فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 1363

لذات السبب عندما أراد الأنصار أن يتحزبوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سقيفة بني ساعدة، وقال سعد بن عبادة رضي الله عنه: منا أمير ومنكم أمير؛ رد عليه أبو بكر وعمر في الحال، فقالا: منا الأمراء ومنكم الوزراء؛ حسمًا لمادة التحزب والتشرذم، لأن هذه الأمة سر قوتها في اجتماع كلمتها، وتوحد صفها، فالإسلام لا يقوم إلا بالجماعة، ونبذ الفرقة، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالجماعة، فإن يد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ في النار"، أوكما قال.

المتقون سادة والفقهاء قادة، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه، والقادة ينبغي عليهم أن يترفعوا عن الصغائر، ويدركوا المخاطر، ويسعوا لرأب الصدع، ولَمِّ الشمل، وتوحيد الكلمة، قبل فوات الأوان، وحلول الندامة والخسران، فما لا يدرك كله لا يترك جله، ويكون ذلك بالآتي:

1.تحسين الظن بالآخرين، ونعني بذلك كل المسلمين، سيما أهل السنة، فكثير من أسباب الفرقة مردها إلى سوء الظن، وانعدام الثقة، فإذا حَسَّنَ أحدنا ظنه بأخيه المسلم، وحكم عليه بما ظهر منه، وسار فيهم بسيرة ابن عمر رضي الله عنه:"من خدعنا في الله انخدعنا له"، زالت كثير من تلك الأسباب، وصفت القلوب، واطمأنت النفوس.

2.إجابة الدعوات والإكثار من الزيارات في جميع المناسبات تذيب كثيرًا من تلك الأوهام.

3.اللقاءات الدورية والندوات المشتركة والاجتماعات تقرب من وجهات النظر.

4.منع الأتباع من نقل الأخبار عن الغير، اللهم إلا من أهل البدع الكفرية، الداعين لبدعتهم، فكثير من الجفاء وتوغير الصدور مرده إلى تلك النقول، ولا تقل أخي الكريم أخبرني الثقة!! فالثقة لا يبلغ، كما قال ابن عمر رضي الله عنه، وإن كان لابد من ذلك فالتثبت واجب.

5.ما صح من المنقول إلينا علينا أن نحمله على أحسن وجه، عملًا بنصيحة عمر رضي الله عنه:"ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءًا وأنت تجد لها في الخير مدخلًا، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك".

6.عدم الخوض في الجدل والمنازعات والخصومات، فعلينا بيان الحق وتجلية السنة، فمن قبل ذلك يُشكر ومن لم يقبله يترك.

7.لا نقصر حقوق المسلم على أفراد جماعتنا، فهي حقوق عامة لكل المسلمين، عصاة كانوا أم طائعين.

8.أن يشتغل كل منا بعيوبه وسلبيات جماعته، فما أكثر عيوبنا وما أخطر سلبياتنا.

9.الصبر والمداراة لإخوة العقيدة ورفقاء الدرب.

10.اعمل بالحكمة:"رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب".

11.أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون عدوك يومًا ما، وأبغض عدوك هونًا ما عسى أن يكون صديقك يومًا ما"، كما أثر عن علي رضي الله عنه."

12.توالي أخاك المسلم بقدر ما فيه من خير وإيمان.

13.تبرأ من الأعمال والأقوال السيئة ولا تتبرأ من فاعلها، فقد قال صلى الله عليه وسلم عندما قتل خالد رضي الله عنه متأولًا بني جذيمة:"اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد"، ولم يتبرأ من خالد.

14.لا نحاسب على ما مضى، فالإسلام والتوبة تجبان ما قبلهما.

15.احذر مسلك أهل الأهواء الذين يبغضون ويقتلون أهل الإسلام، ويتركون ويوالون أئمة الكفر وعباد الأوثان.

أو أن يكون بغضك وعداوتك لمن فارقك وانفصل عنك أشد من بغضك وعداوتك لمن هو أسوأ معتقدًا وعملًا منه، ولله در ابن عمر عندما قال عن الخوارج بسبب تكفيرهم لبعض:"ماذا تركوا من دناءة الأخلاق إلا أن يكفر بعضهم بعضًا".

فالدخول في جماعة تكون على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من باب التعاون على البر والتقوى، والخروج منها لغيرها لا يقدح بمفرده في عدالة المرء.

16.نعمل على أن لا تفترق صفوفنا وإن لم تتوحد آراؤنا.

والله أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويهديهم سبل السلام، وأن يجنبهم الفتن والآثام، وأن ينصرهم على أنفسهم وأعدائهم والشيطان، وصلى الله وسلم وبارك على محمد خير الأنام

أيها المجاهدون في فلسطين، والعراق، والشيشان، وأفغانستان، وفي كشمير، وفي جنوب الفلبين، وفي كل مكان، اصبروا وصابروا ورابطوا فإنكم على الحق المبين والصراط المستقيم، فحسنوا نياتكم، وجددوا توباتكم، ووحدوا هدفكم لإعلاء كلمة الله وإقامة شرع الله:"فمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى فهو في سبيل الله".

أيها المجاهدون عن الإسلام، اعلموا وثقوا أنكم تقاتلون عن دين وعد الله بنصره، وتكفل بحفظه، وكتب بغلبته:"كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز"، وأمر بالذب والدفاع عنه، فانتم تتقلبون بين حسنتين، وتقاتلون لإحدى الحسنيين: الشهادة أوالنصر.

كثير من المسلمين يلهث لتأمين رغباته ولتحقيق نزواته، أولتأمين سلطانه، وأنتم مشغولون بالدفاع عن دينكم، وأعراضكم، وحريمكم، وإخوانكم، وأخلاقكم، عن قرآنكم وسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت