قال شيخ الإسلام معددًا القبور والمشاهد المكذوبة: (وكذلك قبر علي رضي الله عنه الذي بباطن النجف بالكوفة، فإن المعروف عند أهل العلم أنه دفن بقصر الإمارة بالكوفة، كما دفن معاوية بقصر الإمارة بالشام، ودفن عمرو بن العاص بقصر الإمارة بمصر، خوفًا عليهم من الخوارج أن ينبشوا قبورهم) .
مما دفع الإمام الشعبي رحمه الله أن يصفهم:"بانهم لو كانوا حيوانات لكانوا حميرًا، ولو كانوا طيورًا لكانوا بومًا"، أو كما قال.
من يطالع وسائل الإعلام المقروءة، والمسموعة، والمشاهدة في هذه الأيام يرى، ويسمع، ويشاهد فيها من الجرأة على الدين، والتطاول على أئمته القدماء والمحدثين، والدفاع عن الزنادقة والملحدين، الهالكين منهم والعائشين، العجب العجاب، والقول المعاب، والكفر الصراح، من غير ارتياب، صادر من سفهاء الأدباء والوراقين، وأئمة الكفر والمنافقين.
فمن منادٍ بإباحة الردة وإنكار حدها، ومن منادٍ بمساواة المنسوخ المنحرف من الأديان بشريعة ما بُعث به ولد عدنان، ومنهم من يدافع عمن قتِل مرتدًا عن الإسلام، كالحلاج، ومحمود محمد طه، وغيرهما من زنادقة الباطنية، ومنهم من يتنقص شيخ الإسلام ابن تيمية الإمام، بل لقد تطاول بعضهم حتى نال من ابن حنبل وأضرابه الكرام، ومدح أئمة الضلال من المعتزلة وغيرهم أولئك الأقزام، ومنهم من يمجد القرامطة، والإسماعيلية، والعبيديين، لما سفكوه من دماء المسلمين، وبسبب حقدهم الدفين، فالكفر ملة واحدة، والأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف.
ليس لهؤلاء الزعانف، والخافيش، والعملاء المداسيس، الذين جيء بهم من كل صوب وحدب، وأرسلوا من كل قطر وبلد، ليقوموا بالواجب، وليؤدوا ثمن ما قدِّم لهم، لعلم الكفار أن ما يقوم به العملاء والمنافقون في هدم الدين وتغيير المفاهيم لا يستطيع القيام به لا المغضوب عليهم ولا الضالون، مثلًا إلا ما قاله طرفة بن العبد:
يا لك من قبرة بمعمر خلا لك الجو فبيضي واصفري
قد رُفِعَ الفخُّ فماذا تحذري ؟ ونقري ما شئتِ أن تنقري
قد ذهب الصياد عنك فابشري لابد من أخذك يومًا فاحذري
وسبب ذلك أن طرفة وكان صبيًا لم يتعدَّ السابعة خرج مع عمه في سفرة، فنزلوا ماءً، فنصب طرفة فخًا له للقنابر، وجلس عامة يومه منتظرًا، فلم يصد شيئًا، فلما أخذ فخه وذهب جاءت القنابر يلقطن الحب، فقال ذلك.
وذلك لخلو الجو للمنافقين الأشرار، والتضييق، والحبس، والمنع، والحجر على طائفة من العلماء الأخيار الأطهار، بسبب خوف الحكام من الكفار، وحرصهم على ملكهم المستعار، بعد أن أعلن الاتحاد اليهودي الكنسي حربه الصليبية على الإسلام والمسلمين.
ولكنا نقول لهؤلاء ولأسيادهم من قبل احذروا، وأبشروا بحرب الله ورسوله، فإن الله يمهل ولا يهمل، فقد وعد الله بنصر أوليائه، وبخذلان أعدائه، وبأن العاقبة للمتقين، وأن الأيام دول، والحرب سجال، ونقول لحكامنا ما قاله عبد المطلب عندما عدم المعين لمقاومة أبرهة وجنده من الصليبيين: إن للدين ربًا يحميه.
من حقوق المسلم الكفائية على أخيه المسلم إذا نصحه أن يجتهد في النصح له، وإذا استشاره في أمر أن لا يألو جهدًا في ذلك، وأن يشير عليه بما يعتقد صحته وصوابه، ولا يكتمه شيئًا.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"حق المسلم على المسلم ست، إذا لقيته فسلم، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه".
وقال صلى الله عليه وسلم حاثًا وحاضًا على الاستشارة:"لا خاب من استخار ولا ندم من استشار"، أي استخار ربه واستشار أهل الدين والخُلُق من خلقه.
وعلى المرء المسلم أن لا يغتر برأيه، ولا يعتد بعقله، ولا يستبد بتفكيره، فقد روي عن علي رضي الله عنه أنه قال:"الرأي الواحد كالخيط الواحد، يكاد ينقطع، والرأيان كالخيطين، والثلاثة كالثلاثة"، فقد شاور سيد الخلق المؤيد بالوحي، وشاور الشيخان أبو بكر وعمر في غير ما أمر واحد.
وعليه كذلك أن يتخير ويصطفي من يستشيرهم، فالاستشارة هي المناصحة، والمناصحة لا يصلح لها إلا من توفرت فيه هذه الشروط:
1.الدين.
2.الرأي السديد.
3.العقل الكبير.
4.المحبة والرفق.
5.الأمانة.
6.والتجرد.
فلا ينبغي للمرء أن يستشير كل أحد، ولا يبوح بسره لكل من لاقاه.
ولهذا جاء في الحديث:"المستشار مؤتمن"، عن أبي هريرة، وسمرة بن جندب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم بطرق مختلفة، رمز السيوطي في الجامع الصغير إلى أحدها بالصحة، وإلى الثاني بالحسن، وإلى الثالث بالضعف، وفي رواية:"المستاشر مؤتمن، فإذا استشير فليشر بما هو صانع لنفسه".