3.الشيخ أحمد بن يحيى الونشريسي الفقيه المالكي المتوفى 914هـ، وقد كتب في ذلك فصلًا بعنوان:"أسنى المتاجر في بيان من غلب على وطنه النصارى فلم يهاجر، وما يترتب عليه من العقوبات والزواجر"، قال الونشريسي: (ومن خالف الآن في ذلك أورام الخلاف من المقيمين معهم والراكنين إليهم، فجوز هذه الإقامة، واستخف أمرها، واستسهل حكمها، فهو مارق من الدين، ومفارق لجماعة المسلمين، ومحجوج بما لا مدفع فيه لمسلم، ومسبوق بالإجماع الذي لا سبيل لمخالفته وخرق سبيله) .
4.الشيخ عثمان دانفوديو في رسالة له مكتوبة بخط اليد.
5.سئل الشيخ محمد رشيد رضا عن تجنس المسلم بجنسية تنافي الإسلام - كما هو حاصل في بلاد تونس آنذاك - وما يتضمنه هذا التجنس من إنكار ما هو معلوم من الدين ضرورة، والوقوف مع الكفار عسكريًا لقتال المسلمين، فكان جوابه:(إذا كانت الحال كما ذكر في هذا السؤال، فلا خلاف بين المسلمين في أن قبول الجنسية ردة صريحة، وخروج عن الملة الإسلامية، حتى أن الاستفتاء فيها يعد غريبًا في مثل البلاد التونسية التي يظن أن عوامها لا يجهلون حكم ما في السؤال من الأمور المعلومة من الدين ضرورة.
إلى أن قال: إن قبول المسلم لجنسية ذات أحكام مخالفة لشريعة الإسلام خروج من الإسلام، فإنه رد له، وتفضيل لشريعة الجنسية الجديدة على شريعته، ويكفي في هذا أن يكون عالمًا بكون تلك الأحكام التي آثر غيرها عليها هي أحكام الإسلام، فلا يعامل معاملة المسلمين، وإذا وقع من أهل بلد أوقبيلة وجب قتالهم حتى يرجعوا).
6.وجاء في فتوى لجنة مصر برئاسة الشيخ علي محفوظ على سؤال:"ما قول العلماء في مسلم تجنس بجنسية أمة غير مسلمة، اختيارًا منه، والتزم أن تجري عليه أحكام قوانينها بدل أحكام الشريعة، ويدخل في هذا الالتزام أن يقف في صفوفها عند محاربتها ولو لأمة مسلمة، كما هو الشأن في التجنس بالجنسية الفرنسية الآن في تونس؟".
الجواب: (إن التجنس بجنسية أمة غير مسلمة على نحو ما في السؤال، هو تعاقد على نبذ أحكام الإسلام عن رضا واختيار، واستحلال لبعض ما حرم الله، وتحريم لبعض ما أحل الله، والتزام لقوانين أخرى يقول الإسلام ببطلانها، وينادي بفسادها، ولا شك أن شيئًا واحدًا من ذلك لا يمكن تفسيره إلا بالردة، ولا ينطبق عليه حكم إلا حكم الردة، فما بالك بهذه الأربعة مجتمعة في ذلك التجنس الممقوت) .
7.وقال الشيخ يوسف الدجوي عندما استفتي في هذه المسألة:(إن التجنس بالجنسية الفرنسية، والتزام ما عليه الفرنسيون في كل شيء حتى الأنكحة، والمواريث، والطلاق، ومحاربة المسلمين، والانضمام إلى صفوف أعدائهم، معناه الانسلاخ من جميع شرائع الإسلام، ومبايعة أعدائه على أن لا يعود إليه، ولا يقبلوا حكمًا من أحكامه بطريق العهد الوثيق، والعقد المبرم.
إلى أن قال: وإنا نرى شبهًا كبيرًا بين من يختار أن يسير على شريعة الفرنسيين دون شريعة المسلمين، وبين جبلة بن الأهتم الغساني حين لطم الفزاري فأراد عمر أن يقتص منه، فلم يرض بحكم الدين، وفر إلى الشام مستبدلًا الإسلام بالمسيحية).
8.ويقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (والإقامة ببلد يعلو فيها الشرك والكفر، ويظهر الرفض، ودين الإفرنج، ونحوهم من المعطلين للربوبية والألوهية، وترفع شعائرهم، ويهدم الإسلام والتوحيد، ويعطل التسبيح، والتكبير، والتحميد، وتقلع قواعد الملة والإيمان، ويحكم فيهم بحكم الإفرنج واليونان، ويشتم السابقون من أهل بدر والرضوان، فالإقامة بين أظهرهم والحالة هذه لا تصدر من قلب باشره حقيقة الإسلام والإيمان) .
9.والشيخ محمد بن سُبَيِّل إمام وخطيب المسجد الحرام حفظه الله، كما جاء في بحثه الذي نشر بمجلة المجمع الفقهي.
الأدلة على حرمة ذلك
استدل المحرمون لهجرة المسلم إلى دار الكفر والسكنى بين ظهرانيهم من غير ضرورة ملحة بالآتي:
• ... قوله تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا. إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلًا. فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوًّا غَفُورًا".
فإن كان هذا الوعيد في أهل البلد الأصليين من المسلمين، فكيف بهجرة المسلمين من دار الإسلام إلى دار الكفر، الهجرة العكسية؟!
فالهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وكذلك هجر المعاصي والذنوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها".