فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1363

2.ومنهم من قال لا يُستخار في فعل الواجب، لأنه لا يُستخار فيما ترجحت مصلحته أومفسدته.

أقوال أهل العلم في ذلك

قال ابن مفلح رحمه الله تحت"فصل في الاستخارة وهل هي فيما يخفى أوفي كل شيء":(قال جعفر بن الصائغ: سمعتُ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: كل شيء من الخير يبادر به.

وقال محمد بن نصر العابد: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كل شيء من الخير يبادر فيه؛ قال: وشاورته في الخروج إلى الثغر، فقال لي: بادر بادر؛ وهذا يحتمل أنه لا استخارة فيه كما قال بعض الفقهاء لظهور المصلحة، ويحتمل أن مراده بعد فعل ما ينبغي فعله من صلاة الاستخارة وغيره.

وقول جابر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها.

وقد استخارت زينب بنت جحش لما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها، قال في"شرح صحيح مسلم": فيه استحباب صلاة الاستخارة لمن همَّ بأمر، سواء كان الأمر ظاهر الخير أم لا؛ قال: ولعلها استخارت لخوفها من تقصيرها في حقه صلى الله عليه وسلم).

وقال الشيخ العثيمين رحمه الله: (الاستخارة سنة إذا هم بشيء، ولم يتبين له رجحان فعله أوتركه، أما ما تبين له رجحان فعله أوتركه، فلا تشرع فيه الاستخارة، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل الأمور الكثيرة، ولا يفعلها إلا بعد الهم بها قطعًا، ولم ينقل عنه أنه كان يصلي صلاة الاستخارة، فلو همَّ الرجل بالصلاة، أوأداء الزكاة، أوترك المحرمات، أونحو ذلك، أوهمَّ أن يأكل، أويشرب، أوينام، لم يُشرع صلاة الاستخارة) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (قوله"في الأمور كلها"، قال ابن أبي جمرة: هو عام أريد به الخصوص، فإن الواجب والمستحب لا يستخار في فعلهما، والحرام والمكروه لا يستخار في تركهما، فانحصر الأمر في المباح وفي المستحب إذا تعارض منه أمران أيهما يبدأ به ويقتصر عليه، قلت: وتدخل الاستخارة فيما عدا ذلك في الواجب والمستحب المخير، وفيما كان زمانه موسعًا، ويتناول العموم العظيم من الأمور والحقير، فرب حقير يترتب عليه الأمر العظيم) .

الراجح والله أعلم أن ما ترجحت مفسدته لا يُستخار فيه، وما ترجحت مصلحته لا يُستخار فيه كذلك إلا إذا كان أمرًا أجاز الشرع فيه التراخي، ومن استخار في كل أوبعض ما ترجحت مصلحته فله ذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا همَّ بأمر"، ولم يخصص.

هل يفرد دعاء الاستخارة بصلاة ركعتين غير الفريضة أم يستخير عقب أي نافلة راتبة أم مطلقة؟

أقوال لأهل العلم:

1.دعاء الاستخارة يفعل عقب صلاة أي ركعتين من النافلة، راتبة أم مطلقة.

2.دعاء الاستخارة لا يفعل إلا عقب ركعتين مستقلتين لدعاء الاستخارة.

3.يجوز عقب نافلة إذا نوى الاستخارة قبل الشروع فيها.

قال الإمام النووي في الأذكار: (قال العلماء: يستحب الاستخارة بالصلاة والدعاء المذكور، وتكون الصلاة ركعتين من النافلة، والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وبتحية المسجد، وغيرها من النوافل) .

قال الحافظ ابن حجر:(قوله"من غير الفريضة"فيه احتراز عن صلاة الصبح مثلًا، ويحتمل أن يُراد بالفريضة عينها، وما يتعلق بها، فيحترز عن الراتبة كركعتي الفجر مثلًا.

وعلق على ما قاله النووي: كذا أطلق وفيه نظر، ويظهر أن يقال: إن نوى تلك الصلاة بعينها، وصلاة الاستخارة معًا أجزأ، بخلاف ما إذا لم ينو.

إلى أن قال: ويبعد الإجزاء لمن عرض له طلب بعد فراغ الصلاة، لأن ظاهر الخبر أن تقع الصلاة والدعاء بعد وجود إرادة الأمر) .

وقال الشيخ العثيمين:(ولا يقال دعاء الاستخارة إذا صلى تحية المسجد أوالراتبة ولم ينوه من قبل، لأن الحديث صريح بطلب صلاة الركعتين من أجل الاستخارة، فإذا صلاهما بغير هذه النية لم يحصل الامتثال.

وأما إذا نوى الاستخارة قبل التحية والراتبة، ثم دعا بدعاء الاستخارة، فظاهر الحديث أن ذلك يجزئه لقوله:"فليركع ركعتين من غير الفريضة"، فإنه لم يستثن سوى الفريضة، ويحتمل أن لا يجزئه، لأن قوله:"إذا همَّ فليركع"يدل على أنه لا سبب لهاتين الركعتين سوى الاستخارة، والأولى عندي أن يركع ركعتين مستقلتين، لأن هذا الاحتمال قائم، وتخصيص الفريضة بالاستثناء قد يكون المراد به أن يتطوع بركعتين، فكأنه قال: فليتطوع بركعتين، والله أعلم).

الراجح والله أعلم أن يستخير المرء عقب ركعتين مستقلتين لذلك، وإن نوى الاستخارة قبل الشروع في نافلة راتبة أومقيدة فله ذلك.

ما يقرأ في ركعتي الاستخارة بعد الفاتحة

استحب بعض أهل العلم أن يقرأ في ركعتي الاستخارة بعد الفاتحة في الأولى بالكافرون، وفي الثانية بالإخلاص، وإن قرأ بما تيسر له جاز ذلك.

قال النووي في الأذكار: (ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة: قل يا أيها الكافرون، وفي الثانية: قل هو الله أحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت