فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1363

فإما أن يصلي وحده خلف الصف.

وإما أن يجذب أحدًا من الصف فيصلي معه.

وإما أن يتقدم فيصلي إلى جنب الإمام الأيمن.

نقول المختار من هذه الأمور أن يصف وحده خلف الصف، ويصلي مع الإمام، وذلك لأن الواجب الصلاة مع الجماعة وفي الصف، فهذان واجبان، فإذا تعذر أحدهما وهو المقام في الصف، بقي الآخر واجبًا وهو صلاة الجماعة، فحينئذ نقول: صلِّ مع الجماعة خلف الصف لتدرك فضيلة الجماعة.

إلى أن قال: فهذا الرجل الذي أتى المسجد والصف قد تم، ولم يكن له مكان حسي في الصف، سقطت عنه حينئذ المصافة، ووجبت عليه الجماعة..

وأما أن يجذب أحدًا ليصلي معه فهذا لا ينبغي لأنه يترتب عليه ثلاثة محاذير:

•فتح فرجة في الصف.

•نقل هذا المجذوب من المكان الفاضل إلى المكان المفضول، وهو جناية عليه.

•تشويش صلاته).

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين.

من أفتى بحرمة ذلك

الأدلة على حرمة ذلك

النواقض والمخاطر المترتبة على التجنس بجنسية إحدى الدول الكافرة

من الأمور التي عمت بها البلوى وطمت في هذا العصر، حرص طائفة من شباب المسلمين، سيما النوابغ منهم في مجال الفيزياء، والرياضيات، والطب، ونحو ذلك، وشيوخهم على العيش في دار الكفر، والاجتهاد في نيل جنسياتهم، والتشبث بذلك.

أغراض أولئك القوم متباينة، وجلها لا يخرج عن دائرة حظوظ الدنيا الفانية.

• ... فمنهم المعجب بحضارتهم وبطرق معايشهم، الراغب في تقليدهم - وهؤلاء أحط وأخس الجميع.

• ... ومنهم من همه رغد العيش، ودافعه لذلك الحصول على تعليم أبنائه، وضمان علاجهم، واستقرارهم ماديًا.

• ... ومنهم من غرضه جمع المال وكنزه.

• ... ومنهم من غرضه الدعوة إلى الله عز وجل.

• ... ومنهم المضطر الذي لم يجد بلدًا يأويه من بلاد الإسلام، فقد ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فمكره أخاك لا بطل.

وهذا الصنف الأخير هو الوحيد الذي يحل له العيش في دار الكفر إلى حين، وكذلك من ذهب لتحصيل علم أوعلاج لم يجده في ديار المسلمين، أولتجارة، وعليهم أن لا يركنوا إلى ذلك، لأن الضرورات تبيح المحظورات، أما من سواهم فلا يحل لهم العيش والبقاء في تلك الديار وإن كان غرضهم وهدفهم الدعوة إلى الله، لأن علة التحريم الكفر، خشية أن يرتد أحد من أصلابهم، من أبنائهم أوأحفادهم:"كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أوينصِّرانه، أويمجِّسانه"، والعيش في البيئات الكافرة مدعاة لذلك، هذا بجانب مظاهرتهم للكفر والكافرين، وتشبههم بأعداء الملة والدين، وصدهم مسلمي تلك البلاد عن الهجرة الواجبة عليهم إلى دار الإسلام إن تيسرت لبعضهم أولأحدهم، الآن أومستقبلًا.

من أفتى بحرمة ذلك

ما فتئ العلماء يحذرون ويفتون بخطورة ذلك في جميع العصور، قبل وبعد الهجرة العكسية، منهم على سبيل المثال لا الحصر:

1.العلامة ابن حزم رحمه الله، حيث قال:(قد علمنا أن من خرج من دار الإسلام إلى دار الحرب فقد أبق عن الله تعالى، وعن إمام المسلمين وجماعتهم، ويبين هذا حديثه صلى الله عليه وسلم:"أنه بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين"، وهو عليه السلام لا يبرأ إلا من كافر.

إلى أن قال: فصح بهذا أن من لحق بدار الكفر والحرب مختارًا محاربًا لمن يليه من المسلمين فهو بهذا الفعل مرتد له أحكام المرتد كلها، من وجوب القتل عليه متى قدر عليه، ومن إباحة ماله، وانفساخ نكاحه، وغير ذلك، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبرأ من مسلم.

وأما من فر إلى أرض الحرب لظلم خافه، ولم يحارب المسلمين ولا أعانهم عليه، ولم يجد في المسلمين من يجيره، فهذا لا شيء عليه، لأنه مضطر مكره) .

وقال في موضع آخر: (من لحق بأرض الشرك بغير ضرورة فهو محارب، هذا أقل أحواله إن سلم من الردة بنفس فراقه لجماعة الإسلام وانحيازه لأرض الشرك) .

لا شك أن المضطرين للسكنى والتجنس حكمهم يختلف، قال تعالى:"إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ..."، فهناك فرق بين من اضطر لذلك ودفع إليها دفعًا وبين من ذهب طائعًا مختارًا لها.

2.ابن رشد رحمه الله، حيث قال: (فصل: فإذا وجب بالكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، أن على من أسلم ببلد الحرب أن يهاجر، ويلحق بدار المسلمين، ولا يثوي بين الكافرين، ويقيم بين أظهرهم، لئلا تجري عليه أحكامهم، فكيف يباح لأحد الدخول إلى بلادهم، حيث تجري عليه أحكامهم في تجارة أوغيرها، وقد كره مالك رحمه الله تعالى أن يسكن أحد ببلد يُسب فيه السلف، فكيف ببلد يكفر فيه بالرحمن، وتعبد فيه من دونه الأوثان، ولا تستقر نفس أحد على هذا إلا وهو مسلم سوء مريض الإيمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت