ألا رحم الله إبراهيم الحربي ورحم من رباه وعلمه من العلماء الأخيار، الربانيين الأطهار.
فعلينا أن نستفيد من هذه السير، وأن نقتدي بهؤلاء الرجال، وأن نتشبه بهم، فإن التشبه بالرجال فلاح، وأن نحبهم، فمن أحب قوما فهو معهم
الطوام التي نسبت إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله
الأدلة على اعتقاد الصوفية لهذه العقائد الباطلة
مصدر هذه الطوام وغيرها
المآخذ التي أخذت على عبد القادر الجيلاني
أقوال أهل العلم عن الشيخ عبد القادر وما نسب إليه
هو عبد القادر بن أبي صالح بن عبد الله الجيلي ثم البغدادي، ولد بكيلان، ووفد بغداد شابًا سنة 488 هـ، وتفقه على عدد من مشايخها خاصة أبي سعيد المُخَرَّمي، وكان على مذهب الإمام أحمد في صفات الله عز وجل، وبغض الكلام وأهله، وفي القدر، وفي الفروع، خلف شيخه أبا سعيد المُخَرَّمي على مدرسته، ودرَّس فيها وأقام بها إلى أن مات.
قال ابن السمعاني عنه: (إمام الحنابلة وشيخهم في عصره، فقيه صالح، ديِّن خيِّر، كثير الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة) .
ولد للشيخ عبد القادر تسعة وأربعون ولدًا، سبعة وعشرون ذكرًا والباقي إناث.
جلس الشيخ عبد القادر للوعظ سنة 520ه، وحصل له القبول من الناس، واعتقدوا ديانته وصلاحه، وانتفعوا بكلامه ووعظه.
مما اشتهر عن الشيخ عبد القادر رحمه الله مما يدل على فقهه وثبات قدمه في العلم ما حكاه عنه ابنه موسى كما قال ابن رجب الحنبلي رحمه الله: (سمعتُ والدي يقول: خرجتُ في بعض سياحاتي إلى البرية، ومكثت أيامًا لا أجد ماءً، فاشتد بي العطش، فأظلتني سحابة نزل عليَّ منها شيء يشبه الندى، فترويت منه، ثم رأيت نورًا أضاء به الأفق، وبدت لي صورة، ونوديت منها: يا عبد القادر أنا ربك، وقد أحللت لك المحرمات، أوقال: ما حرمتُ على غيرك؛ فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، اخسأ يا لعين؛ فإذا ذلك النور ظلام، وتلك الصورة دخان، ثم خاطبني وقال: يا عبد القادر نجوتَ مني بعلمك بحكم ربك وفقهك في أحوال منازلاتك، ولقد أضللت بمثل هذه الواقعة سبعين من أهل الطريق؛ فقلتُ: لربي الفضل والمنة؛ قال: فقيل له: كيف علمتَ أنه شيطان؟ قال: بقوله: وقد أحللتُ لك المحرمات) .
قلت: من اعتقد أن شيخًا يحلُّ له ما حرَّم الله، أويرفع عنه ما أوجبه على خلقه كالصلاة مثلًا، فقد كفر.
ومما يدل على تمكنه في الفقه وبراعته فيه ما حكاه عنه ابنه عبد الرزاق قال: جاءت فتوى من العجم إلى علماء بغداد لم يتضح لأحد فيها جواب شافٍ، وصورتها: ما يقول السادة العلماء في رجل حلف بالطلاق الثلاث، أنه لابد أن يعبد الله عز وجل عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها، فما يفعل من العبادات؟
قال فأتى بها إلى والدي فكتب عليها على الفور: يأتي مكة، ويُخْلى له المطاف، ويطوف أسبوعًا وحده وتنحل يمينه؛ قال: فما بات المستفتي ببغداد.
ظهرت على يدي الشيخ عبد القادر بعض الكرامات، وتاب وأسلم على يديه العديد من الناس.
الطوام التي نسبت إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله
لقد افتُري على هذا الشيخ افتراء عظيمًا، وكُذِّب عليه كذبًا مهنًا، ونسب إليه من الكرامات والدعاوى الكاذبات ما لا يقبله عقل ولا دين، منها:
1.ما نسبه صوفية المشرق من أن الشيخ عبد القادر الجيلاني متصرف في الأكوان.
2.ما نسبوه إليه أنه قال:"قدمي هذه على رقبة كل ولي"!!! بل لم يكتفوا بذلك حتى زعموا أنه قال ذلك بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3.وصفه بأنه هوالقطب والغوث.
4.نسبة السماع الصوفي المحرم ودق الطبول الذي يمارسه الصوفية إليه.
5.المبالغة في مدحه والكذب فيه.
6.نسبة الكثير من الممارسات الصوفية إليه.
7.زعم أنه هو النائب عن الله في إدارة الكون.
8.وأنه غياث المستغيثين.
9.وأنه يمشي على الهواء.
10.وأن مجرد اسمه إذا كُتِبَ في كفن الميت لن تمسه النار.
هذا قليل من كثير، وغيض من فيض مما نسب إليه.
الأدلة على اعتقاد الصوفية لهذه العقائد الباطلة
الأدلة على اعتقاد الصوفية لهذه العقائد ونسبتها إلى الشيخ عبد القادر زورًا وبهتانًا كثيرة جدًا، ولكن سنشير إلى طرف منها لضيق المقام، فنقول:
يقول الشيخ عبد الرحيم البرعي السوداني في مدح عبد القادر الجيلاني:
هو القطب والغوث الكبير هو الذي أفاض على الأكوان كالبحر والسيل
وعند ظهور الحال يخطو على الهوى ويُظهر شيئًا ليس يُدرك بالعقل
بأكفان مَنْ قد مات إن كُتِبَ اسمُه يكون له سترًا من النار والهول
وكل ولي عنقه تحت رجْله بأمر رسول الله يا لها من رجل
ينوب عن المختار في حضرة العلا ويحكم بالإحسان والحق والعدل
وقال آخر مكذبًا على الجيلاني رحمه الله:
وولاني على الأقطاب جمعًا فحكمي نافذ في كل حال
مريدي لا تخف واشٍ فإني عزوم قاتل عند القاتل
طبولي في السماء والأرض دقت وشاؤس السعادة قد بدا لي
بلاد الله ملكي تحت حكمي وأوقاتي لقلبي قد صفا لي