إن السمة الجامعة لجل سمات وعلامات أهل السنة هي الوسطية، فأهل السنة هم الفرقة الخيرة الناجية، فهم وسط في باب الصفات بين نفاة الصفات وبين المجسمة، وهم وسط في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المدعين لهم العصمة من الرافضة والمكفرين لهم من الخوارج وغيرهم، وهم وسط بين نفاة القياس من الظاهرية وبين الغارقين فيه، وهم وسط كذلك بين الغالين والجافين، فلا تفريط ولا إفراط، ولا شطط ولا وكس؛ ولهذا وصفهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بأنهم نقاوة المسلمين، كما أن المسلمين نقاوة الأمم كلها.
خاتمة
علامات أهل السنة كلها حميدة، وهي كثيرة جدًا، ولا يمكن الإحاطة بها، وفيما ذكرنا كفاية وغنى عما أغفلنا عنه، فالموفق من وفقه الله للاتباع، والمحروم من حرم الاقتداء والتأسي بسلف الأمة الأخيار والأئمة الأطهار.
وصلى الله وسلم على رسوله وصحابته والتابعين لهم بإحسان.
والسلام عليكم ورحمة الله
المستجير بعمرو عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار
لقد تعجبت جدًا لوجد المسؤولين السودانيين على الصين ولومهم لها لعدم استعمالها لحق"النقض"ضد القرار الجائر الظالم رقم 1593 في مجلس الأمن، ليحولوا دون صدوره، ومن قبل ألقى بعض العرب والمسلمين باللائمة على روسيا عندما صدر القرار الأمريكي باجتياح العراق وغزوه، للصداقة الحميمة والمصالح المشتركة بين العراق وروسيا، ونسي هؤلاء وأولئك أن الكفر ملة واحدة، وأن عدوك هو عدو دينك، وقد أتي الجميع بسبب خلل في عقيدة الولاء والبراء التي كادت أن تنعدم بالكلية عند كثير من المسلمين.
لقد صنف الله الخلق إلى مؤمنين وكافرين، ويدخل فيهم المنافقون نفاق الاعتقاد، وإلى حزبين: حزب الله وحزب الشيطان، ولهذا عندما استاذن جعفر وأصحابه بالحبشة على النجاشي قالوا: يستأذن عليك حزب الله.
لقد نهى الله عباده عن موالاة الكفار والمشركين، الأقربين منهم والأبعدين، وعن صداقتهم، والركون إليهم، ورفض رسوله صلى الله عليه وسلم الاستعانة بالمشركين وهو في أحلك الظروف وأشدها قسوة عليه وعلى أصحابه.
قال تعالى عن حزب الشيطان الذين يتولون الكفار والمنافقين:"ألم تر إلى الذين تولوا قومًا غضب الله عليهم.. استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون".
وقال عن حزبه، حزب الرحمن:"لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أوأبناءهم أوإخوانهم أوعشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون".
وعندما لحق أحد المشركين برسول الله صلى الله عليه وسلم يريد الغنيمة في طريقه إلى بدر قال له رسول الله: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: لا، فرده مرتين ولم يسمح له بالقتال معه، حتى شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
إن لم يجد المسلمون العون من الكفار الكتابيين فمن باب أولى أن لا يجدوا ذلك ممن سواهم من الهندوس، والبوذيين، والوثنيين، والشيوعيين، ولهذا أمر صلى الله عليه وسلم أمته بمخالفة اليهود والنصارى في أمور شتى تقربًا إلى الله عز وجل، لما ثبت له بالتجربة عداوتهم وبغضهم ومكرهم بالإسلام والمسلمين، بعد أن كان يحب موافقتهم في أول الأمر.
اعلم أخي الكريم أن عداء الكفار المشركين من هندوس، وبوذيين، ووثنيين، وشيوعيين، وغيرهم أشد من عداء اليهود والنصارى، وما فعله الهندوس، والسيخ، والبوذيون، والشيوعيون بإخواننا المسلمين بالهند، وروسيا، وكشمير، والصين، ليس عنا ببعيد، ومن قبل في أندونيسيا وماليزيا وغيرهما.
لقد حكى لي أحد الإخوة الماليزيين أن ما عاناه وقاساه الشعب المسلم الماليزي والأندونيسي من الاستعمار الياباني في ظرف تسع سنوات تقريبًا لم يعانه من الاستعمار البرتغالي الذي استمر أربعمائة عام، فقد كانوا يطلبون من أحدهم أن يمشي على أربع، وكانوا يَرْدُمون الجداول بالأحياء منهم حتى تمشي عليها دباباتهم، وما أصاب اليابانيين في الحرب العالمية السابقة من التدمير والخراب ما هو إلا نتيجة ظلمهم وتجبرهم وتسلطهم على الشعوب المستضعفة التي استعمروها، فالله سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد، فهو يمهل ولا يهمل.
وأخيرًا اعلموا أيها المسلمون حكامًا ومحكومين في السودان وغيره أن ليس لكم خلاص مما أنتم فيه إلا بالرجوع إلى دينكم والاعتماد والتوكل على ربكم وتغيير ما بأنفسكم، لقد جربتم كل السبل فلم تغن عنكم شيئًا، ويكون ذلك بالآتي:
1.تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، بالرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وما أجمع عليه السلف.