فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 1363

وكذلك يصح أن يطلق الكفر على المعين إذا تعاطى سببًا من أسبابه المعلومة من الدين ضرورة، ولا حرج في ذلك البتة، بل كل الحرج في عدم إكفار من أكفره الله ورسوله إذا توفرت الشروط، وهي:

• ... البلوغ.

• ... والعقل.

وانتفت الموانع، وهي:

• ... الجهل.

• ... والخطأ.

• ... والإكراه.

• ... والتأويل أوالشبهة، والمراد بالتأويل المستساغ، وليس كل تأويل.

قال الشيخ العثيمين رحمه الله في جواب عن سؤال: (هل يجوز أن يطلق على شخص بعينه أنه كافر؟ فأجاب: نعم، يجوز لنا أن نطلق على شخص بعينه أنه كافر إذا توفرت فيه أسباب الكفر) .

وقال الشيخ بكر أبو زيد متع الله المسلمين بصحته: (.. مع العلم بأن الحكم بكفر المعين المتلبس بشيء من هذه النواقض المذكورة موقوف على توافر الشروط وانتفاء الموانع في حقه، كما هو مقرر معلوم) .

العبرة ليست في إكفار المعين أوعدم إكفاره، وإنما العبرة هل هذا المعين تعاطى أسباب الكفر أم لم يتعاطاها؟ هل هو جاهل؟ هل هو حديث عهد بالإسلام، هل هو مخطئ في اجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد، أما إن كان من أهل الأهواء فلا ينظر إلى ما صدر منه.

فالإكفار حكم شرعي، والحكم الشرعي قد يكون مطلقًا وقد يكون معينًا.

لو كان المجال يتسع لمثلنا لذلك من أقوال السلف.

نواقض الإسلام

هنالك نواقض للإسلام توصل إليها أهل العلم بالاستقراء، تتلخص في الآتي:

1.نفي ما أثبته الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

2.إثبات ما نفاه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

3.الأمر بما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

4.النهي عما أمر به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وتتلخص هذه الأسباب في جملة واحدة، هي: إنكار ما هو معلوم من الدين ضرورة.

5.الاستهزاء بأي أمر من أمور الدين، صغيرًا كان أم كبيرًا.

من لم يكفر من أكفره الله ورسوله فقد كذب الله ورسوله

هذه النواقض جزء كبير منها حققه الترابي في شخصه كما بين العلماء ذلك في فتاويهم، سيما الاستهزاء والسخرية بالدين، متمثلة في استهزائه وسخريته بالأنبياء والرسل، وانتقاصه للصحابة، وسبه وشتمه للعلماء، بل استهزائه وسخريته بركن من أركان الإسلام وهو الحج، حيث قال ساخرًا من الطواف والسعي، وناقل الكفر ليس بكافر:"ماشين.. جايين.. يرمون الشيطان" (!!) .

فمن تعاطى سببًا بل أسبابًا كثيرة من هذه النواقض، وأتى بما هو مخالف للدين ضرورة، فلم يكفر، فقد كذب الله ورسوله.

ولهذا من نواقض الإسلام المتفق عليها:"من لم يكفر الكافر، أوشك في كفره، أوصحَّح مذهبه، فقد كفر".

اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

وفي الختام أتوجه بهذه الكلمات للعلماء الشرعيين في داخل السودان وخارجه، أن يقوموا بواجب البيان والنصح للأمة، وليحذروا المجاملة، والمداهنة، والخوف، وليعلموا أن سكوتهم، بل تبرير البعض لهذه الكفريات، جريمة لا تغتفر، وأن الساكت عن ذلك شيطان أخرس، وهو متوعد أن يلجمه الله بلجام من نار يوم القيامة، وليعلم أن عذاب الله أشد وأبقى.

ورحم الله الإمام أحمد عندما قال: إذا سكتُّ أنا وسكتَّ أنت فمن للحق؟

وليعلموا أنه لا تزال طائفة من هذه الأمة مدافعة عن دينها، وذابة عن حياضه، لا يضرهم تخذيل المخذلين، ولا مخالفة المخالفين، ولا تجمع حزب الشيطان الرجيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والخسران المبين على المخذلين، والمثبطين، والخائفين، وصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين.

الصراع بين حزب الله وحزب الشيطان، بين الإيمان والكفر، والحق والباطل، والخير والشر، صراع أبدي سرمدي ما دامت السموات والأرض.

لذلك أوجب الله عز وجل على الرسل وأتباعهم مدافعة الباطل، ومقارعة الشر، ومنازلة حزب الشيطان إلى أن يقوم الناس لرب العالمين.

ليس لحزب الله وأوليائه خيار في ذلك، وإلا لعم الفساد، والخراب، والدمار، ونتج عن ذلك التعاسة في الدنيا والشقاء الأبدي في الآخرة:"وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ".

وقال:"وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ".

ولذات السبب أوجب الله على الأمة وجوبًا كفائيًا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا تركه الجميع أثموا، وقصر خيريتها عليه:"كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ".

عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهن عن المنكر، أوليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم".

وبعد..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت