فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1363

السعي للتوفيق بين فصائل الجماعة الواحدة إذا كان بينها تباين واضح واختلاف كبير، أوكانت هذه الفصائل بينها جامع مشترك من المخالفات العقدية لا يحل.

فمثلًا إذا كان يتزعم فصيلًا من تلك الفصائل إمام من أئمة البدع فلا يحل السعي للاجتماع بهذا الفصيل، سيما لو كان يغلب على الظن أن يتولى هذا المبتدع قيادة الجماعة إذا اجتمعت لا قدر الله، فالسعي لهذا غير مشكور، والساعي مأزور غير مأجور.

ولهذا لا ينبغي السعي للاجتماع والائتلاف لمجرد التجمع وتكثير"الكيمان"، من غير أن يكون هناك محاولات جادة لمراجعة الأسس والقواعد التي ينبغي أن تقوم عليها أي جماعة من الجماعات التي تريد العمل للإسلام، وبالطبع لا يدخل في ذلك أسباب الخلافات الشخصية المتمثلة في الهيمنة، والسيطرة، والحرص على القيادة والزعامة.

ومن باب أولى وبالأحرى السعي للتوفيق والجمع بين المتناقضين: السنة والشيعة، وقد سعي لذلك من قبل، وكونت لجان ومكاتب للإشراف على ذلك، ولكن دون جدوى، لأن الفوارق بين السنة والشيعة فوارق عقدية كبيرة.

فلا فائدة ترجى ولا ثمرة تجنى من هذه المساعي مع إصرار الرافضة على بعض العقائد الكفرية، نحو:

1.تضليلهم وتكفيرهم لخيرة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين.

2.رميهم لعائشة بالعظائم التي برأها الله منها.

3.زعمهم أن لهم قرآنًا يساوي ثلاثة أضعاف قرآننا، ويعرفونه بقرآن فاطمة الزهراء.

4.خذلانهم لأهل السنة قديمًا وحديثًا، وتعاونهم مع الكفار للقضاء عليهم، كما صنع ذلك الرافضي ابن العلقمي مع التتار، وكما يصنع أحفاده اليوم في العراق، حيث كانوا المعين الأساس لضرب الإسلام فيه.

هذا على سبيل المثال لا الحصر، فكيف يمكن الجمع بين أولئك القوم وبين أهل السنة مع هذه المخالفات العظيمة؟!

ومن باب أولى تلك الدعوة الكفرية التي يرفعها البعض للتوحيد أوالتقارب بين الأديان، تحت مسميات مختلفة ذات مدلول واحد.

الذي ينبغي أن يجدَّ فيه دعاة التوحيد قبل العمل على تجميع أهل السنة خاصة، والمسلمين عامة، ويوضحوه ويجلُّوه تجلية كاملة، علام يكون الاتفاق والاجتماع؟! لأن هذا هو الخطوة الأولى والبداية الصحيحة للتجمع المثمر المفيد، ويؤمن بعد الله من حدوث التفرق والانقسامات فيما بعد.

والله أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين، ويهديهم سبل الرشاد، ويريهم الحق حقًا ويرزقهم اتباعه، والباطل باطلًا ويلهمهم اجتنابه.

والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، الذي أكمل الله على يديه الدين، وأتم به النعمة، وختم به الرسالة والنبوة، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين.

العلماء منزلتهم رفيعة، ومكانتهم عند الله عالية، فهم ورثة الأنبياء، والمبلغون الموقعون عن رب الأرض والسماء، وعن الرسول المجتبى، والحبيب المصطفى، ويكفيهم شرفًا وعزة أنهم الواسطة بين الخلق وربهم، فقد شاطروا الأنبياء، وقاسموا الرسل في التبليغ، والتعليم، والإرشاد، فما أطيب أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم.

ثبت في الصحيح من حديث الزهري عن أبي الطفيل أن نافع بن عبد الحارث أتى عمر بن الخطاب بعسفان - وكان عامل عمر على مكة - فقال له عمر: من استخلفت على أهل الوادي؟ قال: استخلفت عليهم ابن أبزى؛ فقال: من ابن أبزى؟ فقال: رجل من موالينا؛ فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ فقال: إنه قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض، فقال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين".

وقال أبو العالية: كنت آتي ابن عباس وهو على سريره، وحوله قريش، فيأخذ بيدي فيجلسني معه على السرير، فتغامز بي قريش، ففطن لهم ابن عباس، فقال: هكذا العلم يزيد الشريف شرفًا، ويجلس المملوك على الأسرة.

جاء في كتاب"الجليس والأنيس"لأبي الفرج المعافى بن زكريا الجريري: (أن معاوية رضي الله عنه ابتنى بالأبطح مجلسًا فجلس عليه ومعه زوجه ابنة قرظة، فإذا جماعة على رحال لهم، وإذا شاب قد رفع عقيرته يتغنى:

من يساجلني يساجل ماجدًا يملأ الدلو إلى عقد الكرب

قال: من هذا؟ قالوا: عبد الله بن جعفر؛ قال: خلوا له الطريق؛ ثم إذا هو بجماعة فيهم غلام يتغنى:

بينما يذكرنني أبصرنني عند قيد الميل يسعى بي الأغر

قلن: تعرفن الفتى؟ قلن: نعم قد عرفناه وهل يخفى القمر؟!

قال: من هذا؟ قالوا: عمر بن أبي ربيعة؛ قال: خلوا له الطريق فليذهب؛ قال: ثم إذا هو بجماعة، وإذا فيهم رجل يُسأل، فيقال له: رميت قبل أن أحلق، وحلقت قبل أن أرمي؟ في أشياء أشكلت عليهم في مناسك الحج، فقال: من هذا؟ قالوا: عبدالله بن عمر؛ فالتفت إلى ابنه وقال: هذا وأبيك الشرف، هذا والله شرف الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت