فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 1363

ولهذا قال الشاطبي رحمه الله:(ولذلك لا تجد من الفرق الضالة ولا أحدًا من المختلفين في الأحكام، لا الفروعية ولا الأصولية، يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر الأدلة، وقد مر من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة، وفي كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخمر في"درة الغواص"للحريري وأشباهها، بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن، ثم تحيل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد، تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا.

فلهذا كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به، فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل) .

7.زعمه أن قوله تعالى:"وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا"، ساوى بين الصوامع والبيع الخاصة بعبادة النصارى والمساجد الخاصة بعبادة المسلمين

لقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية على هذه الشبهة من قبل قائلًا:

(وأما قوله:"يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا"، فإنما ذكره عقب ذكر المساجد، والمساجد للمسلمين، وليس المراد بها كنائس النصارى، فإنما هي البيع، ثم قوله:"يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا"إما أن يكون مختصًا بالمساجد، فلا يكون في ذلك إخبار بأن اسم الله يذكر كثيرًا في الصوامع، وإما أن يكون ذكر اسم الله في الجميع، فلا ريب أن الصوامع والبيع قبل بعثة محمد كان فيها من يتبع دين المسيح الذي لم يبدل، ويذكر فيها اسم الله كثيرًا) .

أفحم رد وأشد دفع للشبه التي أثارها القبطي رمسيس، ما قاله أحد إخوانه الأقباط في الماضي، مبينًا تناقض العقيدة النصرانية وفسادها، وأنه لا يوجد سبب لتعلق أتباعها بها إلا التعصب والتقليد الأعمى، وليعلم الجميع أن تناقض وفساد عقيدة النصارى مما لا يختلف فيه بعض أتباعها المحقين المنصفين.

قال الإمام الشاطبي رحمه الله:(وحكى المسعودي أنه كان في أعلى صعيد مصر رجل من القبط، ممن يظهر دين النصرانية، وكان يشار إليه بالعلم والفهم، فبلغ خبرُه أحمد بن طولون، فاستحضره وسأله عن أشياء كثيرة، من جملتها أنه أمر في بعض الأيام وقد أحضر مجلسه بعض أهل النظر ليسأله عن دليل صحة دين النصرانية، فسألوه عن ذلك، فقال:

دليلي على صحتها وجودي إياها متناقضة، متنافية، تدفعها العقول، وتنفر منها النفوس، لتباينها وتضادها، لا نظر يقويها، ولا جدل يصححها، ولا برهان يعضدها من العقل والحس عند أهل التأمل فيها، والفحص عنها، ورأيت مع ذلك أممًا كثيرة، وملوكًا عظيمة ذوي معرفة، وحسن سياسة، وعقول راجحة، قد انقادوا إليها، وتدينوا بها، مع ما ذكرت من تناقضها في العقل، فعلمت أنهم لم يقبلوها ولا تدينوا بها إلا بدلائل شاهدوها، وآيات ومعجزات عرفوها، أوجبت انقيادهم إليها.

فقال له السائل: وما التضاد الذي فيها؟

فقال: وهل يُدرك ذلك أوتعلم غايته؟ منها قولهم:

1.بأن الثلاثة واحد، وأن الواحد ثلاثة.

2.ووصفهم للأقانيم والجوهر وهو الثالوثي، وهل الأقانيم في نفسها قادرة عالمة أم لا؟

3.وفي اتحاد ربهم القديم بالإنسان المحدث، وما جرى في ولادته، وصلبه، وقتله، وهل في التشنيع أكبر وأفحش وأخس من إله صلب وبصق في وجهه؟ ووضع على رأسه إكليل الشوك؟ وضرب رأسه بالقضيب؟ وسمرت قدماه، ونخس بالأسنة والخشب جانباه؟ وطلب الماء فسقي الخل من بطيخ الحنظل؟

فأمسكوا عن مناظرته، لما قد أعطاهم من تناقض مذهبه وفساده) .

النصارى اليوم أكثر ضلالًا وأشد عداوة للمسلمين

لا شك أن ضلال النصارى وفساد عقائدهم يفوق ما عليه اليهود، وكذلك عداوتهم اليوم للإسلام والمسلمين لا تدانيها عداوة، ولا أدل على ذلك من الحلف الشيطاني اليهودي الكنسي، ومن الحرب الصليبية الشاملة التي تقودها أمريكا وأذنابها.

هذا بجانب أنهم أصبحوا أداة طيعة لكل ما يريده اليهود، بعد سيطرتهم التامة ونفوذهم الكامل على الكنائس، والمال، والإعلام، ووسائل التجسس، وكل المنظمات العالمية.

أقوال بعض أئمة الدين في فساد عقيدة النصارى وضلالهم

• قال عمر رضي الله عنه:"لقد سبت النصارى اللهَ سبًا لم يسبه أحد لا قبلهم ولا بعدهم، إذ نسبوا إليه الصاحبة والولد".

• وقال أبو الطيب بن الباقلاني لأحد الرهبان، وقد سافر إلى قبرص لمناظرتهم: كيف حال الزوجة والأولاد؟ فقال له الراهب: أما تعلم أن الراهب منزه عن الزوجة والأولاد؟ فقال له ابن الباقلاني: سبحان الله، تنزهون الراهب عن الصاحبة والولد، ولا تنزهون الخالق! فبهت الذي كفر.

فأي نحلة أضل من نحلة تنزه الراهب أكثر من تنزيهها لربها وخالقها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت