هذا النداء موجه إلى كل مسلم ومسلمة داخل السودان وخارجه على حد سواء، حاكمًا كان أم محكومًا، عالمًا كان أم جاهلًا، غنيًا كان أم فقيرًا ،فالكل مسئول، ولكلٍ دور يمكن أن يؤديه بدءًا بتبصيرالمسلمين عامة بخطورة المشكلة وفداحة الفتنة في كل وسائل الإعلام، ومرورا بجمع المال والتبرعات، ولاتحقرن أخي المسلم ما تقدمه في هذا الجانب، وانتهاء بزيارة تلك الديار ومواساة أهلها فيما حل بهم من خراب ودمار وتدخل، وإعانتهم، وتقديم الخدمات لهم، ورفع روحهم المعنوية، وهذا هو أقل حقوق الأخوة الايمانية وأضعف واجب نحو هذا الدين.
فقد صح عنه أنه قال صلى الله عليه وسلم:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا".
وصح عنه كذلك أنه قال:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وصح عنه كذلك أنه قال:"المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".
فما من مسلم إلاّ ويمكن أن يقوم بدور ما، لأنه إن عجز عن كل شئ فلن يعجز عن أمور منها:
الاهتمام والمتابعة.
الدعاء والتضرع إلى الله عز وجل.
تبصرة غيره من المسلمين بخطورة هذه الفتنة ويدعوه أن يسهم في حلها وتقليل خطرها، فقد ينال العاجز والمعذور بنيته الصادقه ما لم يناله غيرهما:"إن بالمدينة لرجالًا ما سرتم مسيرًا، ولا قطعتم واديًا إلاّ وهم معنا، حبسهم العذر"، قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بتبوك.
من العيب الكبير والتقصير الخطير، أن يحرص الكفار على باطلهم ويخططوا وينفقوا ويتقاعس المسلمون عن القيام بواجبهم ويقصروا في نصرة اخوانهم والدفاع عن دينهم وعقيدتهم.
يمكن أن يكون العمل لنصرة هذه القضية ودفع الفتنة في المسارات الاتيه:
أولًا: الإعلام والتبصير بالقضية وبيان الهدف الحقيقي وراء هذا التدخل السافر والغزو الماكر.
ويقع عبء ذلك على أئمة المساجد والدعاة ووسائل الاعلام المختلفة المقرؤة والمسموعة والمشاهدة في الداخل والخارج .
ثانيًا: جمع المال والتبرعات: كثير من المنظمات الكنسية تجبرالنصارى في تلك البلاد على دعم العمل الكنسي الشيطاني، ويتولى كبر هذه الجريمة مجلس الكنائس العالمي، وهؤلاء وصف الله حالهم بقوله:"إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدواعن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون".
والمسلم وعده الله بالخلف في الإنفاق في سبل الخير المختلفة:"وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين"، فحري به أن يسارع إلى ذلك، وعلى التجار والموسرين تقع مسئولية توفير المال.
ثالثًا: الذهاب إلى دارفور لمن يتيسر لهم ذلك من العلماء، والدعاة، ورجال الأعمال، حتى يطلعوا على حجم الفتنة والمؤامرة:"فمن رأى ليس كمن سمع"، هذا بجانب ما في تلك الزيارة من المواساة وإعادة الثقة إلى نفوس أهل المنطقة.
رابعًا: انشاء مساجد من الخيام وغيرها في معسكرات اللاجئين وتزويده بالأئمة، والدعاة، والمصاحف، والكتيبات.
خامسًا: العمل الإنساني الاسلامي في مجال الغوث والعون ضعيف جدًا فلا بد من حث المنظمات والمسؤلين من مد يد العون بما يناسب حجم المآساة، بحيث لا يكون ما يقدمه الكفار فتنة للذين آمنوا .
سادسًا: في مجال الصحة والعلاج فتح المجال للمطوعين من الأطباء والممرضين ونحوهم ، وتزويدهم بالأدوية التي يحتاج إليها هناك .
سابعًا عقد مؤتمرات واجتماعات لجميع المهتمين بأمر الدعوة في السودان وتمليكهم المعلومات الضرورية الغائبة عنهم .
ثامنًا: فتح مجال التبرعات في المساجد وغيرها.
تاسعًا: التهيئة الشعبية وتهيئة المسلمين للدفاع عن دينهم ووطنهم إذا احتاج الأمر لا قدر الله تحسبًالماوعد به الكفار من الأمريكان والبريطان و الألمان وغيرهم.
عاشرًا: العمل على توحيد الأمة وجمع الكلمة.
أحد عشر: التنسيق بين الجهود الرسمية والشعبية
وأخيرًا أرجو من اخواني المسلمين ممن لهم علاقة بهذه الفتنة من قريب أو بعيد أن يتقوا الله في اسلامهم وأن يحاسبوا أنفسهم قبل أن يحاسبوا وأن يؤثروا الباقية على الفانية ،ومصلحة الدين على مصالحهم الذاتية ،ويعملوا على احتوائها واطفائها ،وليحذروا أن يؤتى الإسلام من قبلهم.
والله أسال أن يحفظ علينا ديننا وأن لا يجعل الدنيا أكبر همنا ولامبلغ علمنا وأن لا يسلط علينا بذنوبنا من لا يخافه فينا ولا يرحمنا.
وصلى الله وسلم وبارك على محمد القائل عن العصبية:"دعوها فإنها منتنة"، والناهي عن القتال في الفتنة وتحت الراية العمية، وعلى آله وصحبه وسلم ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.