فعلى هذين الأسمين مدار الأسماء الحسنى كلها ،وإليهما يرجع معانيها فإن الحياة مستلزمة لجميع صفات الكمال ،فلا يتخلف عنها صفة منها إلا لضعف الحياة ،فإذا كانت حياته تعالى أكمل حياةٍ وأتَّمها استلزم إثباتها إثبات كل كمال يضادُّ نفيه كمال الحياة ،وأما القيوم فمتضمن كمال غناه وكمال قدرته فإنه القائم بنفسه ـ كما تقدم ـ فلا يحتاج لغيره ، فانتظم هذا الاسمان صفات الكمال أتم انتظام .
صفة المُلكْ: ويشمل اسم الملك ،والمالك،والمليك
ومعناها: التام الملك الجامع لأصناف المملوكات، الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود ويحتاح إليه كل موجود .
وفي الأمر والنهي تتجلى كذلك صفة الملك إذ هو المعبود الحق يأمر فيطاع.ومن تأمل حديث البخاري الذي رواه عن عبد الله بن مسعود قال:' جَاءَ حَبْرٌ مِنْ الْيَهُودِ فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ] [الزمر:67] .
-الصمد: وقيل في معناه:
الصمد هو السيد الذي يصمد إليه في الحوائج وأصل الصمد القصد, قال البخاري: قال أبو وائل: هو السيد الذي انتهى سؤدده, وقيل: معناه الدائم, وقيل: الباقي بعد فناء الخلق. قال شيخ الإسلام رحمه الله: [الصمد الذي لا جوف له ومن قال منهم إنه السيد الذي انتهى سؤدده] .
فالعبد الذي تعرف على ربه الصمد لا يسأل غيره فهو السيد للكامل في صفاته وهو الذي يسد حاجة من انطرح بين يديه ،وهو الذي يرزق في العاجل والآجل ،وهو الذي يشفى من الأسقام والأمراض .
صفة التَّشْرِيعُ:
فالله جل وعلا هو المشرع فقط ، فالشرع ما أمر به والدين ما سنه ،وما خالف أمره فهو باطل ،وهذه الصفة صفةٌ فعليةٌ ثابتةٌ لله عَزَّ وجَلَّ بالكتاب والسنة ، من خصائص ربوبِيَّتِه ، من نازعه فيها فقد كفر، والله هو [[الشارع] ] و هو [[المُشَرِّع] ] وليسا هما من أسمائه سبحانه [صِفَاتُ اللهِ عَزَّ وَ جل ـ علوي بن عبد القادر السَّقَّاف ] .
والدليل من الكتاب: قوله تعالى: [ شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ 000] الآية [الشورى: 13] .
والدليل من السنة: حديث عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: [ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى 000] رواه مسلم .
وقد كثر في أقوال العلماء إضافة التشريع لله سبحانه وتعالى ومن ذلك:
1-قول العلامة محمد الأمين الشنقيطي: [[ والعجب ممن يحكِّم غير تشريع الله ثم يدعي الإسلام ] ] [أضواء البيان 3/400] .
2-قول اللجنة الدائمة للبحوث العلمية: [الشرك الأكبر أن يجعل الإنسان لله ندًا إما في أسمائه وصفاته ، و إما أن يجعل له ندًا في العبادة 000و إما أن يجعل لله ندًا في التشريع بأن يتخذ مشرِّعًا له سوى الله أو شريكًا لله في التشريع يرتضي حكمه ويدين به في التحليل والتحريم عبادة وتقربًا وقضاءً وفصلًا في الخصومات أو يستحله وإن لم يُرِدْهُ دينًا ] [فتاوى اللجنة الدائمة1/516] .
كما كثر إطلاقهم لكلمة [[الشارع] ] و [[المُشَرِّع] ] على الله عَزَّ وجَلَّ من باب الصفة .
من:'أثر الأسماء والصفات في الإيمان'
للشيخ/ عبد الرحمن بن محمد بن علي الهرفي
فجعت الأمة الإسلامية فجر هذا اليوم الاثنين غرة صفر 1425هـ، في شيخ من شيوخها الأخيار، ومجاهد من مجاهديها الأبطال، وقائد من قوادها الأطهار، حيث اغتالته هو ومن معه قوى الشر والعدوان، من إخوان القردة والخنازير، وهم خارجون من صلاة الفجر، بصاروخ غاشم ورصاص غادر، متوهمين أنهم بذلك سيوقفون الحركة الجهادية التي يرعاها الشيخ أحمد يس منذ أمد بعيد وهو مقعد، وما علموا أن أمة يقود أحد مقعديها حركة جهادية قضت مضاجع قوى الشر والعدوان في العالم لن تستكين في يوم من الأيام ، ولن يخيفها الغدر والطغيان، بل سيزيدها قوة إلى قوتها، وعزمًا وتصميمًا بأن طريق الجهاد هو الطريق الوحيد لاسترداد الحق المغصوب والمسجد الأقصى المسلوب.