حقوق رسولنا علينا كثيرة جدًا، كيف لا؟ وقد أخرجنا الله به من الضلالة، وبصرنا به بعد العماية، ودلنا به إلى طريق الهداية، فجزاه الله عنا خير ما يجزي نبيًا عن أمته، ووفقنا للقيام بأداء بعض حقه، إذ لا طاقة لنا بالقيام بكل حقه، ولا بإسداء شكره، والله يجزي بالقليل كثيرًا؛ من تلك الحقوق:
1.الإيمان به والتصديق بأنه عبد الله، ورسوله، وصفيه، وخليله، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا .
2.أن لا يعبد الله عز وجل إلا وفق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3.أن يطيعه في كل ما أمر به وينتهي عن كل ما عنه نهى وزجر، فقد أمر الله بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم في كتابه في حوالي ثلاث وثلاثين آية، وقرن محبته بطاعة رسوله، فقال:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما:"ثلاثة لا تقبل إلا بثلاثة"، وذكر منها:"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول"، فقال:"من أطاع الله ولم يطع الرسول لا يقبل الله طاعته"، أوكما قال؛ بل لقد أمر بطاعته من غير قيد ولا شرط، فقال:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا"، وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، فلا يحتاج ما صح عنه أن يعرض على القرآن كما يزعم ويدعي بعض المتفلتين، الذين يردون ما لا تهواه نفوسهم من سنة خير الأنام.
4.أن يؤمن ويعتقد أنه خاتم الرسل أجمعين وأنه سيد ولد آدم، فلا نبي بعده، ولا مخلوق فوقه.
5.أن يؤمن ويصدق أن شريعته خاتمة للشرائع، وكتابه مهيمن وناسخ لجميع الكتب، ودينه خاتم للأديان.
6.أن يؤمن ويعتقد أنه لا يسع أحد كائنًا من كان الخروج على شريعته، والاستغناء عن طريقته.
7.أن يحبه أكثر من ماله، وولده، وأهله، ونفسه التي بين جنبيه، فحبه صلى الله عليه وسلم له أصل وكمال، وأن يتأسى في ذلك بصحابته الكرام، وأتباعه العظام، حيث وصف عروة بن مسعود الثقفي قبل إسلامه عندما جاء مفاوضًا عن قريش في صلح الحديبية طرفًا من ذلك لكفار قريش عندما رجع إليهم قائلًا:"دخلت على الملوك: كسرى، وقيصر، والنجاشي، فلم أر أحدًا يعظمه أصحابه مثل ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، كان إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون له النظر تعظيمًا له".
8.أن يعتقد أنه معصوم من الزلل والخطأ ومن الناس .
9.أن يحب سنته ويعمل على نشرها بين الناس .
10.أن يحب آله وصحبه وآل بيته، وأن لا يؤذيه فيهم، فمن انتقص أحدًا منهم فقد آذى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد توعد الله من آذى رسوله بقوله:"إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا"، فالحذر الحذر أخي المسلم أن تتعرض لأحد من أصحاب رسول الله فيبعدك الله من رحمته التي وسعت كل شيء، لا السابقين ولا اللاحقين منهم، فكلًا وعد الله الحسنى.
11.أن لا يرد شيئًا من سنته الصحيحة، ولا يؤولها تأويلًا غير مستساغ، فيكون من الظالمين لأنفسهم المعتدين على دين الله .
12.أن يتحاكم إلى شرعه ولا يرضى بغيره بديلًا .
13.أن لا يقدم قول أحد كائنًا من كان على قوله وحكمه .
14.أن لا يغلو فيه ويرفعه من درجة العبودية إلى درجة الربوبية أو الألوهية.
ثالثًا: حق العبد المسلم
الحقوق التي ينالها العبد المسلم بنطقه للشهادتين، ودخوله في الدين، كثيرة هي الأخرى وعظيمة، نشير إلى أهمها وأخطرها:
1.من حق العباد على ربهم إذا عبدوه ولم يشركوا معه غيره أن يدخلهم الجنة ويعيذهم من النار، كما ورد في حديث معاذ السابق، وهذه بشرى لا تدانيها بشرى، ونعمة لا تساويها نعمة، وفوز ليس بعده خسران:"فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز"، إي وربي فقد فاز، ونجح، وطاب.
فالمؤمن الموحِّد مصيره إلى الجنة مهما ارتكب من الذنوب والآثام، فقد يطهر بالنار، وقد تسبق عليه رحمة الحنَّان المنَّان فتحول بينه وبينها، حيث لا يخلد في النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.
2.مما توجبه هذه الكلمة لقائلها المؤمن بها الذي يصدق قولَه عملُه الاستفادة من شفاعة سيد الأبرار، حيث يحرم من ذلك الملحدون والكفار.
3.كذلك من مقتضياتها أنها تعصم دم قائلها وعرضه وماله في هذه الحياة الدنيا، إلا بحق الإسلام، وحسابه على الله.
4.يتمتع بكل حقوق المسلم على إخوانه المسلمين، وهي كثيرة جدًا، عدَّ منها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث واحد ستة حقوق، فقد صحَّ عنه أنه قال:"حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه"، وهي وغيرها واجبات كفائية، وقد تتعين على بعض المسلمين لبعض.
5.إحسان الظن بالمسلمين عمومًا، والعلماء وطلاب العلم الشرعي على وجه الخصوص.
6.موالاة المسلمين بحسب تمسكهم بالسنة .