فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 1363

اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا، اللهم يسرنا لليسرى، وانفعنا بالهدى، اللهم إنانسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربنا إلى حبك، وصلى الله وسلم وبارك على سيد الأسخياء، وخاتم الأنبياء، وعلى آله وصحبه الأصفياء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم اللقاء

مما يحمد لإدارة المرور أن وجودهم وانتشارهم على الشوارع وعند الإشارات الضوئية أصبح ظاهرًا وملحوظًا، ومما يشكر لوزارة الداخلية كذلك أنها زودت إدارة المرور بالعديد من السيارات والأجهزة الحديثة التي تعينهم وتساعدهم في أداء واجباهم المهم الخطر، وهو المحافظة على الأرواح والممتلكات.

ولكن يلاحظ أن جهود رجال المرور في الميدان قاصر إلى حد كبير على مراقبة رخص السيارات والسائقين، وفرض العقوبات على غير المرخِّصين والمجدِّدين، وهذا أمر مهم ومطلوب ولابد منه، ويعتبر من قواعد السلامة التي تجب مراعاتها.

هنالك أسباب تمنع كثيرًا من أصحاب السيارات، أوتعوق وتأخر تجديدهم لرخصهم المتعلقة بالسيارات خاصة، أهمها:

أولًا: ارتفاع رسوم التجديد، مما يجعل كثيرًا من الناس يتهرب، ويفضل الغرامة وإن تكررت على دفع مئات الآلاف في ساعة واحدة، وقد لا تكون الرسوم متيسرة لقطاع كبير منهم، وهذا الارتفاع شامل لجميع السيارات الخاصة والتجارية، على الرغم من تفاوت رسوم التجديد بين السيارات الخاصة والتجارية.

ثانيًا: الترخيص في السودان لمدة عام واحد، وفي جل البلاد فإن الترخيص يكون لمدة ثلاث سنوات، والعام الواحد ينقضي كلمح البصر، خاصة وقد غشانا من تقارب الزمان ونزع البركة من الأوقات وغيرها ما لم يغش غيرنا، فكثير من أصحاب السيارات لا يشعرون بانقضاء العام إلا بعد حين، وبعد أن يوقفوا ويغرموا.

فهذان السببان وغيرهما عائق كبير في تهرب وتباطؤ قطاع من الناس في المسارعة بتجديد الترخيص.

هذا بجانب الزحام الذي يحدثه التجديد السنوي للرخص في مكاتب قسم تجديد الرخص، فقد سمعت أن أكثر من خمسين ألف ترخيص تتم يوميًا في ولاية الخرطوم فقط، وهذا جهد كبير ضائع يمكن أن يوفر ويستفاد من رجال المرور في مهام أخر أكثر أهمية فيها قصور كبير وإهمال واضح.

مع تزايد عدد سكان العاصمة بسبب الهجرة العشوائية غير المدروسة من الأقاليم إلى العاصمة، حيث يقدر سكان المدن الثلاثة والضواحي بثمانية إلى عشرة ملايين نسمة، وتزايد عدد السيارات بأنواعها المختلفة التي تضخها الشحنات يوميًا إلى العاصمة، ونسبة لضيق الطرق وعدم التزام كثير من سائقي السيارات ومن المواطنين بقواعد وإرشادات رجال المرور، ونسبة لعدم إضاءة جل الشوارع، وإن كان هناك بوادر وشروع في إضاءة الشوارع الرئيسية، لكل هذه الأسباب وغيرها فقد زادت الحوادث المرورية كمًا وفداحة، مما يستوجب البحث والتفتيش عن أسباب هذه الحوادث، والاجتهاد في تدارك هذه الأسباب قبل وقوع الحوادث، لأن الوقاية خير من العلاج، علمًا بأن الحذر لا يغني من القدر، ولكن أخذ أسباب الحيطة والعمل على تدارك والتقليل من الخسائر في الأنفس والأموال مطلب شرعي، فالأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل على الله.

من المخاطر العظيمة والأخطاء الجسيمة التي يمكن تداركها بمجهود قليل من رجال المرور، وبفرض عقوبة صارمة وحازمة على كل من يتجاوزها من غير استثناء أومحاباة، التي أعتقد أنها سبب في جل هذه الحوادث المرورية المفجعة، التي راح ضحيتها كثير من الأنفس الزكية، بعد تقدير الله عز وجل، ولم يشعر المواطن بمجهود مبذول لتداركها من رجال المرور، داخل العاصمة أوفي طرق المرور السريع، سيما طريق مدني الخرطوم، الذي يمثل عنق الزجاجة للطرق التي تلتقي به، وحديثي عن طريق مدني حديث من يسير فيه في الأسبوع الواحد مرة أومرتين تقريبًا.

والمخاطر هي:

1.وقوف الشاحنات و"اللواري"المتعطلة في الشوارع الرئيسية، بل في طرق المرور السريع ولعدة أيام في بعض الحالات.

وهذا خطر داهم وسبب واضح لأسوأ الحوادث المرورية، وأنا لا أدري تبرير رجال المرور لهذا الوقوف مع ما فيه من المخاطر وزحم الطريق، وقد سمعت من البعض أن الشاحنة إذا حاولت النزول من الشارع ربما طاحت وانقلبت، وهذا عذر أقبح من الذنب.

فينبغي على إدارة المرور أن تسن قانونًا صارمًا يمنع هذا الوقوف في قلب شارع من الشوارع الرئيسية، خاصة طرق المرور السريع، وإنزال العقوبة الصارمة مالية كانت أم تعزيرية بسحب الرخصة إلى حين، أوما يناسب هذا الجرم الكبير، ويطلب من رجال المرور السيار مراقبة هذا الأمر بحزم، وينبغي على الضباط أن يراقبوا تنفيذ رجالهم لذلك.

2.سير بعض الشاحنات الطويلة وبعض"اللواري"ليلًا من غير أنوار خلفية، ولا لوحات عاكسة ضوئية، سيما في طرق المرور السريع، وعلى الأخص في طريق مدني الخرطوم، وهذا من الأسباب الرئيسية لوقوع بعض الحوادث وحدوث مضايقات لمن خلفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت