قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في شرح الحديث السابق: (وفيه قصة أي وذلك لأن المعرور بن سويد رأى أبا ذر وعليه حُلَّة وعلى غلامه مثلها، فسأله عن ذلك، فذكر أنه سابَّ رجلًا فعيره بأمه، فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك امرؤ فيك جاهلية - أي خلق من أخلاقهم، فذكره) .
العفو عن الخدم من أجلِّ القربات
لم يقتصر كثير من السلف على حسن معاملة ومعاشرة الخدم، وإنما تعدوا ذلك إلى العفو والصفح عنهم عند حدوث الزلات، والعتق للأرقاء.
جاء في تفسير قوله تعالى:"والعافين عن الناس"كما قال القرطبي رحمه الله:(العفو عن الناس من أجل ضروب فعل الخير، حيث يجوز للإنسان أن يعفو، وحيث يتجه حقه، وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه، واختلف في معنى"عن الناس"، فقال أبو العالية والكلبي والزجاج:"والعافين عن الناس"يريد عن المماليك، قال ابن عطية: وهذا حسن علىجهة المثال، إذ هم الخَدَمَة، فهم يذنبون كثيرًا، والقدرة عليهم متيسرة، وإنفاذ العقوبة سهل، فلذلك مثل هذا المفسِّر به.
وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارَّة، وعنده أضياف، فعثرت فصبت المرقة عليه، فأراد ميمون أن يضربها، فقالت الجارية: يا مولاي، استعمل قول الله تعالى:"والكاظمين الغيظ"؛ قال لها: قد فعلت؛ فقالت: اعمل ما بعده"والعافين عن الناس"؛ فقال: قد عفوتُ عنك؛ فقالت الجارية:"والله يحب المحسنين"؛ قال ميمون: قد أحسنتُ إليك، فأنت حرة لوجه الله تعالى؛ وروي عن الأحنف بن قيس مثله، وقال زيد بن أسلم:"والعافين عن الناس"عن ظلمهم وإساءتهم، وهذا عام، وهو ظاهر الآية) .
اللهم كما حسَّنتَ خلْقنا فحسِّن أخلاقنا، وأخلاق أبنائنا وبناتنا، وأصلح أحوالنا، واختم بالصالحات أعمالنا، وبالطيبات آجالنا، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان.
ما يُستخار فيه وما لا يُستخار
هل يفرد دعاء الاستخارة بصلاة ركعتين غير الفريضة أم يستخير عقب أي نافلة؟
ما يقرأ في ركعتي الاستخارة بعد الفاتحة
دعاء الاستخارة يكون بعد التشهد أم بعد السلام؟
السُّنة أن يسمي حاجته
ما يفعله المستخير بعد الاستخارة
المستشار مؤتمن
الرضا بما اختاره الله
الحذر الحذر من الخيرة وما يعرف بفتح الكتاب
من نعم الله العظيمة، وآلائه الجسيمة على العبد المسلم، استخارته لربه، ورضاه وقناعته بما قسمه وقدَّره له خالقه ومولاه، ففي ذلك السعادة الأبدية، وفي التبرم والتسخط بالمقدور الشقاوة السَّرمدية، وذلك لأن الغيب لا يعلمه إلا الله، ولا يطلع عليه أحد سواه.
لهذا روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من سعادة ابن آدم استخارته الله".
لقد أرشد الناصح الأمين والرؤوف الرحيم محمد بن عبد الله أمته وعلمها ودلها على جميع ما ينفعها في دينها ودنياها، من ذلك إرشاده الأمة لدعاء الاستخارة.
فما معنى الاستخارة؟ وما حكمها؟ ودليلها؟ وكيفيتها؟ وماذا يفعل بعدها؟ وهل هناك وسيلة شرعية غيرها؟
كل ذلك وغيره سنعرض له بتوفيق الله في هذا البحث المختصر، فنقول:
تعريف الاستخارة لغة وشرعًا
لغة: الاستخارة هي استفعال من الخير، أومن الخِيَرَة، بكسر أوله وفتح ثانيه، اسم من قولك خار الله له، واستخار الله، طلب منه الخيرة، وخار الله له أعطاه ما هو خير له.
اصطلاحًا: طلب خير الأمرين لمن احتاج إلى أحدهما.
حكمها
مندوب إليها ومستحبة، والأمر بها أمر إرشاد.
قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (قوله"من غير الفريضة": أن الأمر بصلاة ركعتي الاستخارة ليس على الوجوب، قال شيخنا: ولم أر من قال بوجوب الاستخارة لورود الأمر بها) .
دليلها
ما خرجه البخاري في صحيحه بسنده عن جابر رضي الله عنهما قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن: إذا هَمَّ أحدُكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم يقول: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري - أوقال: في عاجل أمري وعاجله - فاقدره لي، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري - أوقال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به؛ ويسمي حاجته"، وإن لم يحفظ هذا الدعاء فله أن يقرأه من كتاب أوأن يُلقنه.
ما يُستخار فيه وما لا يُستخار
بعد أن أجمع أهل العلم في أنه يُستخار في فعل:
1.المباح.
2.والمستحب الموسع في وقته.
وأنه لا يُستخار في:
1.الحرام.
2.والمكروه.
اختلفوا في الاستخارة في فعل الواجب على قولين:
1.منهم من قال يُستخار في فعل الواجب.