وكل من فتن بشيء من المعاصي والشهوات المحظورة، فهو مفتون، إلا أنه إن ترك وأناب، واستغفر وتاب، غفر له مع أدائه لصلاته وزكاته وصومه، وهذه صفات المذنبين، وقد فتِنَ الصالحون وابتلوا بالذنوب، قال الله تعالى:"وإذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون"، وقال:"والذين إذا فعلوا فاحشة أوظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم"الآية.
وقد يكون من هذا الباب من الفتنة: ما هو أشد مما وصفنا، وهو الإصرار على الذنب، والإقامة عليه، وأنه لم يأته، فليته على تلك الحال، ويحب أن تسمح نفسه بترك ما هو عليه من قبيح أفعاله، وهو مع ذلك لا يقلع عنها، فهذا وإن كان مصرًا لم تأت منه توبة، فهو مقر بالذنوب والتقصير، ويحب أن يختم الله له بخير، فيغفر له هذا برجائه، ولا يقطع عليه، وليست فتنة بذلك تخرجه عن الإسلام، وقال بعضهم: ولا هو ممن تنكت في قلبه نكتة سوداء غلبت عليه، فلا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا، كما قال حذيفة في ذلك الحديث، لأنه ينكر ما هو عليه، ويود أنه تاب منه، قالوا: وإنما ذلك في الأهواء المردية، والبدع المحدثة، التي تتخذ دينًا وإيمانًا، ويشهد بها على الله تعديًا وافتراء، ولا يحب من فتن بها أن يقصر فيها، ولا ينتقل عنها، ويود أن لا يأتيه الموت إلا عليها، فهذا أيضًا مفتون مغرور مستدرج، قد أصابته فتنة زيِّن له فيها سوء عمله، يود أن يكون الناس كلهم مثله، قالوا: فهذه الفتة أشد من الفتنتين اللتين ذكرنا من فتن الذنوب.
ومن الفتن أيضًا الكفر، وقد سماه الله فتنة بقوله:"والفتنة أشد من القتل").
اللهم اعصمنا من الفتن، وأحينا مسلمين، وتوفنا مؤمنين، غير خزايا ولا مفتونين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطاهرين الطيبين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
لقد نهى الله ورسوله عن الذبح لغير الله، وعدّ ذلك من نواقض الإسلام البينة، ومن مبطلاته الواضحة، فقال عز من قائل:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين"، وقال:"فصَلِّ لربك وانحر"، وقال:"ولا تأكلوا مما لم يُذكر اسم الله عليه وإنه لفسق"، وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من ذبح لغير الله فقد أشرك"الحديث، ولا تفيد التسمية ما ذُبح لغير الله شيئًا.
لقد كثر الذبح لغير الله في هذا العصر وتنوع، فعلى المسلمين أن يحذروا من أكله وتعاطيه، فإنه من المحرمات الخبائث.
الذبح لغير الله له أسباب عديدة، فمن الناس من يذبح نذرًا أوتقربًا لبعض المشايخ، أحياء وأمواتًا، ومنهم من يذبح للجن والشياطين من حيث يشعر أولا يشعر، ومنهم من يذبح خوفًا من إصابة العين أوحدوث مكروه، ومنهم من يذبح للملوك والرؤساء إذا مروا عليهم أوجاءوا بناحيتهم، وهكذا، وإليك بعض الصور والنماذج لذلك:
1.الذبح نذرًا وتقربًا لبعض المشايخ الأحياء والأموات، فمن النساء من تنذر للشيخ إذا رزقت مولودًا أن تذبح ذبيحة أيًا كان نوعها، أوإذا شفى مريضها، أونجح وليدها، وهكذا.
2.الذبح طاعة للشياطين كما يحدث في حلقات"الزار"، حيث يطلب الشيطان على لسان البعض أن تذبح شاة بوصف معين، وقد يأمر بشرب كوب من دمها المسفوح، وسرعان ما تنفذ مثل هذه الطلبات.
3.إذا ارتحل الإنسان في دار جديدة خشية أن يصيبه مكروه أوعين.
4.إذا افتتح مصنعًا أومحلًا تجاريًا خشية أن يصيبه مكروه أوعين.
5.إذا اشترى مركبة جديدة خشية أن يصيبه مكروه أوعين.
6.إذا حضر رئيس أوشيخ طريقة في قرية أومحلة من المحلات أوحي من الأحياء.
7.في حفلات تأبين الأموات، بعد الثلاثة، أوالأربعين، أوالسنة.
8.ما يذبح في حوليات المشايخ سنويًا.
9.ما يذبح في الأعياد البدعية.
10.ما يعقره بعض الأعراب من باب التفاخر والسمعة والرياء.
11.ما يذبح في أعياد الكفار.