لو جاز لامرأة أن تؤم الرجال لجاز لعائشة رضي الله عنها، فقد كانت عالمة بالتفسير، والحديث، والفقه، والفرائض، والأدب، والأنساب، والطب، وكان كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونها ويستفتونها، ومع ذلك ما كانت تحدث نفسها بإمامة لا صغرى ولا كبرى، وكان يؤمها غلامها في صلاة التراويح، وما كانت تلي عقد واحدة ممن كان في حجرها من بنات إخوانها وأخواتها.
ما ابتدعته أمينة ودود هذه - لا أمنها الله ولا وادها - يدل على كِبْرها، وغطرستها، وجهلها، وعدم عقلها، ويدخلها في سلك المبدلين والمبدلات لشرع الله، الرادِّين لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعليها وزرها ووزر من همت بذلك من النساء إلى يوم القيامة، لا ينقص ذلك من أوزارهن شيئًا، فهنيئًا لها بذلك، هذا بجانب ما نالته من دعوات ولعائن عباد الله الصالحين.
مما يحمد له:
1.استنكار جميع المسلمين رجالًا ونساءً في كل بقاع الأرض لهذه البدعة المنكرة.
2.منع المسلمين لها في أمريكا من أن تدنس منبرًا من منابر مساجدهم، مما اضطرها إلى أن تلجأ إلى صالة كاتدرائية نصرانية لتنفيذ هذه المؤامرة الخسيسة، والفعلة الدنيئة.
3.تظاهر عدد من المسلمين ضدها خارج هذه الصالة يبشر أن هذه الأمة لن تجتمع على ضلالة أبدًا.
أعجب من تجرئها على الإمامة رضى أولئك النفر الممسوخين بالصلاة خلفها، فإن كانوا مأجورين فتلك مصيبة، وإن كانوا جاهلين فالمصيبة أعظم.
دعوى مساواة المرأة بالرجل، وإزالة كل الفوارق بينهما من الدعوات الكفرية لمصادمتها لكتاب الله عز وجل، حيث جاء ذلك مقررًا على لسان امرأة صالحة عاقلة، وهي والدة مريم عليها السلام:"وليس الذكر كالأنثى"، وقوله:"للذكر مثل حظ الأنثيين"، ولسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد صحَّ عنه قوله:"كمُل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع"، ولهذا خص كلًا من الذكر والأنثى بخصائص لم يخص بها الآخر، ونهي كلًا منهما أن يتمنى ما فضِّل به الآخر:"ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن"، ولمخالفتها للخلقة، والفطرة، وللواقع المشاهد.
ليس لرافعي هذه الدعوى من مبرر سوى تقليد الكفار والتشبه بهم، والخضوع والانكسار والانبهار بالحضارة المادية الكافرة، هذا هو الحق، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!
واعلم أخي الكريم أن الله حافظ لدينه، متم لنوره، كابت لأعدائه، ماكر بهم، نسأل الله أن يثبتنا على الحق، وأن يختم لنا بخير، ويجعل عاقبة أمورنا كلها إلى خير، وصلى الله وسلم على نبينا القائل:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ"، وفي رواية:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ"، والسلام علينا وعلى عباد الله المتبعين، وسحقًا وبعدًا لأولئك المبدِّلين والمغيرين
تمهيد
أولًا: الاعتداد والإعجاب بالرأي
رجوع القاضي أبي يوسف رحمه الله
رجوع إسماعيل بن عُليَّة لقول ابن المبارك رحمهما الله
ما رد به مالك على العمري الزاهد رحمهما الله
إقرار الفضيل بما قاله ابن المبارك رحمهما الله على الرغم من إغلاظ ابن المبارك له
ثانيًا: التراجع والتنازل لا يأتيان بخير
الرخص الشرعية قسمان
ثالثًا: الحذر والحيطة عند إصدار الفتاوى، خاصة عند حلول الفتن
رابعًا: الحذر من مسلك علماء السوء بلعوم بن باعوراء وأمثاله
خامسًا: الخوف والحذر من الابتلاء
سادسًا: الحذر والخوف على الإسلام وأهله!!
سابعًا: الحذر من كلمة الحق التي يراد بها باطل
ثامنًا: الحذر أن تجعلوا بينكم وبين شباب الدعوة حاجزًا
نماذج من مناظرات سلف هذه الأمة للخوارج، ونصحهم لهم، وصبرهم عليهم
مناظرة ابن عباس لهم
مناظرة ابن الزبير رضي الله عنهما للخوارج
محاورة الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز للخوارج
تمهيد
صلاح هذه الأمة الإسلامية رهين بصلاح ولاة أمرها من العلماء العاملين بعلمهم، الخاشعين لربهم، المضطلعين بدورهم، والحكام المؤتمرين بأمرهم، المنفذين في رعاياهم أحكام ربهم، وشريعة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم.
جاء في الأثر:"صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت الأمة، وإذا فسدا فسدت الأمة: السلطان والعلماء"، ولهذا شبه العلماء بالملح.
ولله در القائل:
نسأل اللهَ صلاحًا للولاة الرؤساء
فصلاح الدين و الد نيا صلاح الأمراء
فبهم يلتئم الشمـ ـل على بعد التناء
وبهم قامت حدود الله في أهل العداء
وهم المغنون عنا في مواطين العناء
وذهاب العلم عنا في ذهاب العلماء
فهم أركان دين الله في أرض الفضاء
فجزاهم ربهم عنا بمحمود الجزاء