وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما استشاره رسول الله صلى الله عليه وسلم في أُسارى بدر"والله ما أرى أبو بكر ولكن أرى أن تمكنني من فلان قريب لعمر فأضرب عنقه وتمكن عليًا من عقيل فيضرب عنقه وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين وهؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم" [16] ا.هـ
و {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * وذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء …} [17]
وقد قتل أبو جهل على يدي شاب من الأنصار ثم بعد ذلك وقف عليه عبد الله بن مسعود ومسك بلحيته وصعد على صدره حتى قال"لقد رقيت مرتقًا صعبًا يا رويعي الغنم"ثم حز رأسه واحتمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشفى الله به قلوب المؤمنين قال الحافظ ابن كثير"كان هذا أبلغ من أن تأتيه صاعقة أو أن يسقط عليه سقف منزله أو يموت حتفه والله أعلم" [18] ا.هـ
5-إرهاب الكفار وإخزاؤهم وإذلالهم وإيهان كيدهم وإغاظتهم كما { وأعدوا لهم ما استطعتم ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم … } [19]
وفي حديث أم مالك البهزية قالت: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقر بها قلت: يا رسول الله من خير الناس فيها قال:"رجل في ماشيته يؤدي حقها ويعبد ربه ورجل آخذ برأس فرسه يخيف العدو ويُخوفونه"رواه الترمذي [20]
ورواه الحاكم ولقطه"يخيفهم ويخيفونه"وصممه ووافقه الذهبي [21] وصححه الألباني [22] .
قال ابن القيم"ولا شيء أحب إلى الله من مراغمة وليه لعدوه وإغاظته له ."
وقد أشار سبحانه إلى هذه العبودية في مواضع من كتابه أحدها قوله تعالى: {ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغمًا كثيرًا وسعة … } [23]
سمى المهاجر الذي يهاجر إلى عبادة الله مراغمًا يراغم به عدو الله وعدوه والله يحب من وليه مراغمة عدوه وإغاظته كما { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئًا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلًا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [24]
فمغايظة الكفار غاية محبوبة للرب مطلوبة فموافقته فيها من كمال العبودية … وعلى قدر محبة العبد لربه ومالاته ومعاداته لعدوه يكون نصيبه من هذه المراغمة ولأجل هذه المراغمة حمد التبختر بين الصفين …" [25] ا.هـ"
هذه بعض الأهداف /
وللجهاد أهداف سامية ومصالح كريمة وفوائد عظيمة تتحقق للمسلمين في ذرات أنفسهم متى مارسوا الجهاد ومنها /
1-كشف المنافقين / فإن المسلمين في حال الرخاء والسعة ينضاف إليهم غيرهم ممن يطمعون في تحقيق مكاسب مادية وهم لا يريدون رفع كلمة الله على كلمة الكفر وقد يتصنعون الإخلاص فيخفى أمرهم على كثير من المسلمين وأكبر كاشف لهم هو الجهاد .
فهو يبذل فيه أغلى ما يملك غير عقيدته وهو روحه والمنافق ما نافق إلا ليحفظ روحه والله تعالى يقول { … فإذا أنزلت محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم } [26]
والمنافقون هم العدو الداخلي وكثيرًا خطرهم يفوق العدو الخارجي فإذا عرفوا منعوا من الغزو مع المسلمين ولا يستمع المسلمون لما يعرضونه عليهم من أراجيف وتثبيط ومن أقاويل يلبسونها ثياب النصح والإصلاح .
وواجب المؤمنين حينئذ كما {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير } [27]
2-تمحيص المؤمنين من ذنوبهم / كما { وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين * وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين } [28]
قال ابن كثير"وليمحص الله الذين آمنوا أي يكفر عنهم من ذنوبهم إن كان لهم ذنوب وإلا رفع لهم في درجاتهم بحسب ما أصيبوا به وقوله"ويمحق الكافرين
أي فإنهم إذا ظفروا بغوا وبطروا فيكون ذلك سبب دمارهم وهلاكهم ومحقهم وفنائهم" [29] ا.هـ"
2-تربية المؤمنين على الصبر والثبات والطاعة وبذل النفس إذ الركون إلى الراحة والدعة وعدم ممارسة الشدائد والصعاب كورث العبد ذلًا وخمولًا وتشبثًا بمتاع الحياة الدنيا وهكذا خوض المعارك ومقاومة الأعداء والتعرض لنيل رضا الله في ساحات الوغى يصقل النفوس ويهذبها ويذكرها بمصيرها ويوجب لها استعدادًا للرحيل حتى تصبح ممارسة الجهاد عادة لها تشتاق لها كما يشتاق الخاملون للقعود والراحة .
والحمد لله رب العالمين
قال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) الآية (البقرة 190)
2-قال تعالى: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ،فإن انتهوا فإن الله غفوررحيم) الآية ( البقرة 192-191) .