فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1363

وقد كان أهل الورع من أهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات، وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء، تجنبًا لمقت الله، وسقوطهم من عينه، وإن بلي الرجل بذلك فتعاطاه دفعًا لشر يتوقعه منهم، فمشى إليهم ولم يقل إلا خيرًا، ودعا لهم بالتوفيق والتسديد فلا بأس بذلك، وبالله التوفيق).

الإجماع

لهذا أجمعت الأمة على حرمة ذلك، والأمة لا تجتمع على ضلالة.

فتاوى

1.أفتت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية بالنهي عن ذلك في الفتوى رقم [8848] بما نصه: (لا تجوز مشاركة النصارى في أعيادهم، ولو شاركهم فيها من ينتسب إلى العلم، لما في ذلك من تكثير عددهم والإعانة على الإثم، قال تعالى:"وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ") .

2.فتوى الشيخ العثيمين رحمه الله، وقد سئل عن حكم مشاركة المسلم للمسيحيين في أعيادهم المعروفة"الكريسماس"، فقال: (بسم الله، تهنئة الكفار بعيد"الكريسماس"أوغيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيم رحمه الله في كتابه"أحكام أهل الذمة") .

ثم علل لهذه الحرمة بالآتي:

لما فيها من إقرارهم على ما هم عليه من شعائر الكفر والرضى به.

هذه الأعياد إما منسوخة وإما مبتدعة.

لما في ذلك من التشبه بهم.

ثم ختم فتواه بأن فاعل ذلك آثم وإن فعل ذلك توددًا، أوحياءً، أومجاملة، أولغير ذلك.

مشاركة المسلم للكفار في أعيادهم المنسوخة والمبتدعة فيه من المضار ما الله به عليم

على سبيل المثال:

• ... إقرارهم على باطلهم.

• ... تعظيم هذه المناسبات الوثنية الممقوتة.

• ... مداهنة الكفار، وفي ذلك تقوية لهم وتثبيتًا لهم على باطلهم.

• ... خوف نزول السخطة عليهم وعلى من شاركهم في ذلك.

• ... تكثير سواد الكفار.

• ... تعظيم البلية بمشاركة بعض المنتسبين إلى العلم.

• ... رعاية الدولة لهذه الاحتفالات، وتنظيمها لهم، ومشاركة بعض المسؤولين في ذلك، وحمايتها من الطوام العظام، لأن الواجب في حقها منع ذلك، والحيلولة دون حدوثه وإعلانه.

• ... اتخاذ هذه الأعياد عطلة رسمية للدولة والعاملين.

• ... المشابهة في الظاهر قد تؤدي إلى ائتلاف واتفاق بمرور الزمن.

عجبًا للمسلمين، بدلًا من أن ينتهوا عن مشاركة الكفار والجاهليين في أعيادهم واحتفالاتهم شرعوا يقلدونهم ويتشبهون بهم في ابتداع وإحداث أعياد ومناسبات ما أنزل الله بها من سلطان، ولم تؤثر عن علم من الأعلام المقتدى بهم، نحو:

• ... عيد الاستقلال.

• ... اليوم الوطني.

• ... الاحتفال ببعض المناسبات الدينية: أول السنة الهجرية، الرجبية، غزوة بدر، ونحو ذلك.

• ... الاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم أسبوعيًا وسنويًا.

• ... الاحتفال بأعياد ميلاد الكبار والصغار.

الخلاصة

أولًا: الأعياد من العبادات الدينية والشعائر التعبدية، ولهذا لا يجوز أن يُزاد على ما شرعه لنا رسول الهدى.

ثانيًا: مشاركة المسلم الكفار في أعيادهم لا تحل أبدًا بأي صورة من الصور، ومهما كان الدافع لذلك.

ثالثًا: أقل درجات مشاركة المسلم للكفار في أعيادهم الدينية الحرمة.

رابعًا: قد تنتهي المشاركة والموافقة في تلك الأعياد إلى الكفر في الجملة، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية.

خامسًا: أن الاهتمام بأعياد الكفار والأعياد البدعية تقلل من شأن وأهمية ومكانة الأعياد الشرعية، فالبدع لا تقوم إلا على أنقاض السنن.

سادسًا: وفي ذلك من الضرر والمضاهاة لشرع محمد صلى الله عليه وسلم ما فيه.

سابعًا: سكوت أهل العلم عن خطورة مشاركة المسلمين للكفار في أعيادهم هو الذي ضلل كثيرًا من الناس، ومكن لتلك الاحتفالات، وأدى إلى إشاعتها بين عامة المسلمين.

والله أسأل أن يردنا وجميع إخواننا المسلمين إليه ردًا جميلًا، وأن يعزنا بالإسلام، ولا يذلنا بالتشبه والاقتداء بأعداء الرحمن، أولياء الشيطان، وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله، وأصحابه، والتابعين الكرام.

أدلة المصححين لصلاة المنفرد خلف الصف

أدلة المانعين، المبطلين لصلاة المنفرد خلف الصف

أقوال العلماء

أرجح الأقوال

ذهب أهل المقتدى بهم رحمهم الله في صلاة المنفرد خلف الصف إلى أقوال هي:

1.... صلاته صحيحة وإن وجد فرجة في الصف الذي يليه، روي ذلك عن زيد بن ثابت من الصحابة، وعن الحسن البصري، والأوزاعي، والثوري، وابن المبارك، وداود، وأبي حنيفة، ومالك.

2.... تصح مع الكراهة، وهذا ما ذهب إليه الشافعية إن لم يجد فرجة.

3.... لا تصح وعليه الإعادة، روي ذلك عن النخعي، والحكم، والحسن بن صالح، وابن المنذر، والمشهور عن أحمد وإسحاق أنها لا تصح إلاّ إذا كبَّر خلف الصف ثم مشى واصطف مع غيره.

4.... تصح صلاته من غير كراهة إذا لم يجد فرجة، وهذه هي الرواية الثانية عن أحمد التي رجحها شيخ الإسلام ابن تيمية وأكثر تلاميذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت