وهو الراجح، لأنه لا يملك عليها عدة، فما فائدة الانتظار؟!
الثالث عشر: قاعدة من تحرم الجمع بينهما
قال الشعبي: كل امرأتين إذا جعلت موضع إحداهما ذكرًا لم يجز له أن يتزوج الأخرى فالجمع بينهما باطل. قيل له: عمن هذا؟ قال: عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال سفيان الثوري: تفسيره عندنا أن يكون من النسب، ولا يكون بمنزلة امرأة وابنة زوجها يجمع بينهما إن شاء.
قال أبو عمر ـ ابن عبد البر: وهذا مذهب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، والأوزاعي، وسائر فقهاء الأمصار من أهل الحديث وغيرهم فيما علمت، لا يختلفون في هذا الأصل.
الرابع عشر: كره بعض أهل العلم الجمع بين الآتي من النساء من غير تحريم
وهن:
1.الجمع بين ابنة رجل وامرأته.
2.الجمع بين بنتي العم.
3.الجمع بين بنتي الخال.
4.الجمع بين ابنة عمه وابنة خاله.
5.الجمع بين المرأة وقريبتها.
قال القرطبي:(وقد كره قوم من السلف أن يجمع الرجل بين ابنة رجل وامرأته، من أجل أن أحدهما لو كان ذكرًا لم يحل له نكاح الأخرى. والذي عليه العلماء أنه لا بأس بذلك، وأن المراعى النسب دون غيره من المصاهرة، ثم ورد في بعض الأخبار التنبيه على العلة في منع الجمع بين من ذكر، وذلك ما يفضي إليه الجمع من الغيرة. فروى ابن عباس قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوج الرجل المرأة على العمة أو على الخالة. وقال:"إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامكم"، ذكره أبو علي الأصيلي في فوائده وابن عبد البر وغيرهما. ومن مراسيل أبي داود عن حسين بن طلحة قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنكح المرأة على أخواتها وقريبتها ، وسواء كانت بنت عم، أوبنت عمة، أوبنت خال أو بنت خالة"، روى ذلك عن إسحاق بن طلحة وعكرمة، وقتادة، وعطاء، في رواية ابن أبي نجيح، وروى عنه ابن جريج أنه لا بأس بذلك، وهو الصحيح، وقد نكح حسن بن حسين ابن علي في ليلة واحدة ابنة محمد بن علي وابنة عمر بن علي، فجمع بين ابنتي عم، ذكره عبد الرزاق. زاد ابن عيينة: فأصبح نساؤهم لا يدرين إلى أيتهما يذهبن. قد كره مالك هذا، وليس بحرام عنده.
وفي سماع ابن القاسم سئل مالك عن ابنتي العم: أيجمع بينهما؟ فقال: ما أعلمه حرامًا، فقيل له: أفتكرهه؟ قال: إن ناسًا ليتقونه. قال ابن القاسم: وهو حلال لا بأس به. قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا أبطل هذا النكاح، وهما داخلتان في جملة ما أبيح بالنكاح غير خارجتين منه بكتاب ولا سنة ولا إجماع. وكذلك الجمع بين ابنتي عمه وابنتي خاله) .
لقد جمع عبد الله بن جعفر لما مات علي رضي الله عنه بين امرأة علي وابنته .
الخامس عشر: في الجملة يجوز للرجل أن يجمع بين المرأتين إذا كان بينهما حرمة بلا نسب أونسب بلا حرمة
فالأول مثل أن يجمع بين المرأة وابنة زوجها، والثاني مثل الجمع بين بنت العم والخال .
ما يباح من النساء
يباح كل من سوى من ذكرنا من المحرمات ، ويدخل في ذلك الكتابية لكن بشروط هي:
1.أن تكون ذمية.
2.أن ينوي دخولها في الإسلام.
3.أن يكون مضطرًا.
4.كما تباح زوجة العم والخال، إذا طلقا أوماتا.
عقوبة من تزوج إحدى محارمه أو جمع بين من لا يحل له الجمع بينهن
من تزوج إحدى محارمه، أوجمع بين من لا يحل له الجمع بينهن، فسخ نكاحه في الحال، فإن كان جاهلًا عُلِّم، وإن كان عالمًا بالتحريم يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
خرج أهل السنن عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: رأيت خالي أبا بردة ومعه رايته، فقلت: إلى أين؟ فقال:"بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوج امرأة أبيه، فأمرني أن أضرب عنقه، وأخمس ماله".
المراجع
• ... الاستذكار لابن عبد البر.
• ... الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
• ... عمدة التفسير للحافظ ابن كثير اختصار وتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر.
• ... فتح الباري للحافظ ابن حجر.
• ... مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمي
الحقوق: حق الأبناء على الآباء 1 / 4 - حسن اختيار أمه ـ التعوذ من الشيطان ـ اختيار اسم الابن ، تربيته لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .