قال أبو عيسى الترمذي:(وقد ذهب بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا ـ الوتر على الدابة ـ ورأوا أن يوتر الرجل على راحلته. وبه يقول الشافعي وأحمد واسحاق.
وقال بعض أهل العلم: لا يوتر الرجل على راحلته، فإذا أراد أن يوتر، نزل فأوتر على الأرض. وهو قول بعض أهل الكوفة ـ الأحناف ـ).
السفر الذي يبيح القصر والجمع وصلاة النوافل على الدواب هو سفر الطاعة الطويل.
القنوت في الوتر
ذهب أهل العلم في القنوت في الوتر مذاهب هي:
1.يقنت في الوتر في جميع السنة، وهذا مذهب ابن مسعود من الصحابة والأحناف.
ودليلهم ما صح عن الحسن بن على رضي الله عنهما:"علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمات أقولهن في الوتر:"
(اللهم أهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ـ ولا يعز من عاديت ـ تباركت ربنا وتعاليت.)
2.يقنت في الوتر في شهر رمضان فقط. وهذا مذهب الجمهور والشافعي وأحمد.
3.يقنت في النصف الأخير من رمضان وهذا مذهب علي رضي الله عنه.
4.يقنت ويترك في جميع رمضان.
قال أبو عيسى الترمذي: ( ولا نعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت شيئًا أحسن من هذا)
واختلف أهل العلم في القنوت في الوتر، فرأى عبد الله بن مسعود القنوت في الوتر في السنة كلها، واختار القنوت قبل الركوع، وهو قول بعض أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك واسحاق، وأهل الكوفة.
وقد روي عن علي بن أبي طالب: أنه كان لا يقنت إلاّ في النصف الأخير من رمضان وكان يقنت بعد الركوع.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا وبه يقول الشافعي وأحمد.)
أنفس وأشمل ما ألف في الوتر
أنفس وأشمل ما ألف في الأحكام المتعلقة بالوتر من الأقدمين كتاب"أحكام الوتر"للإمام محمد بن نصر المروزي قال عنه الحافظ ابن حجر: (وهو كتاب نفيس في مجلدة.)
تعريف الاعتكاف
مشروعية الاعتكاف
وقته
حكم الاعتكاف
الاعتكاف ليس من خصائصه صلى الله عليه وسلم
أركان الاعتكاف
مبطلات الاعتكاف
ما يكره للمعتكف فعله اتفاقًا
ما اختلف في كراهيته للمعتكف
ما يباح للمعتكف
ما يستحب للمعتكف
أقل الاعتكاف وأكثره
متى يدخل من نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضان؟ ومتى يخرج؟
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله، وأن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد..
فإن مواسم الخير، وفرص الفلاح، وطرق النجاح لهذه الأمة كثيرة جدًا لمن كانت له همة وعنده عزيمة، فما من شهر من الشهور، بله ولا يوم من الأيام يخلو من تلك الفرص، أويعدم تلك المواسم، سيما شهر الصبر رمضان الذي أنزل فيه القرآن، وتفتح فيه الجنان، وتغلق فيه النيران، وتوصد فيه المردة اللئام، وتعتق فيه الأبدان من النيران.
من تلكم المواسم العظيمة، والفرص النادرة، الاعتكاف، خاصة في العشر الأواخر من رمضان، الذي كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يحافظ عليه، ولم يدعه حتى ارتحل إلى الرفيق الأعلى، فعن عائشة رضي الله عنها قالت:"إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا".
هذه السنة المؤكدة هجرها كثير من المسلمين، وضيعها جل المصلين، ولله در محمد بن شهاب الزهري حيث قال:"عجبًا للمسلمين، تركوا الاعتكاف، والنبي صلى الله عليه وسلم لم يتركه منذ دخل المدينة حتى قبضه الله"، مع حاجتهم الماسة إليها، وتيسر الأسباب لدى كثير منهم عليها، لأنها هي الخلوة الشرعية، والرياضة الروحية لهذه الأمة المرحومة.
قال عطاء رحمه الله:"مثل المعتكف كرجل له حاجة إلى عظيم، فجلس على بابه، ويقول لا أبرح حتى تقضى حاجتي، وكذلك المعتكف يجلس في بيت الله ويقول: لا أبرح حتى يغفر لي".
فهلم أمة الإسلام، وإخوة الإيمان، إلى سنة نبيكم التي فيها رضوان ربكم، وإياكم إياكم أن تضيعوها، أوتفرطوا فيها، أوتسوفوا في المبادرة إليها، خاصة وأنتم على أعتاب رمضان، وفي أعتاب عشرته الكرام، هلمُّوا إلى سوق من أسواق الآخرة، وإياكم أن تستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير، إياكم أن تستعيضوا عنها بأسواق الدنيا، أوبغرض من أغراضها الفانية، أوبحاجة من حاجاتكم الآنية، هلمَّ إلى موائد الكريم المنان، ودعك من موائد الطعام.