عاشرًا: الطعام والذبائح التي تقدم إلى هؤلاء المشايخ الأموات لا يحل أكلها سواء سمى الذابح باسم الله أم لا؟ فهي مما أهل به لغير الله، ولهذا لابد من الانتباه لبعض"الكرامات"التي يحضرها البعض في المساجد.
والله الموفق للصواب، وله المرجع والمآب، وصلى الله وسلم على محمد وآله والأصحاب
أدلة القائلين بنبوتهم
أدلة القائلين بأن إخوة يوسف عليه السلام ليسوا بأنبياء
أقوال المفسرين والعلماء وحججهم في ذلك
الحمد لله رب الأرباب، وصلى الله وسلم على محمد الذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وأنزل عليه أحسن القصص وخص بخير كتاب.
وبعد..
لقد اختلف أهل العلم قديمًا وحديثًا في نبوة إخوة يوسف عليه السلام، بسبب ما صدر منهم نحو أخيهم وأبيهم، وما اقترفته أيديهم، وذهبوا في ذلك مذاهب هي:
1.أن إخوة يوسف عليه السلام أنبياء.
2.أن إخوة يوسف عليه السلام ليسوا بأنبياء.
3.أن إخوة يوسف عليه السلام نبئوا بعد ما صدر منهم نحو يوسف عليه السلام.
4.ومن أهل العلم من توقف في ذلك.
أدلة القائلين بنبوتهم
استدل القائلون بنبوتهم بظاهر آيتي البقرة والنساء، وهما قوله تعالى في البقرة:"قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وبما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون"، وقوله تعالى في النساء:"إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورًا"، حيث فسروا الأسباط في الآيتين بأنهم هم أولاد يعقوب عليه السلام من صلبه.
قال القرطبي: (والأسباط ولد يعقوب عليه السلام، وهم اثنا عشر ولدًا، ولكل ولد منهم أمة من الناس) .
أدلة القائلين بأن إخوة يوسف عليه السلام ليسوا بأنبياء
استدل القائلون بعدم نبوتهم بالآتي:
1.أن المراد بالأسباط ليس أبناء يعقوب عليه السلام من صلبه، وإنما شعوب وقبائل بني إسرائيل.
2.وبما صدر منهم نحو يوسف عليه السلام من فعال تنافي عصمة الأنبياء.
أقوال المفسرين والعلماء وحججهم في ذلك
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في"البداية والنهاية":(قد قدمنا أن يعقوب كان له من البنين اثنا عشر ولدًا ذكرًا، وسميناهم، وإليهم تنسب أسباط بني إسرائيل كلهم، وكان أشرفهم وأجلهم وأعظمهم يوسف عليه السلام، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أنه لم يكن فيهم نبي غيره، وباقي إخوته لم يوح إليهم، وظاهر ما ذكرنا من فعالهم ومقالهم في هذه القصة يدل على هذا القول، ومن استدل على نبوتهم بقوله:"قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط"، وزعم أن هؤلاء الأسباط، فليس استدلاله بقوي، لأن المراد بالأسباط شعوب بني إسرائيل، وما كان يوجد فيهم من الأنبياء الذين ينزل عليهم الوحي من السماء.
ومما يؤيد أن يوسف عليه السلام هو المختص من بين إخوته بالرسالة والنبوة أنه نص على واحد من إخوته سواه، فدل على ما ذكرناه، ويستأنس لهذا - يعني بقوله صلى الله عليه وسلم:"الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم") .
وقال القرطبي معلقًا على صنيع إخوة يوسف عليه السلام: (وفي هذا ما يدل على أن إخوة يوسف ما كانوا أنبياء لا أولًا ولا آخرًا، لأن الأنبياء لا يدبرون في قتل مسلم، بل كانوا مسلمين فارتكبوا معصية ثم تابوا، وقيل كانوا أنبياء، ولا يستحيل في العقل زلة نبي، فكانت هذه زلة منهم، وهذا يرده أن الأنبياء معصومون من الكبائر على ما قدمنا، وقيل: ما كانوا في ذلك الوقت أنبياء، ثم نبأهم الله، وهذا أشبه، والله أعلم) .
وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير سورة يوسف: (واعلم أنه لم يقم دليل على نبوة إخوة يوسف، وظاهر هذا السياق على خلاف ذلك، ومن الناس من يزعم أنه أوحي إليهم بعد ذلك، وفي هذا نظر، ويحتاج مدعي ذلك إلى دليل، ولم يذكروا سوى قوله تعالى:"قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط"، وهذا فيه احتمال، لأن بطون بني إسرائيل يقال لهم الأسباط، كما يقال للعرب قبائل، وللعجم شعوب، يذكر تعالى أنه أوحى إلى الأنبياء من بني إسرائيل، فذكرهم إجمالًا لأنهم كثيرون، ولكن كل سبط من نسل رجل من إخوة يوسف، ولم يقم دليل على أعيان هؤلاء أنهم أوحي إليهم، والله أعلم) .