فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1363

الدافع لهذه الاتهامات، والمبرر لارتكاب تلك المحظورات هو الجهل والغرور، ومن العجائب الغرائب أن يخوَّن الأمين ويؤتمن الخائن، ويجرح الملتزم ويمدح المتهاون، ويشكر المتفلت ويذم المتعفف عن ذلك.

وبعد..

فإليك أخي المسلم وأختي المسلمة الأدلة الشرعية والحجج القوية على حرمة مصافحة المرأة الأجنبية، لتكونا على بينة من هذا الأمر، نصيحة لله، ولرسوله، ولدينه، ولعامة المسلمين والمسلمات، لعلها تجد أذنًا صاغية، وآذانًا واعية، وقلوبًا سالمة من الشبه، ولنعلم أي القولين أرجح، وأي الطريقين أفلح، طريقة المحرِّمين للمصافحة، أم المجيزين لها الحاملين على من خالفهم في ذلك؟

الأدلة على حرمة مصافحة الأجنبية

الأول: عدم مصافحته صلى الله عليه وسلم وهو المعصوم، وهو ولي لكل نساء العالمين للمبايعات له على الإسلام، ولو جازت المصافحة للأجنبية لجازت في هذه الحال، ولما لم يجزها صلى الله عليه وسلم في البيعة فعدم جوازها فيما سواها أولى وأحرى.

عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يُمتحن بقول الله عز وجل:"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئًا ولا يسرقن ولايزنين.."إلى آخر الآية."

قالت عائشة: فمن أقر بهذا من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلقن فقد بايعتن؛ ولا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط، غير أنه بايعنه بالكلام.

قالت عائشة: والله ما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم على النساء قط إلا بما أمره الله تعالى، وما مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط، وكان يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن كلامًا"."

قال الندوي في شرح الحديث السابق: (فيه أن بيعة النساء بالكلام، من غير أخذ كف، وفيه أن بيعة الرجال بأخذ الكف) .

وفي رواية لعروة عن عائشة عند البخاري:"فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك كلامًا؛ ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة".

وعن أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها قالت:"أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في نساء لنبايعه، فأخذ علينا ما في القرآن:"أن لا يشركن بالله شيئًا.."الآية، وقال: فيما استطعتن وأطقتن؛ قلنا: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا؛ قلنا: يا رسول الله: ألا تصافحنا؟ قال: إني لا أصافح النساء، إنما قولي لامرأة واحدة قولي لمائة امرأة".

الثاني: التحذير من ملامسة المرأة ومصافحتها: عن معقل بن يسار رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمِخْيَط من حديد خير له من أن يمس امرأة أجنبية".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرْج ويكذبه".

قَسَمُ عائشة رضي الله عنها وتأكيدها على عدم مصافحته صلى الله عليه وسلم في البيعة يدل على ردها لآثار وشبه واهية في جواز المصافحة

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقًا على قسم عائشة وتأكيدها ونفيها لعدم مصافحته صلى الله عليه وسلم لامرأة أجنبية ولا في البيعة، مشيرًا لقولها:"ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة: (كأن عائشة رضي الله عنها أشارت بذلك إلى الرد على ما جاء عن أم عطية رضي الله عنها) ."

ثم أورد عددًا من الآثار بعضها واهٍ، وبعضها مرسل، وبعضها مبهم، وليس فيها شيء يقاوم ما صح عن عائشة، وأميمة، ومعقل بن يسار رضي الله عنهم، وليس فيها كذلك ما يدل على أنه لامس أوصافح.

والآثار هي

1.ما عند ابن خزيمة، وابن حبان، والبزار، والطبري، وابن مردويه، عن طريق إسماعيل بن عبد الرحمن عن جدته أم عطية في قصة المبايعة، قالت:"فمد يده من خارج البيت، ومددنا أيدينا من داخل البيت، ثم قال: اللهم اشهد".

2.وفي رواية عنها قالت:"قبضت منا امرأة يدها".

الشبهة التي يثيرها البعض من قبض هذه المرأة ليدها"أي ولم يقبض سائر النساء"، وينفي هذا هذا الفهم الخاطئ قَسَمُ عائشة وقولُ أميمة، وسبب قبض هذه المرأة ليدها عندما نهاهن صلى الله عليه وسلم عن النياحة، فاستدركت واستفسرت هذه المرأة الصادقة قائلة:"فلانة أسعدتني -أي أنها بكت معي ميتًا لي- وأنا أريد أن أكافئها بالبكاء على ميتها"، والبكاء بالدمع من غير نياحة جائز.

قال ابن حجر معلقًا على هذين الخبرين: (فإنه يشعر بأنهن كن يبايعنه بأيديهن، ويمكن الجواب عن الأول بأن مد الأيدي من وراء الحجاب إشارة إلى وقوع المبايعة، وإن لم تقع المصافحة، وعن الثاني: أن المراد بالقبض التأخر عن القبول، أوكانت المبايعة تقع بحائل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت