فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1363

مستدلين بما جاء في تفسير قوله تعالى:"في يوم نحس مستمر"عن ابن عباس رضي الله عنهما: كان آخر أربعاء في الشهر، أفنى صغيرهم وكبيرهم.

ولهذا شاع بين الناس: أربعاء وآخر شهر.

فالشؤم هنا قاصر على أولئك الكفار، حيث استمر فيه عذابهم، وتواصل بهم حتى أهلكهم، ودخلوا فيه نار جهنم، هذا فيما يتعلق بعاد، وقد أهلك الله غيرهم من الأمم الكافرة في أيام أخَر، كما أن الله نجى رسله وأتباعهم في نفس هذه الايام، فكانت خيرًا عليهم ونحسًا على الكفار.

يكذب شؤم يوم الأربعاء ما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال:"دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد الفتح ثلاثًا يوم الإثنين ويوم الثلاثاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرفت السرور في وجهه، قال جابر: ما نزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها، فأعرف الإجابة".

قال القرطبي: (وللدعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة، وذلك كالسحر، ووقت الفطر، وما بين الأذان والإقامة، وما بين الظهر والعصر في يوم الأربعاء، وأوقات الاضطرار، وحالة السفر والمرض، وعند نزول المرض، والصف في سبيل الله) .

قال القرطبي رحمه الله: (فإن قيل فإذا كان يوم الأربعاء يوم نحس مستمر فكيف يستجاب فيه الدعاء؟ وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم استجيب له فيه فيما بين الظهر والعصر.. ومعلوم أنه لم يرد بذلك أنه نحس على الصالحين، بل أراد أنه نحس على الفجار والمفسدين، كما كانت الأيام النحسات المذكورة في القرآن نحسات على الكفار من قوم عاد، لا على نبيهم والمؤمنين به منهم) .

فالتطير والتشاؤم ينافي التوكل والاعتماد على الله وأنه الفاعل لما يشاء، وأن جميع الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوا عبدًا ما نفعوه، ولو اجتمعوا على أن يضروه ما ضروه، فقد جفت الأقلام ورُفعت الصحف:"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون".

اعلم أخي الكريم أن النحس والشؤم في:

• دعاء غير الله، والاستغاثة بالأموات، وإشراك أحد مع رب الأرض والسموات.

• وفي التقصير في الواجبات وانتهاك المحرمات.

• وفي دفع السنن وردها والاشتغال بالبدع المحدثات.

• في التهاون في أداء الصلوات المكتوبات، والتقصير في نوافل القربات.

• في طول الأمل، والغفلة، وعدم الإكثار من ذكر هادم اللذات، ومفرق الجماعات، وميتم البنين والبنات.

• الاشتغال بسفاسف الأمور والمحرمات، نحو الاشتغال بالملاهي والأغاني.

واعلم أن يوم غد الأربعاء 27 من صفر يوم كسائر أيام الله، فهو يوم سرور وحبور إن قطعته في طاعة الله ومرضاته، ويوم نحس عليك إن تشاءمت، وتطيرت به، وعمرته بالشرك، والمعاصي، والمنهيات، وتعطلت فيه عن أمر دينك ودنياك.

والحمد لله الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أوأراد شكورًا، وصلى الله على محمد ماحي الشرك ومحطم الوثنيات، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

وبعد..

إن القرار الذي صدر من مجلس الأمن رقم 1593 بتاريخ 22 من صفر 1426ه - 1/4/2005م، والقاضي بتسليم الحكومة السودانية لعدد من السودانين من مسؤولين وغيرهم لتتم محاكمتهم خارج السودان في محكمة جنائية، بوصفهم مجرمي حرب في فتنة دارفور، أحد القرارات الجائرة الظالمة الكثيرة التي درج مجلس الأمن على إصدارها في السنوات الأخيرة ضد المسلمين دولًا وأفرادًا، وذلك نتيجة للهيمنة القطبية الأحادية على المنظمات الدولية، ولانفراد الأمريكان وأذيالهم وسيادتهم على العالم.

ويرجع ذلك إلى الخضوع والاستكانة التي لمسها الكفار من حكام المسلمين إبان غزوهم لأفغانستان والعراق، وحربهم الصليبية الشاملة ضد الإسلام في هذا العصر، وتنفيذ كل ما يطلب منهم:"ومن يهن الله فما له من مكرم"، لا فرق في ذلك بين القرارات السيادية وغيرها، وذلك لعدم نصرهم لدين الله عز وجل، وعدم تغييرهم لما في أنفسهم:"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

لم يكن هذا القرار مفاجئًا لذوي العقول والبصائر، تصديقًا لقوله الحق:"ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".

لقد كتب الله العزة والكرامة والعلو للمسلمين حتى ساعة الهزيمة، حيث قال بعد أحد:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون"، والذل والصغار على الكافرين، فقال عز من قال:"ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا"، وقال:"قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون".

وقال صلى الله عليه وسلم:"الإسلام يعلو ولا يعلى عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت