وانظر للتقريع في هذه الآية: بَشِّرِ المُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [138] الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا [139] } [سورة النساء] . إن هذه المواقف القلبية لبعض المسلمين تجاه الكفار تناقض ولاية الله.
إلى هؤلاء نسوق هذا النص لفقهائنا: في [الروضة النواوية] في باب الردة:' ولو قال معلم الصبيان أن اليهود خير من المسلمين بكثير؛ لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم كَفَرَ'. انتهي. إذن لابد من بغض الكفار وعداوتهم، ولكي تتحقق ولاية الله لابد من:
11 -مفاصلة الكفار واتخاذ المواقف منهم: إذا كانت ولاية المؤمن تقتضي موالاة أحبابه ومعاداة أعدائه، فعليه لا تجوز موادة الكافر، ولو كان أخًا شقيقًا، ونحب أخا الإسلام ولو كان حبشيًا أو روميًا أو فارسيًا أو قوقازيًا.
وفقه الصحابة لمسألة المفاصلة عظيم فهمًا وتطبيقًا: قال ابن حجر رحمه الله في ترجمة عامر بن عبد الله الجراح، وهو أبو عبيدة في [الإصابة] : 'نزلت فيه لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ... [22] } [سورة المجادلة] وهو فيما أخرج الطبراني بسند جيد عن عبد الله بن شوذب قال: جعل والد أبي عبيدة يتصدى لأبي عبيدة يوم بدر فيحيد عنه، فلما أكثر، قصده فقتله فنزلت' .
وألفاظ القصة تغني عن التعليق عليها.
ولم تقتصر المفاصلة واتخاذ المواقف من الكفار على مسألة القتال فقط، ففي حديث إسلام ثمامة سيد اليمامة:' ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ وَاللَّهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ صَبَوْتَ قَالَ لَا وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنْ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ'. رواه البخاري ومسلم
الله أكبر... كم في هذا الموقف من عجب.. رجل يسلم لتوه، فيفهم أن ولايته لله تفرض عليه أن يفاصل الكفار، ويعبر عن عدائهم- وهو بين أظهرهم- ويصارحهم بموقفه منهم في وجوههم. اللهم مِنّ علينا بولايتك، وتولنا برحمتك، وارزقنا حب أوليائك، وبغض أعدائك، والحمد لله أولًا وآخرًا.
من:'أغير الله أتخذ وليا' للشيخ/ محمد صالح المنجد
ما الفرق بين موالاة الكفار وتوليهم؟ وما حكم كل منهما بالتفصيل؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله، لقد نهى الله عباده المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء في آيات عدة كما قال تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا" [النساء:144] ، وقال:"لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً"الآية