هذا القدر كفاية، فترك المناظرة ورجع القهقري، وشاع صيتي في مالطة بين الرهبان والكبراء، وكنت إذا مررت في السوق يحترموني، وما خدمت كافرًا قط، وكان سبب خلاصي رؤيا مبشرة، من يومها ركبت سفينة النجاة متوجهًا للإسكندرية، ثم منها لمصر القاهرة.

ثم سافرت للحجاز مرارًا، ودخلت اليمن، وعمان، والبحرين، والبصرة، وحلب، ودمشق، وتوجهت للروم، ثم ألقيت عصا التسيار في بيت المقدس، وجاءتني الفتيا وأنا لها كاره.

ومراسلاته وأشعاره كثيرة، وكانت وفاته في القدس سنة 1191هـ، رحمه الله تعالى).

أكبر الابتلاءات التي حدثت في عهد عمر رضي الله عنه

متى كان هذا العام؟ وكم استمر؟

لِمَ سُمِّيت بهذا الاسم؟

الأدلة على شدة تلك المجاعة وقسوتها

مواقف عمر رضي الله عنه للحد من خطر تلك المجاعة

أولًا: الدعاء، والتضرع، والابتهال

ثانيًا: استسقاؤه عدة مرات

ثالثًا: اعتماده بعد الله على موارد بيت المال وما عند أهل المدينة

رابعًا: طلب الغوث من الأمصار - الأقاليم

خامسًا: تدبير عمر وإشرافه وقيامه بنفسه على غوث الملهوفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت