قال ابن عبد البر:(اختلف عن أنس في صفة إطعامه، فروي عنه:
1.مد لكل مسكين.
2.وروي عنه نصف صاع - أي مدان.
3.وروي عنه أنه كان يجمعهم فيطعمهم، فربما جمع ثلاثمائة فأطعمهم وجبة واحدة.
4.وربما أطعم ثلاثين مسكينًا كل ليلة من رمضان يتطوع بذلك، وكان يصنع لهم الجفان من الخبز واللحم) .
والله الموفق للخيرات، وصلى الله وسلم وبارك على محمد، وآله، وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان.
حكم غسل الميت
دليله
كيفيته وصفته
غسل الميت قد يكون كاملًا أومجزئًا
لا يدفن ميت مسلم من غير غسل
لا يجرد الميت
من يباشر غسل الميت
ما على من غسل ميتًا
هل ينقض شعر الميت، ويحلق، ويرجل، وتقلم أظافره؟
الحمد لله الذي خلق الموت والحياة، وكتب الفناء على كل الخلق، وانفرد بالبقاء:"كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ"، فقد وقع الله بهذه الآية على خراب الدنيا وزوالها.
فيجب على كل مسلم وجوبًا كفائيًا أن يتعلم فقه الجنائز نظريًا، ويمارس ذلك عمليًا، ولا ينبغي أن يعتمد على الكبار والمحتسبين، فلا يزال الناس بخير ما تعلم الصغار قبل موت الكبار.
فالموت لا يخطئ أحدًا:"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ".
كل ابن أنثى وإن طالت سلامتُه لابد يومًا على آلة حدباء محمول
ولا يخص دارًا دون دار، وكأسه مهيمن على الكؤوس، ومصيبته أعظم من كل المصائب.
فقد يختبر الشاب، ويمتحن الجاهل، ويضطر ويواجه الراغب عن تعلم ذلك، فماذا هو فاعل؟
كذلك معرفة البدع والمحدثات التي أحدثها المحدثون لا تقل أهمية عن معرفة فقه الجنائز وأحكامها حتى يتمكن من تجنبها والحذر منها.
وأحكام الجنائز كثيرة، منها تلقين المحتضر كلمة التوحيد، والتعزية، وغسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، وتشييعه، ودفنه، وسؤال الله له بالتثبيت.
وبعدُ..
فهذا تذكير موجز بأهم الأحكام والآداب المتعلقة بغسل الميت، عسى الله أن ينفع به الجاهل، ويذكر به العالم، وينبه به الغافل، وأن يكون حافزًا ومشجعًا للشباب والشابات خاصة، للإحاطة ببقية أحكام الجنائز وبدعها.
والله الموفق للصواب، وإليه المرجع والمآب.
حكم غسل الميت
الوجوب وهذا مذهب جمهور أهل العلم، وقد غُسل النبي صلى الله عليه وسلم وهو الطاهر المطهر، فكيف بمن سواه؟! وقيل إنه سنة، وقيل فرض كفاية.
دليله
ما صح عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها قالت:"دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفيت ابنته فقال:"اغسلنها ثلاثًا، أوخمسًا، أوأكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر"."
كيفيته وصفته
غسل الميت هو كغسل الجنابة تمامًا، إلا أنه يضاف إلى الماء السدر والكافور إن وجدا.
قبل الشروع في الغسل يرفع الغاسل رأس الميت قليلًا، ويعصر بطنه برفق، ويغسل الخارج منه.
السنة أن يغسل الميت وترًا كما ورد في الحديث السابق، والواجب غسلة واحدة إن حصل الإنقاء.
قال ابن سيرين، وهو أعلم التابعين بأحكام غسل الميت: (يغسل ثلاثًا، فإن خرج منه شيء بعد فخمسًا، فإن خرج منه شيء غسل سبعًا) .
وقال الحسن: (يغسل ثلاثًا، فإن خرج منه شيء غسل ما خرج ولم يزد على الثلاث) .
ثم ينشف من الماء.
غسل الميت قد يكون كاملًا أومجزئًا
الغسل إما أن يكون:
أ. كاملًا: وهو المشتمل على الواجبات والسنن، يسمي وينوي الغاسل ، ينظف ويطهر ما بين السرة إلى الركبة، ثم يوضئ الميت وضوء الصلاة ثلاثًا، يكتفي في المضمضة والاستنشاق بمسح الأسنان ومنخريه بإصبعيه مبلولتين أوعليهما خرقة مبلولة، ثم يغسل الرأس ويتأكد من وصول الماء للبشرة، ثم الشق الأيمن، ثم الشق الأيسر، ثم الأرجل.
ب. أومجزئًا: فالمجزئ ينوي ويسمي الغاسل ثم يعمم سائر الجسد بالماء.
السنة عدم الانتقال إلى المجزئ إلا من عذر.
لا يدفن ميت مسلم من غير غسل
إن لم يتمكن من غسل الميت غسلًا كاملًا غسل الغسل المجزئ، نحو محترق أوغريق وجد شائلًا ويخاف عليه يغمس في الماء غمسة بنية الغسل، ثم يكفن ويدفن في أقرب مكان إن خشي إن وصل به المقبرة أن ينفجر جسمه.
وإن مات رجل بين نساء أجنبيات، أوامرأة بين رجال أجانب، أوكان مريضًا بمرض معدي كالجذام والإيدز ونحوهما، قولان لأهل العلم:
1.ييمم الميت بالتراب، يُمسح وجهه وكفيه من وراء حائل.
2.يغسل غسلًا مجزيًا.
وإن تعذر غسل بعض الميت غسِل ما يمكن غسله ويُمِّم الباقي.
لا يجرد الميت
السنة أن يغسل الميت في قميصه كما غسل صلى الله عليه وسلم، ثم ينزع عند التكفين؛ أوتغطى العورة بخرقة، ويستر الميت بستارة عن أعين غير المباشرين للغسل، ويلف الغاسل يده بخرقة كذلك، ويباشر الغاسل الغسل بيده الشمال.
من يباشر غسل الميت
أولًا: إذا وصى الميت أن يغسله فلان نُفذت وصيته، اللهم إلا إن كان الموصى له من أهل البدع والفسوق المجاهرين ببدعتهم وفسوقهم، فلا تنفذ تلك الوصية؛ فقد أوصى أبوبكر أن تغسله زوجه أسماء بنت عُميس.