3.روى أبو داود في المراسيل عن الشعبي:"أن النبي صلى الله عليه وسلم حين بايع النساء أتى ببُرْد قطري فوضعه على يده وقال: إني لا أصافح النساء".
4.وعند عبد الرزاق من طريق إبراهيم النخعي مرسلًا نحوه.
5.وعند سعيد بن منصور من طريق قيس بن أبي حازم كذلك.
قلت: ما في الصحيح الصريح المرفوع غنى عن هذه المراسيل المقطوعة المبهمة، هذا بجانب ما فيها من التكلف الذي ينافي هديه صلى الله عليه وسلم.
6.وأخرج ابن إسحاق في المغازي من رواية يونس بن بُكَيْر عنه عن إبان بن صالح أنه صلى الله عليه وسلم:"كان يغمس يده في إناء وتغمس يدها فيه".
قلت هذا الخبر على ما فيه من التعسف والكلفة ومخالفة السنة، لا يمكن أن يورد معارضًا للأخبار الصحيحة الصريحة.
روى كذلك الحافظ نور الدين الهيثمي رحمه الله عددًا من الآثار الضعيفة والواهية في هذا الشأن، وواحدًا مقبولًا ولكنه ليس في موضع النزاع، نذكر طرفًا منها حتى لا يغتر بهاأحد.
7.عن أم عطية قالت:"لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، ثم أرسل إليهن عمر بن الخطاب، فقام على الباب فسلم عليهن فرددن السلام، فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكن، فقلن: مرحبًا برسول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: تبايعن على ألا تشركن بالله شيئًا، ولاتسرقن، ولاتزنين، ولا تقتلن أولادكن، ولا تأتين ببهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن، ولا تعصين في معروف؛ قلن: نعم؛ فمد عمر يده من خارج الباب، ومددن أيديهن من داخل، ثم قال: اللهم اشهد؛ وأمر أن يخرج في العيدين الحيض والعتق، ونهينا عن اتباع الجنائز، ولا جمعة علينا، فسألته عن البهتان، وعن قوله: ولا يعصينك في معروف؛ قال: هي النياحة".
قلت: ليس هذا الأثر في موضع النزاع، وليس فيه أن عمر رضي الله عنه صافحهن، ولكن مد يده وهو خارج الباب، ومددن أيديهن وهن داخل الدار، وتلى عليهن مفردات البيعة، وأشهد الله على ذلك.
8.وعن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم:"كان يصافح النساء من تحت الثوب".
9.وعن عروة بن مسعود الثقفي قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده الماء، فإذا بايع النساء غمسن أيديهن في الماء".
عدم المصافحة ليست من خصائصه صلى الله عليه وسلم
يرفع البعض شبهة أخرى، وهي أن تحريم مصافحة المرأة الأجنبية من خصائصه صلى الله عليه وسلم، وهذا من باب التدليس، إذ أن خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم معلومة ومعروفة، وقد أفردت بمصنفات، وكتب عنها، فلم يشر واحد من أهل العلم إلى إدخال المصافحة في ذلك، مما يدل على أن هذه مجرد شبهة الغرض منها التدليس والتلبيس على العوام، فالخصائص لا تثبت إلا بدليل صحيح صريح.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله وهو يتكلم عن المصافحة، وعن أنها حسنة وسنة: (.. ويستثنى من عموم الأمر بالمصافحة المرأة الأجنبية والأمرد الحسن) .
كيف ومتى يسلم على النساء؟
المرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل، والنساء إما محارم وإما أجنبيات بالنسبة للرجل.
فالمحارم يسلم عليهن ويصافحهن كما يصافح الرجال، أما الأجنبيات: فيجوز السلام عليهن مجتمعات، أما الواحدة فإن كانت مُتَجَالَّة، أوأمِن الفتنة، أوكانت من أهله وأقاربه ومعارفه سلم عليها.
وكيفية سلام الرجال أوالرجال على المرأة والنساء الأجنبيات أن يلوي أحدهم يده بالتسليم ويتلفظ به من غير مباشرة ولا مصافحة.
الأدلة على ذلك
عن أسماء بنت يزيد رضي الله عنها قالت:"مر علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في نسوة فسَلَّم علينا".
وفي رواية للترمذي عن أسماء كذلك:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى يده بالتسليم".
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال:"كانت فينا امرأة"، وفي رواية:"كانت لنا عجوز، تأخذ من أصول السلق فتطرحه في القدر وتكرر حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا نسلم عليها فتقدمه لنا".
وعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها قالت:"أتيت النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح وهو يغتسل، وفاطمة تستره، فسلمت".
وعن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على نسوة فسلم عليهن".
أقوال العلماء في ذلك
قال الإمام النووي رحمه الله: (قال أصحابنا ـ الشافعيةـ: والمرأة مع المرأة كالرجل مع الرجل، وأما المرأة مع الرجل فقال الإمام أبو سعيد المتولي: إن كانت زوجته، أوجاريته، أومحرمًا من محارمه فهي معه كالرجل، فيستحب لكل واحد منهما ابتداء الآخر بالسلام، ويجب على الآخر رد السلام عليه، وإن كانت أجنبية فإن كانت جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلم الرجل عليها، ولو سلم لم يجز لها رد الجواب، ولم تسلم هي عليه ابتداء، فإن سلمت لم تستحق جوابًا، فإن أجابها كُره له، وإن كانت عجوزًا لا يفتن بها جاز أن تسلم على الرجال، وعلى الرجل أن يسلم عليها.