فالجليس الصالح يعلمك ما ينفعك في دينك ودنياك , ويحثك على الاجتهاد والعمل الجاد ومكارم الأخلاق ومحاسنها بقوله وعمله , ويرفع همتك وإيمانك فالهمة والإيمان تتأثران بالبيئة المحيطة بالإنسان فالصحابي قال للصحابي هيّا بنا نؤمن ساعة أي: نجلس في طاعة الله ساعة وأنت على كل حال متنفع بالصالح إما بالرؤية الطبية أو السماع الطيب أو المسلك الطيب.
أما الصنف الثاني جليس السوء وصاحب السوء فهو شر على من خالطه يكون عونًا للنفس الإمارة بالسوء ويضرك في دنياك ودينك ويقلل همتك للعمل والتفوق والنجاح.
3ـ التحبيب في الجليس الصالح:
ففي الحديث دعوة إلى التقرب والقرب وملازمة الصالح فهو نافع رائحته طيبه وسلوكه طيب وعمله طيب , وهو كمن يجالس بائع المسك إما أن ترى الطيب وإما أن تشم رائحة الطيب وإما أن يهديك أو تشتري منه، وهذا المثل يقرب النفوس وهذا يحبب النشء في الجليس الصالح.
4ـ التنفير من الجليس السوء:
ـ ففي الحديث تنفير من جليس السوء والصديق السيء فهو ضار وحارق ونتن المنظر نتن الرائحة نتن المسلك نتن العاقبة وإذا وعي النشىء هذا المثل نفر من الجليس السيء.
ـ تحويل المعنويات إلى محسوسات:
فالخلق السيء والخلق الحسن أشياء مجردة المعنى محسوسة النتائج , وضرب المثل يحول المعنويات إلى محسوسات أي حول السلوك الطيب إلى مسك ورائحة وشراء للطيب، كما حول السوء إلى نار ودخان وفحم ورائحة كريهة وحرق للثياب , وهذا أسلوب تربوي حديث التعلم بضرب الأمثال، والتعلم بالوسائل التعليمية، والمواقف التعليمية وفي هذا إحداث للتعلم القوي في وقت قصير وأوضح مفاهيم.
5ـ استغلال المتضادات في التربية:
فالمثل يقول: وبضدها تميز الأشياء، فوضع صوره المسك وبائع المسك، ورائحة المسك وشراء المسك وإهداء المسك، بجوار صورة الفحم والكير والنار والدخان والرائحة الكريهة وتلف الثوب يجسد المعاني كما قلنا ويؤكد عليها.
6ـ التعلم بضرب المثل:
استخدم المصطفى صلى الله عليه وسلم تعديل السلوك والتعلم بضرب المثل , وهذا نوع من التربية يجب التأكيد عليه واتباعه عند إعداد مناهج التربية الأسرية وتنفيذها.
7ـ الطبع يُعدي:
يؤكد الحديث على أن الطبع يُعدي ويَعْدي , ويجب الفرار من قرين السوء فرارنا من المريض بالأمراض المعدية الفتاكة والمنفرة , وهذا ما أكد عليه الحديث وما يجب أن نؤكد في مناهجنا وعند توجيهنا لأبنائنا لأن بعض الطلاب والأبناء يتصورون أنهم محصنون ضد التأثير بأخلاق الصحبة السيئة.
8ـ الوقاية خير من العلاج:
ففي الحديث وقاية من الوقوع في مجالس السيئين والتأثر بأخلاقهم , وهذا مبدأ تربوي مهم فقد كان الصحابي الجليل حذيفة يقول: ( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني) وهذا ما يجب أن نعلمه لأبنائنا وطلابنا ومعلمينا أثناء تدريبهم للتربية الأسر
إعداد- صلاح عبد المعبود
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:
فإن المرء على دين خليله، والمرء يُعرف من صديقه، لأن الأشباه تجتمع وتتقارب، والطيور على أشكالها تقع، ولا أنفع للإنسان ولا أضر عليه من البيئة والصحبة، ولذلك أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تصاحب إلا مؤمنًا ولا يأكل طعامك إلا تقي".
وأخرج مسلم في صحيحه، قصة رجل من الأمم السابقة قتل تسعًا وتسعين نفسًا، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض- بغية التوبة- فدلوه على عابد، فأتاه وأخبره أنه قتل تسعًا وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ فقال له: ليست لك توبة فقتله فأكمل به المائة- لكن الشعور بالذنب والندم على فعله والخوف من الله والإنابة إليه والحنين إلى التوبة، كل ذلك تحرك في قلبه، وجاشت في صدره العودة والرجوع إلى الله خوفًا من عذابه وطمعًا في جنته، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلوه على عالم، فأتاه وأخبره أنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة، فقال له: نعم ومن يحول بينك وبين التوبة؟ ولكنك في أرض سوء يُعبد فيها غير الله، فاذهب إلى أرض كذا وكذا، فإن فيها قومًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، فحمل متاعه وخرج من قريته وبينا هو في منتصف الطريق أتاه ملك الموت فقبض روحه، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، قالت ملائكة الرحمة: إنه رجع إلى الله تائبًا، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل حسنة قط، فأرسل الله إليهم ملكًا ليُحَكِّموه بينهم، فقال لهم: قيسوا ما بين القريتين فإلى أيتهما كان أقرب فخذوه إليها، فأوحى الله عز وجل إلى الأرض الطيبة أن تقاربي، وإلى الأرض الخبيثة أن تباعدي، فلما قاسوا ما بين القريتين وجدوه إلى الأرض الطيبة أقرب فأخذته ملائكة الرحمة إلى الجنة.
إنها قصة عظيمة النفع، أرشد فيها هذا العالمُ الرجل التائب إلى عدة أمور من أهمها:
1-تغيير البيئة بالانتقال من أرض السوء إلى الأرض الطيبة.
2-تغيير الصحبة السيئة إلى صحبة طيبة تعين على طاعة الله.