2.ينهض على صدور قدميه، معتمدًا على ركبتيه، أوواضعًا كفيه على فخذيه، وهذا مذهب أحمد.
قال ابن قدامة: (ينهض إلى القيام على صدور قدميه معتمدًا على ركبتيه، ولا يعتمد على يديه، قال القاضي: لا يختلف قوله - أي أحمد - أنه لا يعتمد على الأرض، سواء قلنا يجلس للاستراحة أولا يجلس، وقال مالك والشافعي: السُّنة أن يعتمد على يديه في النهوض، لأن مالك بن الحويرث قال في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لما رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدًا ثم اعتمد على الأرض، رواه النسائي، ولأن ذلك أعون للمصلي، ولنا ما روى وائل بن حُجْر قال:"رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه"، رواه النسائي والأثرم، وفي لفظ:"وإذا نهض نهض على ركبتيه، واعتمد على فخذيه"، وعن ابن عمر قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتمد الرجل على يديه إذا نهض في الصلاة"، رواهما أبوداود، وقال علي رضي الله عنه: إن من السنة في الصلاة المكتوبة إذا نهض الرجل من الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض، إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع، رواه الأثرم) .
قلت: القولان أدلتهما صحيحة، وهذا من باب خلاف التنوع الجائز، وقد يكون أحدهما أرجح، والله أعلم.
هل ترفع الأيدي عند النهوض من جلسة الاستراحة؟
قولان لأهل العلم، أرجحهما لا ترفع الأيدي إلا في ثلاثة مواضع بعد تكبيرة الإحرام: عند الركوع، والرفع منه، وعند القيام من الجلوس الوسط، لقول ابن عمر رضي الله عنهما:"وكان لا يفعل ذلك في السجود"، وفي رواية البخاري:"ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع من السجود".
وعن نافع أن ابن عمر رضي الله عنهما:"كان إذا دخل الصلاة كبر ورفع يديه، وإذا ركع رفع يديه، وإذا قال سمع الله لمن حمده رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع يديه"، ورفع ابن عمر ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى بسند ضعيف كما قال النووي أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا سجد".
متى يكبر للنهوض من جلس للاستراحة؟
قولان لأهل العلم:
1.إذا نهض من جلسة الاستراحة قائمًا.
2.ينهي تكبيره عند انتهاء جلوسه، ثم ينهض من غير تكبير.
3.ينهض مكبرًا.
وقد رجح ابن قدامة القول الثاني، وخطَّأ الثالث.
أدلة الكارهين والمانعين للتلقين أوالفتح على الإمام في الصلاة، وهم أهل الكوفة
أدلة المستحبين للفتح على الإمام
حكم الفتح على الإمام في الصلاة
أ . في الفاتحة
ب . في غير الفاتحة
من يتولى الفتح
لا يفتح من هو في صلاة على غير إمامه
غير المصلي يفتح على المصلي
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد..
ذهب أهل العلم رحمهم الله في تلقين الإمام والفتح عليه إذا ارتج عليه أوأخطأ في صلاة الفرض أوالنفل ثلاثة مذاهب، هي:
الأول: التلقين للإمام مستحب، وهذا مذهب عامة أهل العلم.
من الصحابة عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر رضي الله عنهم.
ومن التابعين عطاء بن أبي رباح، والحسن، وابن سيرين، وابن معقل، ونافع بن جبير، وأبي أسماء الرحبي، وأبو عبد الرحمن السلمي رحمهم الله.
ومن الأئمة المقتدى بهم مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق رحمهم الله.
الثاني: التلقين للإمام مكروه، وهذا مذهب طائفة من أهل العلم:
من الصحابة ابن مسعود رضي الله عنه.
ومن التابعين شريح والشعبي رحمهما الله.
ومن الأئمة المقتدى بهم الثوري ومحمد بن الحسن رحمهما الله.
الثالث: التلقين يبطل صلاة من لقن، وهذا مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله.
الأدلة على ما سبق ومناقشتها
أ. أدلة الكارهين والمانعين للتلقين أوالفتح على الإمام في الصلاة، وهم أهل الكوفة
استدل الكارهون والمانعون للفتح على الإمام في الصلاة بما رواه الحارث عن علي رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"يا عليُّ، لا تفتح على الإمام في الصلاة"، والحديث ضعيف.
قال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث: (أبو إسحاق راوي الحديث عن الحارث لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث ليس هذا منها) .
وقال ابن قدامة رحمه الله: (وحديث علي يرويه الحارث، وقال الشعبي: كان كذابًا) .
وقال النووي رحمه الله: (وأما حديث النهي الذي احتج به الكارهون فضعيف جدًا لا يجوز الاحتجاج به لأن الحارث الأعور ضعيف باتفاق المحدثين، معروف بالكذب) .
ويكذب هذا الحديث ما روى عن علي نفسه أنه قال:"إذا استطعمك الإمام فأطعمه"، يعني إذا تعايى فاردد عليه، رواه الأثرم كما قال ابن قدامة.
ب. أدلة المستحبين للفتح على الإمام
استدل المستحبون للفتح على الإمام وتلقينه إذا ارتج عليه أوأخطأ بالآتي: