لقد سلك هؤلاء المدافعون عن الترابي بالباطل، المتجرئون على الثلة المؤمنة التي نصحت للترابي وللأمة بالسب، والشتم، والسخرية، مسلك أتباع الظلمة، ملأ الطاغية فرعون ومن شاكلهم عندما قالوا عن موسى:"إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ. يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ"،"أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ".
ولهذا قال أبو حازم، التابعي الكبير، عندما حاول أحد بطانة الخليفة سليمان بن عبد الملك أن يصده عن نصح سليمان:"اسكت، إنما أهلك فرعونَ هامانُ وهامانَ فرعونُ".
نحن والله أنصح للترابي وشيعته من أنفسهم وأهليهم، كما قال الإمام الآمر الناهي ابن أبي ذئب، عندما سأله أبو جعفر عن نفسه بعد أن سأله عن عامل المدينة، فقال له:"أوتعفني؟ قال: لا؛ فقال: ورب هذه البنية، إنك لجائر؛ فأراد أحد بطانة السوء أن يسكته، فنهاه أبو جعفر، فقال ابن أبي ذئب لأبي جعفر: والله إني أنصح لك من ابنك المهدي"، أوكما قال.
لو يعلم المجادلون عن الترابي من سيكون خصمهم وحجيجهم يوم القيامة ما دفعوا عن الترابي ولا بكلمة، بل فروا منه وتبرأوا من أقواله وعقائده تلك، ولهجروه هجرًا كاملًا.
هل يعلم هؤلاء المجادلون عن الترابي، المدافعون عنه، أنهم يدفعون عن باطل، وعن كف،ر وضلال، وأنهم محادُّون لله، ولرسوله، وللمؤمنين؟
هل يعلمون أن خصمهم الله ورسوله، ومن حاربه وخصمه الله ورسوله خاب وخسر؟!
لقد أذى الترابي اللهَ، ورسولَه، والمؤمنين، وقد توعد الله المؤذين لهم بقوله:"إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا. وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا".
وتوعدهم بقوله في الحديث القدسي:"من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب".
ما حجة هؤلاء عندما يخاصمهم إبراهيم عليه السلام الذي اتهمه الترابي بالشرك وعبادة الكواكب، ويونس الذي اتهمه بأنه غاضب ربه، ومحمد الذي زعم أنه أعلم منه، وكان يتندر كثيرًا بضلاله، والصحابة الذين جرحهم وآذاهم الترابي، واتهم بعضهم بالخيانة، والعلماء الذين سبهم الترابي سبًا لم يسبهم به أحد قبله، ولا شيوخ السوء عمرو بن عبيد، وسيد أحمد خان، وغيرهما من المخذولين:"سذج"،"سطحيون"،"ظلاميون"، ووصف أقوالهم بأنها"منحطة"،"سخيفة"، ونحو ذلك.
أيها المجادلون اتقوا الله في دينكم، وفي أنفسكم، وفي ترابيكم، فالأمر والله جد خطير، والحساب عسير، ترفعوا عن الولاء الحزبي الضيق، وعن موالاة أهل الأهواء، المخالفة لموالاة رب الأرض والسماء، والحذر أن تقلدوا دينكم أحدًا من الرؤوس الجهال، فقد نهانا الشارع أن يقلد أحدنا دينه أحدًا من العلماء الأخيار، فكيف بتقليد المبتدعة الذين يريدون أن يبدلوا شرع محمد، وأن يطوروه حتى يجاري ما عليه أسيادهم الكفار.
وأخيرًا أحب أن أتوجه بهذه الكلمة لإخواني ملاك الصحف، وكتاب الأعمدة، والصحفيين بصفة خاصة، وكذلك وسائل الإعلام الأخرى المشاهدة والمسموعة، أن يتقوا الله، وليعلموا أنهم سيحاسبون على كل كلمة تكتب في صحفهم، وعن كل باطل دوفع عنه في جرائدهم، بينما يَحْرمُون المتعدَّي عليهم وعلى دينهم من مجرد الرد أوالتعقيب، فهم قضاة.
وليتذكروا أنهم مسلمون، وأن واجبهم الذود والدفاع عن هذا الدين، وأنهم على ثغرة من ثغوره، فويل لهم أن يؤتى الإسلام من قبلهم، وأن لا يخوضوا في المسائل الشرعية، خاصة فيما يتعلق بمسألة التكفير، والتضليل، والتبديع، لأنهم ليسوا من أهل هذا الشأن، وليتقوا دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب.
اللهم هل بلغت، اللهم فاشهد.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، ولا عدوان إلا على الكفرة، والمنافقين، والظالمين.
تعقيب على ما كتبه الأستاذ صلاح أبو النجا بعنوان"آراء الترابي ورد جعفر"، بجريدة ألوان العدد [3506] ، الثلاثاء 11 ربيع الثاني 1427هـ، الموافق 9 مايو 2006م.
بعد حمد الله والثناء عليه والصلاة والسلام على رسوله.
أود أن أجمل تعقيبي على ما كتبه الأستاذ أبو النجا في النقاط التالية:
أولًا: أود التذكير والتنبيه - بصفة عامة - إلى أن مسائل التكفير، والتبديع، والتفسيق من المسائل التي زلت فيها كثير من الأقدام، وضلت فيها كثير من الأفهام، ولهذا لا ينبغي أن يخوض فيها إلا ذو الاختصاص من العلماء الشرعيين.