فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1363

ما كنا نظن أن تبلغ الجرأة بالكفار أن يأمروا حكام المسلمين أن يحذفوا من المقررات الدينية كل آية أوحديث أو أثر يتكلم عن الجهاد، أوعن الولاء والبراء، أوفيه لعن لليهود والنصارى الملعونين على ألسنة الأنبياء والمرسلين إلى يوم الدين، في كتاب الله المبين:"لُعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون".

أوأن يتحكم الكفار ويأمروا بإغلاق العديد من المدارس والمعاهد الدينية داخل البلاد الإسلامية في باكستان والسعودية وغيرهما.

أوأن يتدخلوا في مصارف الزكوات والصدقات، فيحرموا منها من شاءوا من أصحابها الذين بينهم ربنا في كتابه الكريم، بحجة تجفيف منابع الإرهاب، وما علم هؤلاء أن أمثال هذه التصرفات تولد أصنافًا من الإرهاب، لا يعلم مداه إلا الله والراسخون في العلم.

ما كنا نظن أن الأمر يصل إلى أن يتدخل الكفار عن طريق إخوانهم المنافقين في عزل ومنع بعض الخطباء والمدرسين من الخطب والتدريس، وتعيين آخرين لا يكون لهم أدنى تأثير إلا التأثير السلبي.

بل ما كنا نصدق أن بعض أئمة المساجد منعوا عن القنوت والدعاء على الكفار.

ما كنا نتخيل أن يكون لأحفاد القردة والخنازير من اليهود والصليبين الكلمة الأولى والأخيرة في مصير العالم الإسلامي قبل غيره.

كل هذا وغيره حدث بسبب الغفلة وتخلي المسلمين عن دينهم، وبسبب اشتغالهم بخلافاتهم الداخلية، وتعلقهم بمصالحهم الدنيوية، وبركونهم إلى الدنيا، وبإسناد الأمر إلى غير أهله، وبترك التناصح والأمر والنهي، وبتمكين الفكر الإرجائي والصوفي، وبالتهاون في أمر العقيدة والسلوك، وصدق الله العظيم:"من يُهن الله فما له من مكرم"،"إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".

وصدق القائل:

من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام

لقد نسي حكام المسلمين قبل الكفار أن أمر هذا الكون بيد الله عز وجل، وأن الله يُمهل ولا يُهمل، وأن الحكم لله يؤتيه من يشاء ويصرفه عمن يشاء، وأن الله غالب على أمره، وأن العاقبة للتقوى، وأنه لن تزول قدما عبد عن الصراط حتى يُسأل عن كل ما جنته يداه، وخطاه بنانه، ونطقه بلسانه.

اللهم اصرف عنا كيد الأشرار، واحفظنا من فتن الليل والنهار، ولا تجعل للكافرين والمنافقين علينا وعلى المؤمنين سبيلًا، ولا تؤاخذنا بما كسبت أيدين

الأدلة الشرعية والحجج القوية في تحريم مصافحة المرأة الأجنبية:

"لأن يُطعن أحدكم بمِخْيَط من حديد في رأسه خيرٌ له من أن يمس امرأة لا تحل له"

حديث رواته ثقات

الأدلة على حرمة مصافحة الأجنبية

قَسَمُ عائشة رضي الله عنها وتأكيدها على عدم مصافحته صلى الله عليه وسلم في البيعة يدل على ردها لآثار وشبه واهية في جواز المصافحة

عدم المصافحة ليست من خصائصه صلى الله عليه وسلم

كيف ومتى يسلم على النساء؟

الخلاصة

لقد شاع في كثير من مجتمعات المسلمين في العصورالمتأخرة بسبب الجهل، والاستعمار، والتعليم المدني، والإعلام الموجه، كثير من المخالفات الشرعية، من تلك المخالفات ما يتعلق بالمرأة، نحو الدعوة إلى تحريرها، وخروجها من بيتها، والمطالبة بحقها السياسي، واختلاطها بالرجال، والتهاون في مصافحة الرجال الأجانب لها، ودخول الرجال على النساء، والاختلاط بهن، والانبساط معهن، على الرغم من نهي الإسلام الصحيح الصريح عن كل ذلك وغيره.

من الأمور التي عمت بها البلوى في مجتمعنا السوداني خاصة، وغيره من المجتمعات الأخرى، مصافحة المرأة الأجنبية، سيما لو كانت زميلة للرجال في العمل أوالدراسة، أوجارة في السكن، أوقريبة، لغير محارمها.

وأسوأ من المصافحة التهاون والتساهل فيها، ومقابلة ومواجهة من لا يصافح من الرجال والنساء بالإزدراء والاستهجان، والنيل منهم، والشين لهم، واعتبار بعض النساء، أن الذي لا يصافحهن فقد أهانهن وجرح كرامتهن، وخدش وطعن في أنوثتهن، بل زين الشيطان لهؤلاء أن المانع لمن لا يصافح سوء النية وسواد الطوية، وإلا لو كانت نيته سليمة وقلبه أبيض لما امتنع عن ذلك، وأن العفه في القلب، فالعفيف عفيف ولو عانق دعك أن يصافح.

وقد تعجبت كثيرًا ممن تجاوز المصافحة باليد إلى السلام بالحضن والمعانقة بين من لا يجتمعان إلا في آدم وحواء عليهما السلام، من الموظفين، والطلاب، والعاملين في مصلحة واحدة، ونسي هؤلاء أن الإسلام يحكم بالظاهر ولا يلتفت إلى السرائر التي لا يملك علمها إلا صاحبها وخالقها، فلا مكان لسلامة القلب وخبثه، ولا داعي لاتهام النيات، والتطاول على الأبرياء والبريئات، وانتهاك الحرمات بمثل هذه الحجج الواهيات.

فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما حذر من الدخول على النساء الأجنبيات، بقوله:"إياكم والدخول على النساء"، لم يستثن من ذلك سليمي النيات من غيرهم، وهل هناك أبرُّ قلوبًا وأطهر نفوسًا من الصحابة الذين خوطبوا بذلك؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت