فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1363

والعبرة بالأخطار والأضرار الدينية التي يغفل عنها جل المهاجرين إلى ديار الكفر، حيث غرضُهم الأول والأخير المصالح الدنيوية، والراحة الجسدية، والمتع الزائلة، والأوهام المسيطرة على أفهام وعقول كثير منهم.

على الرغم من أن مخاطر الهجرة إلى بلاد الكفار والسكنى بين ظهرانيهم على المهاجر وأسرته، وأحفاده من بعده إن كانت له أسرة لا تنحصر، وأن الهجرة محرمة ولو سلمت من كل تلك المخاطر والمخالفات، مع ما يدخر له من الإثم، إلا أننا سنشير إلى طرف منها، لعلها تجد أذانًا صاغية، وقلوبًا واعية، ونفوسًا زاكية.

أخطر المخالفات الشرعية والأضرار الدينية في معاشرة ومساكنة الكفار ما يأتي:

1.مشاهدة المنكرات ومؤالفتها.

2.عدم إشهار الشعائر التعبدية.

3.الفتنة في الدين على النفس، والأولاد، والنساء، والأحفاد.

4.هجر الأمر، والنهي، والنصيحة، إذ لا مجال للقيام بذلك هناك.

5.الخوف من الوقوع في الزنا والفاحشة.

6.المعايشة تدعو إلى التشبه بالكفار والتخلق بأخلاقهم.

7.ترك اللسان العربي.

8.الخوف على النفس، والمال، والولد، والأهل.

9.مولاتهم.

10.الأفال في تلك البلاد ملك للدولة بحكم القانون.

11.ليس للمسلم على زوجه وولده أي ولاية.

12.فيحال الفراق يحال بين الأب وأبنائه، خاصة لو كانت زوجته كافرة.

13.الخف من تزويج البنات المسلمات بالكفار.

14.تعلق النساء والأولاد بالدنيا يجعل من العسير على الأب إذا عزم على الرجوع أن يطاوعه هؤلاء على ذلك، فإما أن يطاوعهم ويجلس معهم وإما أن يتركهم.

15.درء المفاسد مقدم على جلب المنافع، فما يستفيده المسلم من هجرته إلى تلك البلاد من الحرية الشخصية والمصالح الدنيوية من تعليمية وعلاجية ونحوها، لا يساوي الأضرار المشاهدة من المآسي، وما يعرفه المقيمون هناك أضعاف أضعاف ما نعرفه نحن.

16.المضايقات وردود الأفعال التي تصيب المهاجرين، كما حدث إثر حوادث الحادي عشر من سبتمبر.

وأخيرًا أقول: لله در عمر بن عبد العزيز خليفة وقته عندما نهى المسلمين عن الإقامة بجزيرة الأندلس، مع أنها كانت في وقته رباطًا لا يُجهل فضله، ومع ما كان المسلمون عليه من القوة والظهور، فكيف بمن يلقي اليوم بنفسه وأسرته طائعًا مختارًا في ديار الكفار مع شدة سطوتهم، وكمال قوتهم، ونهاية جبروتهم وطغيانهم؟!!

اللهم هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

واللهَ أسألُ أن يرينا وجميع إخواننا المسلمين الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ونسألك نفوسًا مطمئنة، تؤمن بلقائك، وترضى بقضائك، وتقنع بعطائك، وصلى الله وسلم وبارك على الناصح الأمين محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحابته الميامين.

ذهب أهل العلم رحمهم الله في حكم أكل لحوم الخيل ثلاثة مذاهب، هي:

الأول: حلال

وهذا مذهب الجمهور، وهو مذهب أسماء بنت أبي بكر وابنها عبد الله من الصحابة، ومن التابعين شريح، والحسن، وعطاء، وسعيد بن جبير، وابن سيرين، ومن الأئمة الشافعي، وحماد بن زيد، والليث بن سعد، والأسود بن يزيد، وسفيان الثوري، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وجماعة من السلف، وهذا هو الراجح.

استدل أصحاب هذا المذهب بالآتي:

1.ما اتفق عليه الشيخان من حديث جابر رضي الله عنهما:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأرخص في لحوم الخيل".

2.وفي رواية عنه:"أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر الأهلية".

3.وعن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها قالت:"نحرنا فرسًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناها"، وفي رواية:"ونحن بالمدينة".

4.وفي رواية عنها عند أحمد:"نحرنا فرسًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناها نحن وأهل بيته".

الثاني: مكروه كراهة تنزيه

وهذا مذهب مالك رحمه الله.

الثالث: مكروه كراهة تحريم

وهذا مذهب أبي حنيفة والأوزاعي رحمهما الله.

استدل أصحاب المذهب الثاني والثالث بالآتي:

1.بما رواه أهل السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير".

2.وبعموم قوله تعالى:"والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة"الآية.

قال صاحب الهداية الحنفي: فإن قلت الآية خرجت مخرج الامتنان، والأكل من أعلى منافعها، والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها، ورد عليهم الشافعية بأن الآية خرجت مخرج الغالب، لأن الغالب في الخيل إنما هو الزينة والركوب دون الأكل، كما خرج قوله صلى الله عليه وسلم:"وليستنج بثلاثة أحجار"مخرج الغالب، لأن الغالب أن الاستنجاء لا يقع إلا بالأحجار.

قال الشافعي وموافقوه: ليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم، بل المراد منها تعريف الله عباده نعمه، وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت