فلربما كان الذي أصاب زوجتك سحرًا أو حسدًا أو مسًا من الجن ، والمرجع في هذا لأهل الاختصاص بعلاج ما ذكرنا من احتمالات ، وبغض النظر عما ألمَّ بزوجتك من أعراض فإنه لا يجوز بحال معالجة السحر بذبح الذبائح، سواء أكان المذبوح خروفًا أو غيره ، وما تدعيه هذه المرأة محض كذب وافتراء ، وإنما هي مشعوذة دجالة من الدجالين الذين يتعاملون مع الشياطين ، والذبح لهم شرك بالله عياذًا بالله من ذلك ، وهذا هو الوصف الصائب لها ولأمثالها ، ولا ينبغي وصفها بأنها عارفة بالله ، قال الدكتور عمر سليمان الأشقر في كتابه عالم الجن والشياطين: وبعض الناس يحاولون استرضاء الجني الذي يصرع الإنسان بالذبح له ، وهذا من الشرك الذي حرمه الله ورسوله ، وروي أنه نهى عن ذبائح الجن ، وقد يزعم بعض الناس أن هذا من باب التداوي بالحرام ، وهذا خطأ كبير ، فالصواب أن الله لم يجعل الشفاء في شيء من المحرمات ، وعلى القول بجواز التداوي بالمحرمات كالميتة والخمر ، فلا يجوز أن يستدل بذلك على الذبح للجني ، لأن التداوي بالمحرمات فيه نزاع لبعض العلماء ، أما التداوي بالشرك والكفر فلا خلاف بين العلماء في تحريمه ، ولا يجوز التداوي به باتفاق . انتهى
وعلى هذا.. فنحذر الأخ السائل من ذبح خروف أو غيره ، كما نحذره من التعامل مع هذه المرأة التي تتعاطى هذا الأمر ، فإذا أراد معالجة السحر فعليه أن يلتجئ إلى الله سائلًا إياه العافية والرحمة من هذا البلاء ، وعليه أن يتحصن بالرقى والأذكار الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسيجدها في كتب الأذكار: كالكلم الطيب لشيخ الإسلام ، وصحيحه ل لألباني ، والوابل الصيب لابن القيم ، والأذكار للنووي ، وتحفة الذاكرين للشوكاني ، كما يمكنك أن تستعين براق يحسن الرقية بكتاب الله كالفاتحة ، وآية الكرسي ، والمعوذات وغيرها ، وبالرقى والأذكار الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على أن يكون الراقي صالحًا ذا دين متبعًا الكتاب والسنة .
يقول الدكتور الأشقر في عالم الجن والشياطين: وينبغي للمعالج أن يكون قوي الإيمان بالله معتمدًا عليه ، واثقًا بتأثير الذكر وقراءة القرآن ، وكلما قوي إيمانه وتوكله قوي تأثيره ، فربما كان أقوى من الجن فأخرجه ، وربما كان الجني أقوى فلا يخرج ، وربما كان المخرج للجني ضعيفًا فتقصد الجن إيذاءه، فعليه بكثرة الدعاء والاستعانة عليهم بالله ، وقراءة القرآن ، خاصة آية الكرسي . انتهى
وراجع الفتوى رقم: 67018 ، ولمعرفة ما يفعله المرء عند حصول الأحلام المزعجة والكوابيس ، راجع الفتاى ذات الأرقام التالية: 31518 // 68043 // 40025 ، ولمعرفة علاج السحر والعين وصفات المعالج بالقرآن راجع الفتوى رقم: 2244 // 5689 // 5252 // 10981 // 6347 .
والله أعلم .
قافلة الداعيات - (ج 175 / ص 11)
عن زيد بن خالد الجهني قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية ـ على أثر سماء كانت من الليلة ـ فلما انصرف أقبل على الناس فقال:"هل تدرون ماذا قال ربكم ؟"قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال:"أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ، فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب . وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب"رواه البخاري أنظر فتح الباري 2/333 . ومن ذلك اللجوء إلى أبراج الحظ في الجرائد والمجلات فإن اعتقد ما فيها من أثر النجوم والأفلاك فهو مشرك وإن قرأها للتسلية فهو عاص آثم لأنه لا يجوز التسلي بقراءة الشرك بالإضافة لما قد يلقي الشيطان في نفسه من الاعتقاد بها فتكون وسيلة للشرك .
ــ ومن الشرك اعتقاد النفع في أشياء لم يجعلها الخالق عز وجل كذلك كما يعتقد بعضهم في التمائم والعزائم الشركية وأنواع من الخرز أو الودع أو الحلق المعدنية وغيرها بناء على إشارة الكاهن أو الساحر أو اعتقاد متوارث فيعلقونها في رقابهم أو على أولادهم لدفع العين بزعمهم أو يربطونها على أجسادهم أو يعلقونها في سياراتهم وبيوتهم أو يلبسون خواتم بأنواع من الفصوص يعتقدون فيها أمورا معينة من رفع البلاء أو دفعه وهذا لاشك ينافي التوكل على الله ولا يزيد الإنسان إلا وهنا وهو من التداوي بالحرام وهذه التمائم التي تعلق في كثير منها شرك جلي واستغاثة ببعض الجن والشياطين أو رسوم غامضة أو كتابات غير مفهومة وبعض المشعوذين يكتبون آيات من القرآن ويخلطونها بغيرها من الشرك وبعضهم يكتب آيات القرآن بالنجاسات أو بدم الحيض وتعليق كل ما تقدم أو ربطه حرام لقوله صلى الله عليه وسلم: ( من علق تميمة فقد أشرك ) رواه أحمد 4/156 وهو في السلسلة الصحيحة رقم 492 .
حكم التداوي بأبوال الإبل (2/1)
أ.د. عبدالفتاح محمود إدريس