فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1363

السابع: إذا أخذ الولد من الأم بعد زواجها، ثم طلقت أو مات عنها زوجها رُدّ إليها.

الثامن: إذا أبت الأم إرضاع الولد إلا بأجرة فلها أجرة المثل، وإن تمنعت عن إرضاعه بأجرة أوبغيرها للأب أن يسترضع لولده غيرها.

التاسع: تنتقل الحضانة إذا لم يوجد أحد الأقربي إلى:

1.باقي العصبة: الأقرب فالأقرب ، فتقدم الإخوة على بنيهم، ثم الأعمام ثم بنوهم، ثم أعمام الأب، ثم بنوهم، وهكذا .

2.ثم تنتقل الحضانة إلى ذوي الأرحام من الذكور والإناث، وأولاهم أبو أم ، ثم أمهاته، فالأخ لأم، فالخال.

3.ثم تنتقل إلى الحاكم لعموم ولايته.

العاشر: إذا كانت المحضونة أنثى فيعتبر أن يكون العاصب من محارمها، ولو من رضاع أومصاهرة، إن تم لها تسع سنين، فإن لم يكن العاصب المستحق للحضانة محرمًا، سلمها لثقة يختارها، أو إلى محرمه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولًا: الغيرة المحمودة

الغيرة على محارم الله

الغيرة والتنافس في أعمال الخير والبر

الغيرة على الأعراض والحريم

ثانيًا: الغيرة المذمومة

علاج الغيرة المذمومة

الحمد لله الذي أعطى كل نفس خلقها وهداها، وفجورها وتقواها، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها.

وصلى الله وسلم وبارك على محمد صاحب النفس الزكية والخلق الرضية والمناهج السوية، وعلى آله وصحبه الغيورين الأصفياء، البررة الأتقياء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم يبعثون.

ثم أما بعد ...

فإن النفس البشرية عالم غريب، وسر عجيب، حيث تتفاوت النفوس تفاوتًا عجيبًا وتختلف اختلافًا كبيرًا، منها ما هو في الثرى، ومنها ما هو في الثريا، فهناك نفوس زاكية مطمئنة، بينما هناك نفوس أمارة مضمحلة، ولله در ابن القيم حيث قال: (سبحان الله، في النفس: كِبْر إبليس، وحسد قابيل، وعتو عاد، وطغيان ثمود، وجرأة نمرود، واستطالة فرعون، وبغي قارون، وقحة هامان، وهوى بلعام، وحيل أصحاب السبت، وتمرد الوليد، وجهل أبي جهل، وفيها من أخلاق البهائم: حرص الغراب، وشره الكلب، ورعونة الطاووس، ودناءة الجُعْل، وعقوق الضب، وحقد الجمل، ووثوب الفهد، وصولة الأسد، وفسق الفارة، وخبث الحية، وعبث القرد، وجمع النملة، ومكر الثعلب، وخفة الفراش، ونوم الضبع، غير أن الرياضة والمجاهدة تُذْهب ذلك، فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند ولا تصلح سلعته لعقد لأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم.

انظر وقارن بين ما قاله هابيل في رده على قابيل وقد قال له:"لأقتلنك"قال:"إنما يتقبل الله من المتقين لإن بسطتَ إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يديَ إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين".1

وبين ما قاله يوسف الصديق لإخوته:"لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين"2، وقد ألقوه في الجب، وهموا بقتله، وحالوا بينه وبين أبيه وأهله.

وبين ما قاله الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم لأهل مكة وقد دخلها فاتحًا منتصرًا:"اذهبوا فأنتم الطلقاء"، قال ذلك لمن أخرجوه وأذوه وأرادوا قتله هو وأصحابه، تعلم تباين النفوس، وتفاوتها، واختلافها.

ومن الأمور التي تتفاوت فيها النفوس، وتتباين، وتختلف اختلافًا كبيرًا، الغيرة، فمن الناس من يغار لله ولرسوله ولمحارمه وعرضه ومنهم من يغار لنفسه وشهواته.

والغيرة هي ثوران النفس لخير كان أم لشر، بسبب الحمية والأنفة، أوالتنافس والحسد.

والغيرة نوعان:

• ... نوع يحبه الله ورسوله، وهي الغيرة المحمودة.

• ... ونوع يكرهه الله ورسوله، وهي الغيرة المذمومة.

ولكل من هذين النوعين صور عدة، وأشكال شتى، ومواقف مختلفة.

أولًا: الغيرة المحمودة

الغيرة على محارم الله

أفضل أنواع الغيرة وأحسنها الغيرة على محارم الله، حيث يغضب المرء ويثور إذا انتهكت المحارم، واقترفت الآثام، وتعديت الحدود.

وأشد الناس غيرة بعد الله عز وجل رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال عندما تعجب أصحابه من غيرة سعد بن عبادة:"أتعجبون من غيرة سعد، فأنا أغير منه والله أغير مني، ومن غيرته أن حرّم الفواحش ما ظهر منها وما بطن".

فالرسول صلى الله عليه وسلم هو إمام الغيورين حيث كان لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله عز وجل، وكان لا يداهن ولا يجامل في ذلك أبدًا، فعن أبي هريرة قال:"قيل يا رسول الله ، أما تغار؟ قال: والله إني لأغار، والله أغير مني، ومن غيرته نهى عن الفواحش"، وقالت عائشة:"ما خُيِّر رسول الله بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى".3

ولهذا غضب غضبًا شديدًا على حبه، وابن حبه أسامة بن زيد عندما جاء ليشفع في تلك المرأة المخزومية، وقال له:"أتشفع في حد من حدود الله؟! والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت