7.عدم تكفير أحد منهم بكل ذنب يرتكبه .
8.لا يحكم على أحد منهم مات بجنة ولا نار إلا لمن شهد لهم الرسول صلى الله عليه وسلم .
9.السعي لإصلاحهم في دينهم ودنياهم ، والتعاون معهم على البر والتقوى .
رابعًا: حق العبد الكافر
مما تقتضيه كلمة التوحيد على أتباعها كذلك للكفار بأصنافهم المختلفة، محاربين كانوا، أم معاهدين، أم ذميين، ما يأتي:
1.دعوتهم للإسلام ومجادلتهم بالحسنى:"ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم".
2.دعوتهم للدخول في الإسلام والصبر على ذلك.
3.إزالة الشبه التي افتراها أعداء الإسلام على الإسلام ورسول الإسلام وعلى المسلمين.
4.تطبيق شرع الله على الذميين الذين يعيشون بين ظهراني المسلمين.
5.رفع راية جهاد الطلب لمجاهدة من يحول بين الخلق وبين الدخول في الإسلام.
6.عدم المساس بكنائسهم ودور عبادتهم القائمة، وعدم تمكينهم من إنشاء كنائس ومعابد جديدة ، أوإظهار شعائرهم في أعيادهم ونحوها.
7.الإحسان إلى الضعفاء والفقراء منهم:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرُّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين".
8.عدم سبِّ آلهتهم أو إشهار تفضيل نبينا على أنبيائهم:"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عَدْوًا بغير علم".
9.عدم إقرارهم على باطلهم بالتشبه بهم، وتعلم رطاناتهم، والعيش بين ظهرانيهم.
10.الالتزام بالأحكام الشرعية والآداب السنية في التعامل معهم، حتى لا نكون فتنة لهم بصدهم عن الإسلام لعدم التزامنا بتعاليمه.
مقتضيات"لا إله إلا الله"كثيرة، وحقوقها عظيمة، ومكانتها سامية رفيعة، ولكن نكتفي بهذا القدر.
اللهم اجعلنا من أهل"لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وأعنا للعمل بمقتضاها، والسير على فحواها، واجعلها آخر كلامنا من الدنيا، وانفعنا بها في الأخرى، ونعوذ بك اللهم من فهم المرجئة المحدثين والقدماء لها، ونبرأ إليك من اختزالهم لمقتضياتها التي عليها قوام الأرض والسموات، وصلاح الآخرة والأولى، والصلاة والسلام على من أنزلت عليه:"فاعلم أنه لا إله إلا الله"،"ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء"، وعلى آله وصحبه وعنا معهم يا من لا يخيب رجاء ولا يظلم أحدًا، والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ومن اتبع الهدى.
العبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثل في شهادة: أن لا إله إلا الله . والتلقي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كيفية هذه العبودية - هو شطرها الثاني ، المتمثل في شهادة أن محمدًا رسول الله .
والقلب المؤمن المسلم هو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها ، لأن كل ما بعدهما من مقومات الإيمان ، وأركان الإسلام ، إنما هو مقتضى لها . فالإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وكذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج ، ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات والتشريعات والتوجيهات الإسلامية ... إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده ، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلَّغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه .
والمجتمع المسلم هو الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضايتها جميعًا لأنه بغير تمثل تلك القاعدة ومقتضايتها فيه لا يكون مسلمًا .
ومن ثم تصبح شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة الأمة المسلمة بحذافيرها ، فلا تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة ، كما أنها لا تكون حياة إسلامية إذا قامت على غير هذه القاعدة ، أو قامت على قاعدة أخرى معها ، أو عدة قواعد أجنبية عنها: { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } ... [ يوسف: 40 ]
{ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ } .. [ النساء: 80 ]
هذا التقرير الموجز المطلق الحاسم يفيدنا في تحديد كلمة الفصل في قضايا أساسية في حقيقة هذا الدين ، وفي حركته الواقعية كذلك:
إنه يفيدنا أولًا في تحديد"طبيعة المجتمع المسلم".
ويفيدنا ثانيًا في تحديد"منهج نشأة المجتمع المسلم".
ويفيدنا ثالثًا في تحديد"منهج الإسلام في مواجهة المجتمعات الجاهلية".
ويفيدنا رابعًا في تحديد"منهج الإسلام في مواجهة واقع الحياة البشرية".
وهي قضايا أساسية بالغة الخطورة في منهج الحركة الإسلامية قديمًا وحديثًا .
إن السمة الأولى المميزة لطبيعة ( المجتمع المسلم ) هي أن هذا المجتمع يقوم على قاعدة العبودية لله وحده في أمره كله ..
هذه العبودية التي تمثلها وتكيفها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله .