فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 1363

لم يرد نص في فضل الاعتمار في رجب ولا تخصيص ليلة سبع وعشرين بعمرة، بل كل عُمَر الرسول صلى الله عليه وسلم كانت في ذي القعدة، وإن استحب بعض أهل العلم الاعتمار في غير أشهر الحج لتعمير البيت في سائر العام، في رجب وغيره.

قال الحافظ ابن رجب: (أما الاعتمار في رجب فقد روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب فأنكرت ذلك عائشة عليه، وهو يسمع، فسكت، واستحب الاعتمار في رجب عمر بن الخطاب وغيره، وكانت عائشة تفعله وابن عمر أيضًا، ونقل ابن سيرين عن السلف أنهم كانوا يفعلونه، فإن أفضل الأنساك أن يؤتى بالحج في سفرة، والعمرة في سفرة أخرى في غير أشهر الحج، وذلك من جملة إتمام الحج والعمرة المأمور به كذلك، قاله جمهور الصحابة كعمر، وعثمان، وعلي، وغيرهم) .

و. الاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب على أساس أنها ليلة الإسراء والمعراج، وإقامة الرجبيات والعطلة في نهارها

من البدع المحدثة الاحتفال بليلة سبع وعشرين من رجب على أساس أنها الليلة التي أسري فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرج به.

وقد تنوزع في تاريخ الإسراء والمعراج واختلفوا، والراجح أنه في غير رجب، فمنهم من قال في ربيع الثاني، ومنهم من قال في رمضان، وقيل قبل البعثة وقيل بعدها، ولو صحَّ أنه في ليلة سبع وعشرين لما جاز الاحتفال بها، لعدم وجود الدليل على ذلك.

بل لقد صح أنه لم تكن هناك حوادث عظيمة في رجب قط.

الاختلاف في ليلة الإسراء والمعراج

قال النووي رحمه الله قال القاضي عياض رحمه الله: (..فإن الإسراء أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر شهرًا، وقال الحربي: كان ليلة سبع وعشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة؛ وقال الزهري: كان ذلك بعد مبعثه صلى الله عليه وسلم بخمس سنين؛ وقال ابن إسحاق: أسري به صلى الله عليه وسلم وقد فشا الإسلام بمكة والقبائل؛ وأشبه هذه الأقوال قول الزهري وابن إسحاق، إذ لم يختلفوا أن خديجة رضي الله عنها صلت معه صلى الله عليه وسلم بعد فرض الصلاة عليه، ولا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة، قيل بثلاث سنين، وقيل بخمس، ومنها أن العلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء، فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه) .

وقال ابن رجب الحنبلي: (وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظيمة، ولم يصح شيء من ذلك، فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد في أول ليلة منه، وأنه بعث في السابع والعشرين منه، وقيل في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم كان في سابع وعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره) .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وذكر بعض القصاص أن الإسراء كان في رجب، وذلك كذب) .

تخصيص شعبان كله بالصيام

تخصيص يوم النصف من شعبان بالصيام

إحياء ليلة النصف من شعبان بالذكر والدعاء جماعة في المسجد وغيره أوفرادى

صلاة التسابيح

الاعتمار في ليلة النصف من شعبان

من العبادات التي استحدثها بعضُ الناس في هذا الشهر ما يأتي:

أ. تخصيص شعبان كله بالصيام.

ب. تخصيص يوم النصف منه بالصيام.

ج. تخصيص ليلة النصف منه بالإحياء.

د. تخصيص ليلة النصف منه بصلاة خاصة هي صلاة التسابيح.

ه . الاعتمار فيه.

وسنتحدث عن كل واحدة من ذلك بشيء من الإيجاز، فنقول:

أ. تخصيص شعبان كله بالصيام

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من شعبان ما لم يصمه في غيره من الشهور سوى رمضان، ولكنه لم يكن يكمله كله، بل قد صح عنه النهي أن يوصل رمضان بشعبان، وروي عنه كذلك أنه قال:"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"، وقد علل إكثاره من الصيام في شعبان أكثر من غيره من الشهور بأنه كان يقضي ما فاته من صيام الاثنين، والخميس، والثلاثة البيض، ونحوها من الأيام التي كان صلى الله عليه وسلم يداوم على صيامها.

فالإكثار من الصوم في شعبان من السنة، ولكن الممنوع سرده كله بالصوم، وقد أجاز بعض أهل العلم سرده لمن عادته صيام الدهر، والله أعلم.

خرَّج الإمام أحمد والنسائي عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم الأيام يسرد حتى نقول لا يفطر، ويفطر الأيام حتى لا يكاد يصوم، إلا يومين من الجمعة إن كانا في صيامه وإلا صامهما، ولم يكن يصوم من الشهور ما يصوم من شعبان، فقلت: يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر، وتفطر حتى لا تكاد تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك، وإلا صمتهما؛ قال: أي يومين؟ قال: يوم الاثنين ويوم الخميس؛ قال: إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين وأحب أن يُعرض عملي وأنا صائم؛ قلت: ولم أرك تصوم من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شعهر ترفع الأعمال فيه إلى رب العالمين عز وجل، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت