فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 1363

تشبثوا لهذه الشبهة بقوله صلى الله عليه وسلم:"أنتم أعلم بشؤون دنياكم"، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينههم عن التأبير، ولكنه ظن ظنًا، فقال:"لا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتم عن الله شيئًا فخذوا به فإني لن أكذب على الله عز وجل"، وبهذا ردوا حديث الذباب وغيره.

9.تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان

من ذلك تشبث المتفلتون بما قاله الإمام ابن القيم رحمه الله في"إعلام الموقعين"عن تغير الفتوى واختلافها بتغير الزمان، والمكان، والعادات، والتقاليد، الذي دفع الإمام ابن القيم رحمه الله إلى تلك المقولة جمود بعض فقهاء زمانه على التقليد؛ ومثل ذلك بالآتي:

أ. تأخير إقامة الحد بأرض المعركة.

ب. عدم إعطاء عمر رضي الله عنه للمؤلفة قلوبهم من الزكاة.

ج. عدم إقامة حد السرقة على غلمان حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه.

د. قاعدة رفع الحرج وأن الضرورات تبيح المحظورات.

وليس في هذا ولا غيره رد لنص صحيح صريح.

10.تتبع الرخص، والزلات، والهفوات

التي أباحوا عن طريقها الغناء، والموسيقى، وتولي المرأة القضاء، ونحو ذلك، هذه التبريرات الأخيرة ابتلي بها أهل هذا العصر، واتخذوها متكئًا لرد كثير من النصوص التي لا توافق أهواءهم، وتوقعهم في حرج مع الكفار، وذلك بسبب الاستكانة، والخوف، والخور الذي أصاب ضعفة الإيمان من هيمنة الكفار وانفرادهم بالسيطرة على العالم.

وهؤلاء أحد ثلاثة نفر:

• ... إما منافق خالص.

• ... وإما منافق متظاهر بالإسلام.

• ... وإما مسلم ساذج تابع لكل ناعق.

وهذا كله وغيره يدل على عظم الابتلاء الذي ووجه به الإسلام وجنده المخلصون من قبل أعدائه الحاقدين، وأبنائه الجاهلين.

واجب العلماء الدفع عن هذا الدين، ورد شبه المنحرفين، والصمود في وجه الكفار والمنافقين، والاعتصام بحبل الله المتين، واستنزال النصر من مالك النصر:"وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللهِ".

والله أسأل أن يحفظ علينا ديننا، وأن يثبت أقدامنا، وينصرنا على عدونا، وأن يهيئ للأمة الإسلامية في كل مكان وزمان أمر رشد يعز فيه أهل الطاعة، ويذل فيه أهل المعصية، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين.

وما أكرم السنة وأضل البدعة

ويا فوز الموحدين ويا شقاء المشركين

وما أسعد المتَّبعين وما أتعس المبتدعين

الحمد لله الذي حكم فعدل، وقضى فأحكم، فلم يسوِّ بين الحق والباطل، ولا بين الطيب والخبيث، ولا بين العالم والجاهل، فقال:"أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ"، وقال:"قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ"، وقال:"قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ"، وضرب الأمثال، وأورد الأخبار، وقصَّ القصص للعبرة والاعتبار.

من أصدق الأمثال وأجلاها تمثيله للإيمان بالشجرة الطيبة المثمرة، والكفر بالشجرة الخبيثة النكدة:"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ".

وصلى الله وسلم على رسوله القائل:"ومن رغب عن سنتي فليس مني".

ما أطيب كلمة التوحيد، وما أخبث كلمة الكفر وما أنتنها، فمن قبحها وخبثها ونتنها أن الكافر الأصلي والمرتد لا يريدان أن يوصفا بذلك، أويرميا بها.

فإذا وصفت الكافر والمنافق بما وصفه به ربه، وبما يعتقده، بأنه كافر أومنافق، غضب عليك، وثار، وانتفشت أوداجه، بينما أنك لم تعد وصف الله لهم، وحكم الله عليهم:"لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ"،"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ"،"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا"،"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ. يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ. فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ".

بينما يفرح المؤمن ويُسرُّ إذا وصف بذلك، بل لا يرضى بغير الإسلام دينًا، ولا بالإيمان بديلًا، ولا أن يسمى بغير الاسم الذي سماه إياه به ربه:"هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت