فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1363

2.وأن تكون مدائن صالح في شمال المملكة العربية السعودية منطقة سياحية يؤمها الأساتذة والطلاب وغيرهم في العطل، وتهيأ لاستقبالهم، وتعنى بها الدولة، وهي من مناطق العذاب التي لا ينبغي لأحد أن يدخلها إلا وهو باكٍ، وفي غزوة تبوك - جيش العسرة - عندما أخذ بعض المسلمين ماءً من آبارها من غير علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا في غاية الضيق والعطش، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريقوا ما أخذوه من ماء، وأن يتخلصوا من الأطعمة التي صنعوها بهذا الماء.

3.أن ينازع ويجادل البعض في هل أصل ومنبع الحضارة النوبية السودان أم مصر؟

4.أن يُنْشأ معهد لرعاية وحماية جيف الفراعنة وأصنامهم وآثارهم في البجراوية، ومروي، ودنقلا، وغيرها في السودان، وأن تبنى الاستراحات وتحمى تلك الرمم، وتفتخر مصلحة الآثار بأنها تمكنت من القبض على من يريدون سرقة جيفة من تلك الجيف!

5.أن تطمئن الحكومة المصرية - متمثلة في وزارة السياحة - حكومة إيران بأنها ستقوم بترميم وصيانة ما أصاب الأصنام في مدينة"بم"التي ضربها الزلزال فورًا.

هذه مجرد أمثلة، وما غاب عني وما لم أذكره أضعاف ما ذكرته.

ونحن نسأل أليس من الأولى أن تنفق هذه الأموال الطائلة على الأحياء المحتاجين من المسلمين؟ هل ترميم أصنام"بم"أولى من بناء مساكن لآلاف الأسر التي تسكن في المقابر في القاهرة، والتي تسكن في درج بعض العمائر؟

وهل حماية جيف الفراعنة وأصنامهم في البجراوية ومروي ودنقلا وغيرها في السودان أولى من حفر آبار للأعراب الذين لا يجدون ما يشربون ويغتسلون به ويغسلون به أمواتهم في بعض مناطق السودان؟

ألم يعلم المسؤلون أن الأحياء أولى من الأموات ولو كانوا مسلمين؟ ألم يأمر أبو بكر أن يكفَّن في ثوبيه اللذين مات فيهما وأن يشترى له ثوب واحد، وقال:"الحي أولى بالجديد من الميت، إنما هو للدود"؟ قل لي بربك كم غرفة تبنيها تكلفة بناء قبة على جيفة من الجيف عندنا في السودان وغيره؟ أواستراحة أقيمت عند هذه الأصنام والأوثان؟

أرجو أن تقارن أخي الكريم بين اهتمام حكام المسلمين اليوم وحرصهم على المحافظة على جيف ورمم الكفار، والأصنام، وآثار الحضارات الوثنية، وما أمر به عمر أن يفعل بجثة دانيال عليه السلام، لتعلم الفرق الشاسع والبون الواسع بيننا وبين أسلافنا.

لما فتح المسلمون"تُسْتَر"التي يسميها العجم"شُشْتَر"وجدوا عندها قبرًا عظيمًا، قالوا: إنه قبر دانيال؛ ووجدوا عنده مصحفًا، قال أبو العالية: أنا قرأت ذلك المصحف، فإذا فيه أخباركم، وسيرُكم، ولحون كلامكم؛ وشموا من القبر رائحة طيبة، ووجدوا الميت بحاله لم يُبْل، فكتب في ذلك أبو موسى الأشعري إلى عمر بن الخطاب، فأمره أن يحفر بالنهار عشر قبرًا، فإذا كان الليل دفنه في قبر من تلك القبور، ليخفى أثره، لئلا يفتتن به الناس، فينزلون به، ويصلون عنده، ويتخذونه مسجدًا.

وثمة شيء آخر، ما للمسلم وللحضارات الوثنية؟! ألم يغضب الرسول صلى الله عليه وسلم على عمر عندما جاءه بصحيفة من التوراة غضبًا شديدًا؟ ألم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء يقربنا من الجنة ويباعد بيننا وبين النار؟

رضي الله عن لبيد، ذلكم الشاعر المسلم المخضرم، الذي عاش مائة وعشرين سنة، ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام، عندما طلب منه عمر أن يكتب له شيئًا من شعره، كتب له سورة البقرة وآل عمران، وفي رواية قال له: إن الله أبدلني خيرًا منه؛ وكذلك لم تقل الخنساء شعرًا بعد إسلامها، وهما من فحول الشعراء.

جل المسلمين اليوم يجهلون أوجب الواجبات عليهم نحو ربهم، ورسولهم، ودينهم، ولا يعرفون شيئًا عن الغزوات، ولا الفتوح الإسلامية، ولا الأبطال المسلمين، أليس من الأولى أن ندرسهم ذلك ونعلمهم إياه؟ رحم الله أخانا العبد الصالح الشيخ عبد الرحيم عمر، عندما هلك"جيفارا"وأقام الشيوعيون الدنيا ولم يقعدوها في جامعة الخرطوم، فسأله أحد الإخوة مداعبًا له: هل تعرف"جيفارا"؟ فقال: لا أعرفه ولا أريد أن أعرفه، هل أنا أ عرف جميع الصحابة؟!

اللهم إنا نسألك أن تردنا إليك ردًا جميلًا، وأن تستعملنا في طاعتك، وأن تشغلنا بمعرفتك ومعرفة رسولك ودينك، والسلام

ليس للمسؤولين عن التعليم في معظم البلاد الإسلامية هذه الأيام شغل وهم سوى تغيير المناهج الدينية، وتعديل الكتب الدراسية، لتتمشى مع الخطة الأمريكية، ولتخدم أهداف الحرب الصليبية العسكرية، والثقافية، والتعليمية، والإعلامية، والاجتماعية، وقد صدرت التعليمات إلى حكام المسلمين، وكررت التحذيرات لهم، ولهذا فهم يتسابقون في ذلك ويتنافسون ولا يستحيون.

ما كنا نظن والله أن يصل الذل والهوان بالمسلمين، ويستكين حكامهم للكافرين، حتى يتدخلوا في أخص خصائصهم، وفي قراراتهم السيادية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت