فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1363

أدلة المصححين لصلاة المنفرد خلف الصف

استدل المجيزون، المصححون لصلاة المنفرد خلف الصف بالآتي:

1.... حديث أبي بكرة رضي الله عنه أنه دخل المسجد ونبي الله صلى الله عليه وسلم راكع، قال: فركعت دون الصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"زادك الله حرصًا ولا تَعُد"، وفي رواية:"فلا تُعِد".

وحديث ابن عباس أنه صلى عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم.

أدلة المانعين، المبطلين لصلاة المنفرد خلف الصف

استدل المانعون، المبطلون لذلك بالآتي:

1.... حديث وابصة بن معبد:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد الصلاة".

وحديث علي بن شيبان قال:"صلينا خلف النبي صلى الله عليه وسلم فانصرف فرأى رجلًا يصلي خلف الصف، فوقف نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى انصرف الرجل فقال له: استقبل صلاتك، لا صلاة للذي خلف الصف".

أقوال العلماء

قال البراذعي في تهذيب المدونة: (ومن صلى خلف الصفوف منفردًا فلا بأس بذلك، ويقف حيث شاء، ولا يجبذ إليه أحدًا، فإن فعل فلا يتبعه وهذا خطأ من الذي فعله، وخطأ من الذي جبذه، ومن دخل المسجد وقد قامت الصفوف، قام حيث شاء، إن شاء خلف الإمام، أوعن يمينه، أوعن يساره، وتعجب مالك ممن قال: يمشي حتى يقف حذو الإمام) .

وقال ابن عبد البر في الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار عن صلاة المنفرد خلف الصف: ( قد اختلف العلماء في ذلك قديمًا، فقال مالك: لا بأس أن يصلي الرجل خلف الصف وحده، وقد كره أن يجذب إليه رجلًا؛ وقال أبوحنيفة، والشافعي، وأصحابهما، والليث بن سعد، والثوري: إنْ صلى رجل خلف الصف وحده أجزأته؛ وقال الحسن بن حيّ، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأكثر أهل الظاهر: لا يصلي الرجل خلف الصف وحده، وإن فعل فعليه الإعادة.)

وقال النووي في المجموع شرح المهذب عن مذاهب العلماء في صلاة المنفرد خلف الصف:(قد ذكرنا أنها صحيحة عندنا مع الكراهة، وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري، ومالك، والأوزاعي، وأصحاب الرأي، وحكاه أصحابنا أيضًا عن زيد بن ثابت الصحابي، والثوري، وابن المبارك، وداود، وقالت طائفة: لا يجوز ذلك، حكاه ابن المنذر عن النخعي، والحكم، والحسن بن صالح، وإسحاق، وقال: وبه أقول؛ والمشهور عن أحمد وإسحاق: أن المنفرد خلف الصف يصح إحرامه، فإن دخل في الصف قبل الركوع صحت قدوته، وإلاّ بطلت صلاته.

إلى أن قال: واحتج أصحابنا بحديث أبي بكرة وبحديث ابن عباس، وحملوا الحديثين الواردين بالإعادة على الاستحباب جمعًا بين الأدلة، وقوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة للذي خلف الصف"، أي لا صلاة كاملة، كقوله صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة بحضرة الطعام"، يدل على صحة التأويل أنه صلى الله عليه وسلم انتظره حتى فرغ، ولو كانت باطلة لما أقره على الاستمرار فيها، وهذا واضح).

قلت: ما قاله النووي فيه نظر، فقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته حتى فرغ منها ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يقول له:"صلِّ، فإنك لم تصل"، فلم يدل إقراره على صلاته على صحتها.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى:(الذين خالفوا حديث المنفرد خلف الصف كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، منهم من لم يبلغه، أولم يثبت عنده، والشافعي رآه معارَضًَا بكون الإمام يصلي وحده، وبكون مليكة جدة أنس صلت خلفهم، وبحديث أبي بكرة لما ركع دون الصف.

وأما أحمد فأصله في الأحاديث إذا تعارضت في قضيتين متشابهتين غير متماثلتين، فإنه يحمل كل حديث على وجهه، ولا يرد أحدهما بالآخر، فيقول في مثل هذه: المرأة إذا كانت مع النساء صلت بينهن، وأما إذا كانت مع الرجال لم تصل إلا خلفهم، وإن كانت وحدها، لأنها منهية عن مصافة الرجال، فانفرادها عن الرجال أولى بها من مصافاتهم، كما أنها إذا صلت بالنساء صلت بينهن، لأنه أستر لها، كما يصلي إمام العراة بينهم، وإن كانت سنة الرجل الكاسي إذا أمَّ أن يتقدم بين يدي الصف).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت